تابع قناة عكاظ على الواتساب
في بدء زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لفرنسا، نقلت وسائل الإعلام الفرنسية تصريحاً للرئيس إيمانويل ماكرون، بأن ولي العهد من أكثر زعماء الدول الذين يتواصل معهم لا سيما خلال المرحلة المضطربة الراهنة، كما أن الإعلام الفرنسي وصف الزيارة بأنها بالغة الأهمية ويُنتظر منها نتائج إيجابية في ما يخص العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف بخصوص أزمات المنطقة، وفي مقدمتها الأزمة الكبرى بين أمريكا وإيران وارتداداتها التي تتجاوز النطاق الإقليمي إلى العالمي، وبكل ما تحمله من مخاطر على الأمن والاقتصاد.
ولفهم طبيعة العلاقات بين البلدين لا بد من استعراض تأريخها ومحطاتها البارزة منذ زيارة الملك فيصل -رحمه الله- لفرنسا، ولقائه بالزعيم الفرنسي شارل ديجول عام 1967، والتي ما زالت توصف بأنها زيارة تأريخية لأنها تجاوزت تفاصيل العلاقة البروتوكولية إلى رسم السياسات والإستراتيجية وتحديد المواقف بشأن مستقبل العلاقة الثنائية، وقضية الشرق الأوسط بعد احتلال إسرائيل للأراضي العربية بعد حرب 67.
ومنذ ذلك الوقت، استمرت العلاقات بين البلدين جيدة ومتوازنة تطمح إلى تحقيق المصالح المشتركة، ولكن يمكن القول، إنه تم إعادة تعريف العلاقات بعد بدء العمل برؤية 2030، إذ انتقلت إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية طويلة المدى ضمن إطار مؤسسي أوسع، يشمل الدفاع والطاقة والاستثمار والثقافة والتقنية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب التنسيق السياسي، بعد إنشاء مجلس الشراكة الإستراتيجي السعودي–الفرنسي خلال زيارة الرئيس ماكرون إلى الرياض في ديسمبر 2024.
والآن تأتي زيارة الدولة التي يقوم بها ولي العهد في ظرف دولي بالغ الحساسية، ليس بالضرورة أن تتطابق المواقف بين الجانبين حيال كل الملفات، لكن الأهم أن يعمل البلدان بإيجابية عالية ومؤثرة، انطلاقاً من قناعتهما بضرورة حفظ السلام وتجنيب الاقتصاد الدولي هزات عنيفة نتيجة اضطراب ممرات الملاحة، والعمل برؤية مشتركة لتخفيف حدة التصعيد والعنف الذي تشهده المنطقة، كما أن لفرنسا دوراً تأريخياً مهماً في بعض ملفات دول المنطقة، مثل لبنان الذي يشهد الآن محاولة جادة تدعمها المملكة للخروج من أزمته المزمنة المعقدة بسبب التدخل الإيراني في شؤونه واحتلال إسرائيل لأجزاء من أراضيه.
الشراكة الإستراتيجية السعودية الفرنسية تسعى للعمل بما يناسب الظروف الدولية الراهنة كدولتين مؤثرتين في المشهد الدولي، وأيضاً للدفع بالتعاون الثنائي إلى آفاق متطورة تحقق طموحات الجانبين.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "

