لا حديث بمصر يعلو حاليًا، على مشكلة خطوط الهواتف المحمولة، بعدما تبين للمواطنين بواسطة تطبيق الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وجود الكثير من الخطوط المسجلة بأسمائهم، لا يعرفون عنها شيئا، وصلت في بعض الحالات لـ 12 خطاً، وجدل قانوني حول الإجراء السليم، الذي يجب اتباعه في التعامل معها.
الأزمة جاءت بعد تصديق الحكم المؤبد على طالب بكلية حاسبات في الشرقية، بعد أن فوجئ بحكم غيابي عليه بقضية تهريب ممنوعات، إثر استخدام شخص شريحة هاتف مُسجل باسمه دون علمه، ليطالب بعدها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات المواطنين التأكد عبر تطبيق إلكتروني من وجود خطوط بأسمائهم، وبدأت الكارثة تتضح.
تبين لملايين المصريين عبر التطبيق وجود أرقام لا تخصهم صادرة من مختلف شركات المحمول، وهو أمر بديهي معروف منذ سنوات، في ظل سياسة “التارجت” أي المستهدف، التي تتبعها تلك الشركات والتي تطالب بموجبها موظفيها ببيع خطوط باستمرار رغم تشبع السوق أصلاً.
يبلغ إجمالي عدد خطوط الهاتف المحمول المسجلة في مصر نحو 127 مليون خط بنهاية مايو 2026، بنسبة انتشار تجاوزت 113% من عدد السكان، حيث يشير الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إلى امتلاك بعض الأفراد لأكثر من خط محمول واحد، ما يعني أن الحقيقة كانت واضحة أمام الجميع، لكنهم أداروا ظهورهم لها.
التارجت كلمة السر
في جميع شركات المحمول، يتم فرض تارجت “مستهدف” شهري على موظفي المبيعات لبيع خطوط محمول جديدة، وفي ظل غياب المتابعة، وجد قطاع من الموظفين ضالتهم في ممارسات غير قانونية، فلديهم بيانات العملاء الحاليين وصور بطاقات الرقم القومي لهم، والخط ذاته يمكن بيعه بالعتبة أو شارع عبد العزيز من قبل محلات صيانة المحمول مقابل نسبة بسيطة.
استغل العاملون ببعض شركات المحمول القواعد التنظيمية لبيع شرائح التليفون المحمول للأفراد، التي تمنح للعميل المصري الحق باستخدام رقمه القومي الساري الواحد في شراء بحد اقصى 10 خطوط صوتية و5 خطوط بيانات من شركة محمول بإجمالي 15 خطًا، وهي مادة يجب تغييرها، بحيث تصبح متاحة فقط للعميل، الذي لديه نشاط تجاري أو صناعي.
مع انفجار أزمة الخطوط، ابتكرت شركات المحمول نموذجا للعملاء الراغبين في إلغاء الخطوط، يتضمن إقرار تنازل عن الخطوط المسجلة بأرقامهم القومية دون علمهم، وهو إقرار يقول محامون، إنه غير كافٍ قانوناً، بل يمثل خطورة بالغة أكثر من خطورة الخط غير المسجل ذاته.
أزمات قانونية تطارد الشركات وتقصير الجهاز
يقول عمرو عبد السلام، المحامي بالنقض، إن الإقرار الموجود في شركات المحمول بصيغته الحالية ينفي مسئولية الشركة عن التعاقدات “الوهمية”، ويخلي طرفها من أي تلاعب ببيانات المواطنين.
طالب عبد السلام بتقديم شكوى رسمية فوراً للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وجهاز حماية المستهلك، وتحرير بلاغ رسمي في قسم الشرطة، يتهم مسئولي الشركة بتزوير عقود ملكية خطوط محمول باسمك دون طلبك أو تعاقدك.
ودعا إلى اللجوء للمحكمة الاقتصادية لرفع دعوى تعويض عن الأضرار المادية والمعنوية، التي لحقت بالمواطن؛ نتيجة تسجيل هذه الخطوط؛ لأنها وقائع تدخل في نطاق الجرائم الجنائية (تزوير)، وحال لجأت للمحكمة، وطالبت الشركة بتقديم العقود الأصلية، سيتم مطابقة التوقيعات، ولو ثبت أن الخطوط ليست باسمك أو التوقيعات مزورة، سيتم محاكمة الموظف المتورط في التزوير، وهي جريمة تصل عقوبتها للحبس.
مع اشتعال الأزمة، أعلن حقوقيون وخبراء قانون اللجوء للقضاء واتخاذ إجراءات قانونية لمقاضاة شركات محمول، وكذلك الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لوجود خطوط بأسمائهم بجانب تقصير الجهاز وعدم قيامه بدوره الرقابي والحمائي المفترض تجاه المواطنين لمنع هذه التجاوزات.
الإحالة للنيابة.. هل تكفي؟
أمام تعقد الأزمة، أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إحالة شركات المحمول الأربع العاملة في مصر إلى النيابة العامة، على خلفية شكاوى من مستخدمين بشأن وجود خطوط هاتف محمول مسجلة ببياناتهم الشخصية دون علمهم أو حيازتهم لها.
وأوضح أن قرار الإحالة جاء بعد إجراءات الفحص والتفتيش، التي أجراها بشأن الشكاوى الواردة خلال اليومين الماضيين، وما أسفرت عنه من استكمال الأدلة والقرائن والمستندات المرتبطة بالوقائع، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية.
أكد أن الإحالة تأتي في إطار التعاون المستمر مع النيابة العامة في مواجهة المخالفات القانونية والتنظيمية، وحرصاً على حماية حقوق مستخدمي خدمات الاتصالات وصون بياناتهم الشخصية، مشددًا على التصدي لأي ممارسات تخالف القواعد والإجراءات المعتمدة الخاصة ببيع وتسجيل وتفعيل خطوط المحمول.
اضطر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات للتدخل، وطمأنة المواطنين أن مجرد تسجيل خط هاتف محمول باسم شخص لا يرتب بذاته مسئوليته عن الأفعال، التي تتم باستخدامه، متى ثبت أن الخط لا يخصه أو لم يكن في حيازته أو تحت سيطرته الفعلية.
أكد أن المسئولية القانونية شخصية، ولا تُنسب الأفعال إلى غير مرتكبها، ويكون تحديد المسؤول عنها في ضوء الوقائع والأدلة، وما تسفر عنه التحقيقات، وذلك دون إخلال باختصاص جهات التحقيق والقضاء في تقدير الأدلة وتحديد المسئولية، وفقًا للقانون.
سيل من الغرامات المالية
مصدر مسئول بالجهاز يقول، إن الشركات تواجه أزمة، فالعقوبات الجنائية والمالية عن كل حالة تتراوح بين 100 ألف، وقد تصل إلى 3 ملايين جنيه، حال ثبوت قيامها أو أحد موظفيها، بتسجيل شرائح خطوط محمول ببيانات مواطنين دون موافقتهم.
أضاف أن قائمة الاتهامات التي تضمنتها البلاغات، التي تم تقديمها ضد الشركات متنوعة ما بين إفشاء بيانات شخصية إلكترونيًا دون أي سند قانوني أو موافقة صاحب البيانات، وحتى خيانة الأمانة، لكن النيابة العامة هي صاحبة الفصل فيها.
يؤكد الجهاز، أنه يعمل منذ عام 2015 على تنظيم سوق الاتصالات وتشديد إجراءات تسجيل بيانات العملاء، ويستقبل نحو 25 ألف شكوى شهريًا، ويتم التعامل معها بشكل فردي، أو اتخاذ إجراءات تنظيمية شاملة حال تكرار الشكاوى وظهور مشكلة عامة.
اللاجئون في قلب الأزمة
تكشف أماني الشريف، باحثة علوم سياسية، عن خطورة أكبر فيما يتعلق بالخطوط، فعندما أرادت إلغاء خطوطها؛ تبين لها أن الخطوط المزعومة لها كانت مع أجانب ، اشتروها بدون هويه من منافذ بيع غير رسمية.
أضافت أنها لاحظت وجود أعداد كبيرة من الأجانب اللاجئين في فروع شركات الاتصالات حاليًا، يشترون خطوط بهويتهم وبياناتهم الرسمية؛ لأن خطوطهم التي كانت معهم تم وقفها، أو كما تقول بعد “وقف الخطوط المضروبة”.
المهندس محمد إبراهيم، المتحدث الرسمي باسم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، قال إن خط المحمول الذي لا يتم استخدامه لمدة 3 أشهر متواصلة، تقوم الشركة بإلغائه تلقائيًا، ثم يمكن إعادة بيع الرقم لشخص آخر بموجب عقد جديد.
أوضح أن المواطن لا يحتاج في هذه الحالة إلى التوجه لفرع شركة المحمول لإلغاء الخط بنفسه، إذ تتم عملية الإلغاء تلقائيًا بعد انتهاء فترة عدم الاستخدام المحددة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" masr360 "


