belbalady.net (CNN)-- تتحرك البورصة المصرية لزيادة عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة المقيدة وتنشيط التداول على أسهمها، عبر إعفاء أول 20 شركة تستوفي متطلبات القيد من رسوم الخدمات الإدارية، في خطوة تستهدف خفض تكلفة دخول السوق وتشجيع الشركات على استخدام البورصة كأداة للتمويل والتوسع.
ويأتي القرار في إطار التعاون مع جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، الذي يتولى ترشيح الشركات المؤهلة للاستفادة من الحافز، بينما يظل نجاح المبادرة مرتبطًا بقدرة الشركات الجديدة على جذب المستثمرين وتحقيق نمو فعلي بعد القيد.
وأصدر رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، عمر رضوان، قرارًا تنفيذيًا بشأن ضوابط الإعفاء، ينص على استفادة أول 20 شركة تستوفي متطلبات ومستندات القيد من الإعفاء الكامل، بشرط استكمال المستندات المطلوبة قبل نهاية يوم 30 سبتمبر/أيلول 2026، وأن تكون الشركة ضمن الشركات المرشحة من جهاز تنمية المشروعات.
ويشمل الإعفاء مقابل الخدمات الإدارية الخاصة بفحص ودراسة طلبات القيد وضم الأوراق المالية إلى جداول البورصة، إضافة إلى مقابل نشر القوائم المالية، دون أن يمتد إلى بقية متطلبات القيد أو الالتزامات المقررة بموجب قانون سوق رأس المال ولائحته التنفيذية.
ويلزم القرار الشركات الراغبة في الاستفادة من الحافز بتقديم خطط عمل للسنوات الثلاث المقبلة، تتضمن مستهدفات التوسع وزيادة رأس المال والأرباح المتوقعة، على أن تعتمد من الراعي أو مستشار مالي معتمد لدى الهيئة العامة للرقابة المالية، مع متابعة قطاع الإفصاح بالبورصة لتنفيذ هذه الخطط، كما يسمح القرار بتكرار الإعفاء لفترات أخرى وفقًا لنتائج المبادرة.
وترى خبيرة أسواق المال، حنان رمسيس، أن الإعفاء يمثل خطوة مبدئية جيدة لزيادة عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة المقيدة، مشيرة إلى أن البورصة رصدت اهتمامًا مرتفعًا من المستثمرين الأفراد بهذا النوع من الأسهم، وهو ما انعكس في الأداء القوي لمؤشر EGX70 خلال الفترة الأخيرة.
وسجّل مؤشر EGX70 مستويات مرتفعة، إذ بلغ خلال تعاملات 19 أغسطس/آب 21.756 نقطة، وهو أعلى مستوى سجله حتى 21 من الشهر الحالي، قبل أن يتراجع في الجلسات التالية، ما يشير إلى اهتمام المستثمرين بشريحة الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
قد يهمك أيضاً
وقالت رمسيس، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، إن البورصة تستخدم الحافز لاختبار مدى إقبال الشركات على القيد، لا سيما أن تحقيق نتائج إيجابية قد يدفع إلى زيادة الحوافز أو مد فترة الإعفاء أو رفع عدد الشركات المستفيدة، بينما يمكن إعادة تقييم المبادرة إذا لم تحظَ باستجابة كافية.
وتسمح البورصة بتكرار الإعفاء لفترات أخرى وفقًا لنتائج المبادرة، ما يجعل نجاح التجربة مرتبطًا ليس فقط باستكمال أول 20 شركة لإجراءات القيد، وإنما بقدرتها بعد ذلك على جذب المستثمرين، وتنشيط التداول، وزيادة رأس المال وتنفيذ خطط النمو المعلنة.
وربطت رمسيس الخطوة بهدف أكبر يتمثل في تعميق السوق وتوسيع قاعدة الأسهم الصغيرة والمتوسطة، بالتزامن مع زيادة أعداد المستثمرين الأفراد والأكواد الجديدة، معتبرة أن دخول شركات إضافية يمكن أن يرفع حجم التداول والسيولة ويزيد تنوع الأوراق المالية المتاحة للمستثمرين.
