بالبلدي: هذه ليست وطنية ولا تدين

masr360 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حب الوطن قيمة عليا مقدسة وحب الشعب الذي يعيش في هذا الوطن من أساسيات الشعور والانتماء الوطني، ولكن بث الكراهية والعنصرية تجاه الشعوب الأخرى أمر عكس الوطنية، وعكس الانتماء الوطني، ويدل على أن من يرفع شعار الوطنية كاذب في مشاعره ويروج لوطنية زائفة وليست حقيقية.

كما أن التقرب لله قيمة عليا، وهي علاقة خاصة بين الإنسان وربه، يفترض فيها الخشوع والخصوصية ولها أماكن محددة “خاصة” لممارستها سواء في بيوت الله أو بيوت البشر، وإذا تعذر ذلك يضطر المرء استثناء، أن يمارسها أمام أعين الناس اضطرارا وليس استعراضا.

وقد تسارعت الأحداث طوال الأسبوع الماضي، وبدت لأول وهلة غير مترابطة ببعضها، ولكنها في الحقيقة جمعها أمر واحد، هو المبالغة الشديدة في التعبير عن مشاعر الإنسان الوطنية أو الدينية، حتى وصل في الأولى لانعدام نادر للإنسانية وفهم عنصري للوطنية، وفي الثانية حمل نوعا من التنطع والتدين الشكلي المظهري، الذي حول خصوصية أسمى علاقة بين الإنسان وربه إلى “ترند” ومظهرية، كما فعلت سيدة المطعم الشهير التي خاف الناس في البداية، أن يقولوا لها “هلك المتنطعون” وألا أحد منعك من الصلاة؛ لأن هناك مصلى على بعد أمتار من المطعم، الذي أقمتي فيه استعراضا للتدين الشكلي، وليس الخشوع واحترام خصوصية التدين الحقيقي.

إن استعراض التدين بالصوت العالي والمظهر الخارجي والزي جاء على حساب الجوهر والمضمون وقيمة الدين معاملة، فانتشر الفساد والمعاملات السيئة بين الناس والسباب وخناقات الشوارع، وفي نفس الوقت، زادت مظاهر التدين الشكلي على غرار “سيدة المطعم”، ولو كان هذا التدين يعكس التزاما حقيقيا بقيم الدين ومبادئه لتحسن بشكل واضح سلوك الناس في الشوارع وفي المعاملات اليومية.

إن مدرسة التدين المغشوش مثل الوطنية الزائفة موجودة ومنتشرة لكن الصدمة الحقيقة جاءت حين خضع أحد المستشفيات لابتزاز الثانية، وأصدر بيانا مؤسفا، لم يكن يتخيل أحد أن يأتي يوم وتعلن مؤسسة طبية عدم معالجتها لمرضى بسبب جنسيتهم.

والحقيقة أن مدرسة الوطنية الزائفة متكررة في السنوات الأخيرة وشاهدناها في مجالات عديدة من الكرة التي حولت الإشادة الطبيعية بأداء منتخبنا المشرف في كأس العالم إلى خطاب مظلومية ونظريات مؤامرة وشتيمة أهم لاعب في العالم، وهو ميسي وتطوعت أحد شركات “الشيبسي”، وسحبت صورته من على بعض منتجاتها. كما اعتاد بعض الفاسدين الذين ضُبِطوا وأُدينوا بأحكام قضائية نافذة، أن يعطوا الجميع دروسا في الوطنية والشعارات وغنوا بحماس أغنية الراحلة الكبيرة شادية: “ماتقولش إيه إديتنا مصر نقول حندي إيه لمصر”.

وكانت الضربة القاضية حين أصدرت إحدى المؤسسات الطبية الكبرى بيانا، قالت فيه إنها تابعت عن كثب ما تم تداوله عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي من تعليقات، تناولت خدمات المؤسسة، وما أثير من معلومات غير دقيقة بشأن علاج بعض الجنسيات غير المصرية، مما أثار حفيظة المصريين الحريصين على الكيانات الخيرية في مصر.

والحقيقة، أن التأثر بحملات “السوشيال ميديا” بهذا الشكل والخضوع لابتزاز بعض مدعي الوطنية ومروجي خطاب الكراهية والعنصرية أمر مؤسف، ولا يجب قبوله، خاصة أن بيان المستشفى انتهى بالقول: “أن التبرعات المقدمة من الأفراد والمؤسسات المصرية يتم توجيهها لعلاج السيدات المصريات، وإنه تم إنشاء قسم العلاج الاقتصادي، والذي يساهم في علاج مريضات سرطان الثدي من المصريات القادرات على تحمل تكلفة العلاج، وكذلك غير المصريات، مع وجود فصل كامل ومستقل (على طريقة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا) لهذا القسم عن الخدمات والتبرعات الموجهة لعلاج السيدات المصريات غير القادرات.

للأسف هذا البيان يمكن أن تكتبه أي مؤسسة أو جهة إلا المؤسسات الطبية، فلا يمكن قبول منع دخول مرضى؛ بسبب جنسيتهم تحت ضغط ابتزاز اللجان وأنصارهم من أصحاب الصوت العالي، الذين لم يكتفوا بإهانة مصريين من أصحاب البشرة السمراء على حس الإساءة للسودانيين دون محاسبة، ولا بنشر كلام عنصري جاهل على مواقع التواصل الاجتماعي، إنما أيضا اعتبار المريض والمنكوب والمحتاج ليس له حق العلاج؛ “لأن مصر للمصريين”.

من المهم، أن نعرف إنه في أعتى الأحزاب والتيارات السياسية المعادية للأجانب والمهاجرين في أوروبا وأمريكا، بل وحتى التجارب النازية والفاشية تحدثوا جميعا عن طرد المهاجرين غير النظاميين وإغلاق الحدود في وجههم، ودافعوا عن هويتهم في مواجهة الأجانب، واعتبروهم يهددون ثقافتهم وحضارتهم، ولكنهم لم يجرؤوا أن يقولوا لمهاجر واحد، حتى لو مجرم، لا تعالجوه لأنه ليس من أبناء البلد، وشهدنا الإسبان الذين رأوا بأم أعينهم ٦٠ ألف مهاجر، يدخلون بلدهم بطريقة غير قانونية، لم يتركوا مصابا واحدا منهم يموت؛ لأنه أجنبي أو مهاجر غير نظامي.

في أعتى الأحزاب والنظم السياسية المعادية للأجانب والمهاجرين، تكلموا عن طرد المخالفين، وطالبوا بإغلاق الحدود وعدم استقبال مهاجرين جدد، ولكن لأول مرة نسمع عن مستشفى يعلن في أي بلد في العالم، أنه لن يستقبل أجانب ولا نقول أشقاء وأخوة، إلا في بلدنا.

نعم في أوروبا وأمريكا طالب كثيرون بطرد المهاجرين غير النظاميين، ومارس البعض حملات عنصرية وخطاب كراهية ضدهم، ولكن لم يحدث أن قالت أشد التيارات عنصرية في بيان علني، لا تعالجوا هؤلاء الأجانب؛ لأنهم مصريون أو مكسيكيون أو أتراك، إنما في بلدنا خرج من يقول ذلك.

لا يجب أن يتصور البعض إنه حين يفقد إنسانيته تجاه غيره، إنه سيحافظ عليها في مجتمعه وبلده.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
إعلان متجاوب
● مباشر
...× إغلاق
..........
إعلان
25
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا