أخبار عاجلة

بالبلدي: عبدول.. الظاهرة وما حولها!

بالبلدي: عبدول.. الظاهرة وما حولها!
بالبلدي: عبدول..
      الظاهرة
      وما
      حولها!

اكتسبت حملته الانتخابية لنيل مقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيجان، كأول مصري وعربي ومسلم، زخما استثنائيا يتجاوز حدود الولاية إلى المجتمع الأمريكي وأصلا إلى البلد، الذي ينتسب إليه بالأصل العائلي.

تفاوتت المقاربات إلى حدود التناقض في الولايات المتحدة ومصر على حد سواء.

كانت تلك بذاتها مفارقة يصعب تقبلها.

في الحالة الأمريكية، حيث تجري انتخابات مجلسي الكونجرس، النواب والشيوخ، نوفمبر المقبل، فالصراع محتدم على حسابات وموازين القوى بين الحزبين الكبيرين، الجمهوري والديمقراطي، ومدى تأثيرها على قرارات الإدارة الأمريكية الحالية بكل تخبطاتها وإخفاقاتها في الحرب على إيران.

الأهم والأخطر ما يتبناه “عبد الرحمن السيد- عبدول” من تصورات وأفكار تنتمي إلى التيار التقدمي بالحزب الديمقراطي، في مناهضة اللوبي الصهيوني داعيا إلى وقف تسليح وتمويل إسرائيل، فالمواطن الأمريكي أولى بهذه الأموال لتحسين أحواله الصحية والخدمية.

الظاهرة تجتاح الولايات المتحدة، تكسب أرضا جديدة جولة بعد أخرى في الاستحقاقات الانتخابية المتتالية.

هكذا: ظاهرته أكبر من شخصه، وهو لا يلخصها.

كانت البداية اكتساح “زهران ممداني” انتخابات عمدة نيويورك بخطاب راديكالي اجتماعيا وإنسانيا.

استجاب برنامجه لمطالب الخدمات العامة في الصحة والسكن والتعليم بقدر ما استجاب لنداءات الضمير الإنساني بوقف أية مساعدات عسكرية وغير عسكرية لدولة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.

هكذا بالضبط خطاب “عبدول”.

في خطابه الانتخابي تعهد “ممداني” باعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” إذا ما زار نيويورك وفق مذكرة التوقيف، التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية.

كان ذلك تطورا لافتا في الخطابين الانتخابي والإعلامي، رغم أنه يتجاوز صلاحياته كعمدة، ويصادم قانونيا أن الولايات المتحدة لم توقع على معاهدة النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

هناك فارق جوهري بين مدينة نيويورك وولاية ميشيجان، الأولى، تنتخب تقليديا مرشحي الحزب الديمقراطي، والثانية، تحسب على الولايات المتأرجحة، أو الحاسمة في الانتخابات الرئاسية.

كما أن انتخاب عمدة لا يؤثر على التوازنات العامة في البنية السياسية، عكس حسابات مجلسي الكونجرس.

في نيويورك كتلة يهودية كبيرة بين سكانها، لكنهم يميلون تقليديا إلى القيم الليبرالية.

الوضع يختلف في ميشيجان والحساسية الدينية أكثر حضورا.

إذا كسب “عبدول” الانتخابات فإنه زلزال استراتيجي، يضرب الحياة السياسية الأمريكية، ويؤشر على تغيير جوهري فيها.

إنه اختبار كبير يتجاوز شخصه إلى صلب قضيته، التي تلخصها دعوته لوقف تدخل المال في الانتخابات، أو رهن المواقف لصالح جهات التمويل، خاصة “الإيباك”، أقوى اللوبيات الصهيونية وأكثرها نفوذا.

الاختبار نفسه يجري بولايات ودوائر انتخابية أخرى، لكنه اكتسب زخمه في ميشيجان؛ نظرا إلى طبيعة الولاية، وشخصية “عبدول” وقدراته الخطابية وردوده المتحدية.

هذا هو موضوع الصراع، أي كلام آخر خروج عن السياق العام للانتخابات الأمريكية، وتصدير لأزماتنا في مصر إلى المرشح ذي الأصول المصرية على خلفية تصريح، أو آخر، لم يراع الحساسيات المصرية.

هو مرشح أمريكي في انتخابات أمريكية، ليس مرشحا مصريا، ومع ذلك فإن ما يكتب هنا قد يستخدم هناك للنيل من فرصه الانتخابية.

حسب السيناتور الجمهوري “تيد كروز” فإن “جماعة الإخوان المسلمين تتسلل بسرعة إلى أمريكا مع الديمقراطيين والشيوعيين، وكلهم يسعون إلى القضاء على الحضارة الغربية ويكرهون أمريكا وإسرائيل”.

