شهدت الأسواق العالمية موجة من الاضطرابات خلال تعاملات الجمعة 30 أكتوبر 2026، تصدرتها سرقة أصول رقمية بقيمة 6.36 مليار دولار من محافظ مرتبطة بمنصة «باينانس»، في واحدة من أكبر عمليات الاختراق بتاريخ العملات المشفرة، بالتزامن مع هبوط الذهب إلى 3875 دولاراً للأوقية، وتراجع حاد في مؤشرات الأسهم الأميركية بقيادة قطاع التكنولوجيا.
وأثارت التطورات مخاوف المستثمرين بشأن أمن الأصول الرقمية، ومستقبل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وسط ضغوط متزامنة على أسواق الأسهم والمعادن النفيسة والعملات المشفرة.
سرقة 6.36 مليار دولار من باينانس خلال 20 دقيقة
تعرضت منصة «باينانس»، أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم، لاختراق إلكتروني ضخم أسفر عن الاستيلاء على أصول رقمية تتجاوز قيمتها 6.36 مليار دولار، مع تنفيذ الجزء الأكبر من التحويلات خلال نحو 20 دقيقة عبر 10 شبكات بلوك تشين.
وأشارت شركات متخصصة في تحليل التعاملات الرقمية، من بينها «تي آر إم لابس» و«تشين أناليسيس» و«إيليبتك»، إلى وجود صلات بين الهجوم ومجموعة «لازاروس» المرتبطة بكوريا الشمالية.
وكشفت التحقيقات الأولية عن احتمال اختراق حاسوب محمول تابع لأحد مهندسي الشركة، قبل الوصول إلى أنظمة داخلية ومحافظ رقمية، فيما تأثرت محفظة ساخنة متصلة بالإنترنت بالهجوم.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت باينانس تخصيص أكثر من 6.34 مليار دولار لتغطية الأصول المتضررة، كما تمكنت بالتعاون مع شركائها من تجميد نحو 3 مليارات دولار من الأموال المرتبطة بالاختراق.
وأعادت الواقعة فتح ملف أمن منصات العملات المشفرة، خاصة مع تزايد ارتباط الأصول الرقمية بالنظام المالي التقليدي، وتصاعد المخاطر الناتجة عن تطور أساليب القرصنة الإلكترونية.
الذهب يهبط إلى 3875 دولاراً ويخسر 6.78% خلال أكتوبر
وفي أسواق المعادن النفيسة، تعرض الذهب لموجة بيع قوية، بعدما أغلق تعاملات الجمعة عند نحو 3875.20 دولار للأوقية، منخفضاً بنسبة 3.64% بما يعادل 146.19 دولار خلال جلسة واحدة.
وسجل المعدن الأصفر خسارة أسبوعية بلغت 3.01%، فيما وصلت خسائره خلال أكتوبر إلى 6.78%، مسجلاً ثاني خسارة شهرية متتالية وثالث تراجع أسبوعي على التوالي.
وجاء الهبوط وسط توقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية الأميركية، وارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال ديسمبر، بالتزامن مع عمليات بيع لتوفير السيولة وتغطية نداءات الهامش في ظل تراجع أسواق الأسهم.
كما زادت الضغوط الفنية بعد هبوط الذهب دون مستوى 4000 دولار للأوقية، مع ترقب المستثمرين بيانات الوظائف الأميركية والانتخابات النصفية، لما قد تحمله من تأثيرات على الدولار والعوائد وتوجهات الاحتياطي الفيدرالي.
وول ستريت تتراجع.. وناسداك يسجل أكبر خسارة يومية منذ يونيو
وعلى صعيد الأسهم الأميركية، أغلقت المؤشرات الرئيسية على انخفاضات حادة خلال تعاملات الجمعة، مع تصاعد موجة البيع في أسهم التكنولوجيا، عقب نتائج أعمال مخيبة لشركتي «إنتل» و«أمازون».
وتراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 2.86% ليغلق عند 25,437 نقطة، مسجلاً أكبر انخفاض يومي بالنسبة المئوية منذ 5 يونيو الماضي.
كما هبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.82% إلى 7,580.07 نقطة، وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 1.09% إلى 51,770.31 نقطة.
وقادت أسهم التكنولوجيا موجة الخسائر، بعدما هبط سهم إنتل بنسبة 28.6%، وتراجع سهم AMD بنسبة 10.9%، وانخفض سهم إنفيديا بنسبة 4.2%، فيما خسر سهم ديل 10.8% وسهم HP نحو 9.6%.
كما تراجع مؤشر أشباه الموصلات الأميركي بنسبة 7.2%، لتتجاوز خسائره خلال أكتوبر 15%.
وجاءت هذه التراجعات نتيجة تنامي مخاوف المستثمرين بشأن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة الشركات الكبرى على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الاستثمارات في الرقائق ومراكز البيانات والبنية التحتية التكنولوجية.
وامتدت الضغوط إلى أسهم شركات العملات المشفرة، إذ تراجعت أسهم «كوينبيس» و«ستراتيجي» و«روبن هود» بنسب تراوحت بين 7.2% و10.6%، بالتزامن مع تداعيات اختراق باينانس.
النفط وأسهم الطاقة يخالفان موجة الهبوط
وعلى عكس اتجاه الأسواق، ارتفعت أسهم شركات الطاقة الأميركية، بعدما صعد سهم إكسون موبيل بنسبة 2.2% وسهم شيفرون بنسبة 2.8%، بدعم من نتائج أعمال تجاوزت التوقعات وتحسن هوامش التكرير.
وفي المقابل، امتدت خسائر أسهم التكنولوجيا إلى الأسواق الأوروبية، مع تراجع مؤشر ستوكس 600 بنسبة 0.5%، متأثراً بعمليات البيع في قطاع التكنولوجيا.
أسبوع جديد تحت اختبار البيانات الاقتصادية
وتترقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل الانتخابات النصفية الأميركية وبيانات سوق العمل، إلى جانب نتائج أعمال الشركات الكبرى ومؤشرات النشاط الاقتصادي.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى تقرير الوظائف الأميركي المقرر صدوره الجمعة 6 نوفمبر، باعتباره أحد المؤشرات المهمة في تحديد اتجاه السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وتضع تطورات الجمعة المستثمرين أمام ثلاثة ملفات رئيسية، تتمثل في تداعيات أكبر اختراقات العملات المشفرة، واستمرار الضغوط على أسعار الذهب، وقدرة أسهم التكنولوجيا على استعادة ثقة المستثمرين بعد موجة الخسائر الأخيرة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" سي نيوز "