وأشارت إلى أن القيد لا يعني تلقائيًا قدرة الشركة على جمع التمويل، إذ تختلف فرص نجاح الطرح وزيادة رأس المال بحسب القطاع ونتائج الأعمال ومدى اهتمام المستثمرين والترويج للشركة، موضحة أن الشركات التي تتمتع بنتائج قوية وتعمل في قطاعات جاذبة للمستثمرين تكون أكثر قدرة على جذب الطلب عند طرح أسهم جديدة، بينما قد تواجه شركات أخرى صعوبة في الحصول على اهتمام كافٍ رغم قيدها.
وقالت رمسيس إن استمرار الشركات بعد القيد وتحولها إلى قصص نمو يتطلب الالتزام بالإفصاح والشفافية وتوفير المعلومات بصورة منتظمة، إلى جانب الإعلان عن الأحداث الجوهرية والتعاون مع البورصة والجهات الرقابية، كما ترى أهمية تطوير الشركات لأدائها بما يؤهلها للانضمام إلى مؤشرات السوق وفق معايير التداول وهيكل الملكية وغيرها، بما قد يفتح الطريق أمامها مستقبلًا للانتقال إلى مؤشرات أكبر مثل EGX30.
ويأتي تحفيز الشركات على القيد في إطار بروتوكول التعاون بين البورصة وجهاز تنمية المشروعات، الذي يستهدف تأهيل الشركات الصغيرة والمتوسطة للاستفادة من سوق المال، كذلك يتيح الجهاز وفق قواعده، التمويل للشركات التي تستوفي شروطه ولديها قوائم مالية معتمدة من مراقبي حسابات مسجلين لدى الهيئة العامة للرقابة المالية أو البنك المركزي، بما يعني أن حصول الشركة على تمويل من الجهاز لا يتعارض مع استعدادها للقيد.
وقال الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات، مصطفى حسن، إن التعاون مع البورصة يهدف إلى تشجيع مزيد من الشركات الصغيرة والمتوسطة على القيد والاستفادة من أدوات التمويل والاستثمار المتاحة في سوق الأوراق المالية، مشيرًا إلى أن عددًا من الشركات أبدى بالفعل اهتمامًا بالقيد ويجري تقديم الدعم اللازم لها لاستيفاء المتطلبات.
وفي هذا السياق، يرى العضو المنتدب لشركة "إلفا" لإدارة الاستثمارات المالية، محمد حسن، أن الإعفاء يستهدف تنشيط سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة وجذب شركات جديدة إليه، موضحًا أن عدد الشركات الموجودة في السوق يدور حول 20 إلى 30 شركة، بينما تعاني غالبية الشركات المقيدة ضعف التداول وانخفاض السيولة.
وقال حسن إن البورصة تستهدف من خلال الحافز تحريك الشركات بسرعة نحو القيد، لكنه يرى أن تنشيط السوق يتطلب إجراءات إضافية، من بينها إعادة النظر في الحدود المالية للقيد في سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة والسوق الرئيسية، بما يتناسب مع أحجام الشركات وقيمة رأس المال في الوقت الراهن.
وأضاف، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة يمثل بديلًا تمويليًا منخفض التكلفة مقارنة بالتمويل المصرفي والتوريق، إذ يمكن للشركة استخدام السوق لزيادة رأس المال وتمويل التوسع، ثم الانتقال إلى السوق الرئيسية مع نمو حجم أعماله، لافتاً إلى أن شركات عدة انتقلت خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية من سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى السوق الرئيسية، معتبرًا أن القيد كان عاملًا إيجابيًا في مسار نموها.
ويرى حسن أن التحدي لا يتوقف عند جذب الشركات إلى السوق، وإنما يمتد إلى ضمان استمرارها بعد القيد، وهو ما يتطلب تعزيز الحوكمة والرقابة وتدريب إدارات الشركات على العمل المؤسسي ومتطلبات الإفصاح وعلاقات المستثمرين.
وأوضح أن العديد من الشركات الصغيرة تدار بصورة مباشرة من أصحابها، بينما يفرض القيد قواعد وإجراءات مختلفة تتطلب وجود هيكل مؤسسي واضح والالتزام بالحوكمة والإفصاح، داعيًا البورصة إلى تنظيم برامج تدريبية متخصصة لإدارات الشركات الراغبة في القيد.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" trends "