لا يوجد ما يؤكد فرضية انتمائه السياسي لجماعة “الإخوان”، لكنها الذريعة التي تستخدم من ضمن حملة تشهير ممنهجة ضده.

الاتهام نفسه ردده الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” ونائبه “جي دي فانس” محذرا من صعود “عبدول” بعد ثلاث سنوات إلى البيت الأبيض.

كلاهما وصفه بأنه “مجنون”، إذا لم يوقف الآن فالنتائج كارثية على المستقبل الأمريكي.

إنها خطيئة سياسية كاملة، أن يشارك بعض المصريين في الحملة عليه باتهامات لا دليل عليها، كأنها ذخائر لمنع وصوله إلى مجلس الشيوخ الأمريكي.

بعض ما ينشر هنا له تأثير سلبي على انتخابات ميشيجان.

هكذا بكل وضوح.

السؤال هنا: هل من مصلحة مصر، بأي معيار أو قياس، قطع الطريق على صعود “عبدول” إلى مجلس الشيوخ الأمريكي؟

الإجابة قطعا: لا.

السؤال التالي: هل أخطأ في دعوته لوقف تسليح مصر على خلفية انتهاكات حقوق الإنسان وطبيعة نظام الحكم فيها، أو التصريح بأنه إذا بقي فيها لكان الآن “سائق تاكسي”؟!

الإجابة: نعم، لكن الكلام يؤخذ في سياقه، لا مجردا.

أراد أولا، وهو يخاطب ناخبيه، أن يروي قصة حياته كابن مهاجرين، ولد وعاش وتعلم في أمريكا.

صلته هامشية بوطنه الأم، يشحن كل عام إليها ليعيش مع جده وجدته وأولاد عمومته في ظروف اجتماعية شبه مأساوية.

هو فعلا لا يعرف مصر، ولم تتسن له ظروف طبيعية ليحيا فيها، إذا ما سأل والده كيف حصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة قبل هجرته للولايات المتحدة للحصول على درجة الدكتوراه، فإن إجابته قد تساعده على إلمام حقيقي بنهضات ونكسات بلده الأصلي.

ربما أطل “عبدول” أثناء مباريات مونديال (2026)، التي نظمت في أمريكا وكندا والمكسيك، على مدى تعلق أبناء الجيل الثاني من المهاجرين، الذي ينتمي إليه، بكل ما يتعلق ببلدهم الأصلي حتى بدت المدرجات في مباريات الفريق القومي، كأنها تجري في استاد القاهرة.

وأراد ثانيا، أن يبدو موضوعيا، لا يبني مواقفه ضد إسرائيل على تحيزات دينية مسبقة، بل لدواع إنسانية وقانونية.

إذا كان يدعو لوقف تسليح دول التطهير العرقي والإبادة الجماعية فإنه يدعو- بالمقابل- إلى ذات الموقف بخصوص بلده الأصلي.

كان ذلك مزعجا لأعداد كبيرة من المصريين، ولهم كامل الحق، فالقياس خاطئ.

العتب والحوار مطلوب، أما الكراهية والقطيعة، فهذا يفضي عمليا إلى الاصطفاف مع اللوبي الصهيوني لوقف اتساع الظاهرة، التي يمثلها “عبدول” في هذه اللحظة.

أرجو أن نتذكر أن السيناتور الأمريكي “لندسي جراهام” الأكثر توحشا وعدوانية إلى حدود الدعوة إلى ضرب غزة بالقنابل النووية، قوبل هنا في القاهرة بحفاوة بالغة لا يستحقها كمجرم حرب، لكنها المصالح والحسابات السياسية.

وأرجو الالتفات إلى أن الظاهرة، التي يمثلها “عبدول”، لم تنشأ من فراغ تاريخ.

نشأت الظاهرة بأثر الاحتجاجات والتظاهرات في الحواضر الغربية الكبرى، بما فيها واشنطن ونيويورك، على حربي الإبادة والتجويع بغزة المحاصرة، قبل أن تتمدد داخل جامعات النخبة الأمريكية والغربية، حتى أصبحت إدانة دولة التطهير العرقي والإبادة الجماعية من مقومات الانتساب إلى القيم الإنسانية المعاصرة.

جرى ذلك كله بفضل التضحيات الهائلة، التي بذلها الفلسطينيون في غزة، إثر عملية السابع من أكتوبر (2023).

النسيان والتجهيل جريمة سياسية وإنسانية لا تغتفر.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي: المصريون والبحث عن “المجتمع المحترم”
التالى بالبلدي: نور الشريف.. مسيرة فنية خالدة من سواق الأتوبيس إلى بتوقيت القاهرة

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
إعلان متجاوب
● مباشر
...× إغلاق
..........
إعلان
25
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا