بالبلدي: تقنين الرقابة القضائية على تصرفات جهاز مستقبل مصر

masr360 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كما هو متوقع فقد صدر بشكل سريع القانون رقم 147 لسنة 2026 المسمى بقانون جهاز مستقبل مصر، وذلك في العدد رقم 30 مكرر من الجريدة الرسمية، الصادر بتاريخ 26 يوليو سنة 2026 بعد أسبوع من إقراره من مجلس النواب، والذي لم تدم مناقشته لهذا القانون سوى أيام معدودات، وكأنه كان لا بد من إقراره ونفاذه قبل حلول الإجازة البرلمانية، وهو ما يؤكد أن هذا القانون قد صدر في عجالة من أمره، مما يؤكد ضلوع السلطة التنفيذية صاحبة مشروع القانون “كالعادة التشريعية المصرية ” في أمر إقراره، على هذه الوتيرة. بما يضمن صدوره بالطريقة التي تتوافق مع رغبة وإرادة السلطة التنفيذية، وهو ما يؤكد أن هناك العديد من أوجه النقص الواردة في هذا القانون، على أقل تقدير، إن لم يكن به ما به من المخالفات الدستورية.

ولما كان أمر الرقابة القضائية على التصرفات الحكومية من الأمور الواجب تحققها دومًا، وعدم تحصين أي عمل من أعمال الحكومة من رقابة القضاء، بحسب تعبير المحكمة الدستورية العليا، إلا أن هذا القانون قد صدر مجافيًا لهذا المبدأ، وهو ما أكده النص الصريح للمادة رقم 90 منه، والتي يجري نصها على أنه ” مع عدم الإخلال بحق التقاضي لأصحاب الحقوق الشخصية أو العينية على الأموال أو الأصول محل التعاقد، يكون الطعن ببطلان العقود التي يكون أحد أطرافها الجهاز أو الصندوق السيادي أو الصندوق الخدمي، أو الطعن بإلغاء القرارات أو الإجراءات التي أُبرمت هذه العقود استنادًا لها، وكذلك قرارات تخصيص العقارات، من أطراف التعاقد دون غيرهم، وذلك ما لم يكن قد صدر حكم بات بإدانة طرفي التعاقد أو أحدهما  في جريمة من جرائم المال العام المنصوص عليها في البابين الثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وكان العقد قد تم إبرامه بناءً على تلك الجريمة.

ومع عدم الإخلال بالأحكام القضائية الباتة، تقضي المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبول الدعاوى أو الطعون المتعلقة بالمنازعات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة والمقامة أمامها بغير الطريق الذي حددته هذه المادة بما في ذلك الدعاوى والطعون المقامة قبل تاريخ العمل بهذا القانون”.

وللوهلة الأولى قد يبدو النص جديدًا، إلا أنه في الحقيقة يمثل امتدادًا لاتجاه تشريعي بدأ عقب الأحكام الشهيرة التي أصدرها مجلس الدولة في عدد من قضايا الخصخصة، والتي انتهت إلى إبطال بعض عقود بيع شركات القطاع العام، ومنها قضية شركة عمر أفندي، وشركة طنطا للكتان، وشركة المراجل البخارية، وغيرها من القضايا التي أقامها مواطنون ونشطاء ونقابيون، رغم أنهم لم يكونوا أطرافًا في تلك العقود.

 و يُعد الحق في التقاضي أو اللجوء للقضاء من الحقوق الأساسية للإنسان سواء على المستوى الدولي أو المستويات المحلية، وتبدو أهميته الأولى في كونه يشكل الملجأ أو الملاذ للدفاع عن الحقوق والحريات بشكل عام، ومن هنا قد جاء النص عليه في العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية أو الإقليمية المنظمة لحقوق الإنسان، وكذلك ما عنته الدساتير الحديثة قاطبة. ويشكل مبدأ سيادة القانون أحد أهم الضمانات الأساسية واللازمة للحفاظ على الحقوق والحريات ضد أي اعتداء، وذلك تعاوناً مع مبدأ الفصل بين السلطات والرقابة القضائية، وقد ساير الدستور المصري في نسخته الأخيرة لسنة 2014 هذه المعايير فجاء النص فيه على سيادة القانون بقوله إن سيادة القانون هي أساس الحكم في الدولة، ثم أعقب ذلك بالنص في المادة 97  منه على أن “حق التقاضي حق مصون ومكفول للكافة، وتلتزم الدولة بتقريب جهات التقاضي، وتعمل على سرعة الفصل في القضايا، ويحظر تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء”.

– والواقع العملي المترتب على هذا التعديل التشريعي هو ألا ترفع الدعاوى ببطلان العقود التي يبرمها الصندوق أو التصرفات التي يتخذها لتحقيق أهدافه، أو الإجراءات التي اتخذت استنادًا لتلك العقود أو التصرفات إلا من أطراف التعاقد، دون غيرهم، وذلك ما لم يكن قد صدر حكم بات بإدانة أحد أطراف التعاقد أو التصرف في إحدى الجرائم المنصوص عليها في البابين الثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، وكان العقد أو التصرف قد تم إبرامه بناءً على تلك الجريمة، وهي تلك الجرائم المتعلقة والمرتبطة بنشاط المال العام، كالتربح والغدر والاستيلاء، وما إلى ذلك من جرائم نص عليها قانون العقوبات، كما أنه مع عدم الإخلال بالأحكام القضائية الباتة، تقضي المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبول الطعون أو الدعاوى المتعلقة بالمنازعات المنصوص عليها المقامة من غير الأطراف المذكورين فيها، عدا الحالة المستثناة سابقة الذكر، وهذا ما يعني حجب التقاضي أو الرقابة القضائية عن كافة التصرفات التي يبرمها الجهاز، حتى ولو كانت قد تم اتخاذ إجراءات التقاضي قبل صدور هذا القانون.

ولكن هل لنا أن نتساءل عن العلة أو المقصد من وراء هذا النص، خصوصًا إذا ما ربطناه بما جاء بنص المادة العاشرة من ذات القانون، من عدم سريان العديد من القواعد القانونية، والي أورده النص حصرًا، وكان من بينها قانون الهيئات العامة وقانون تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة، فلماذا إذن يتم تحصين كافة أعمال الجهاز من الرقابة القضائية؟ ولماذا من الأصل يتم تغييب القضاء عن حماية المال العام، الذي هو ملك لجموع المصريين؟ لا أجد لنفسي ما يقنع سوى أن ذلك القانون، لا يمثل سوى امتداد لقانون الصندوق السيادي المصري، والذي تم تعديله بالقانون رقم 197 لسنة 2020، والذي جاء ليضمن عدم وجود مثل تلك الرقابة وما أحدثته في نهاية حقبة مبارك من الرقابة القضائية على عقود الخصخصة، وما أبطلته محكمة القضاء الإداري، وتبعتها المحكمة الإدارية العليا، وفي هذا الصدد لا يسعني سوى تقديم بعض ما قالته المحكمة في إحدى قضايا الخصخصة، حيث قالت:- ” فإن هذه المحكمة وقد هالها ما انطوت عليه الدعوى من معالم الفساد الذي عاث في أملاك الدولة وأموالها فاستباحها وأهدرها، لتُنوه إلى فساد جد خطير صاحب تنفيذ صفقة بيع شركة طنطا للكتان ألا وهو تمويل الجهات الأجنبية لقرارات الخصخصة في مصر الذي جاء ضمن حزمة من الإجراءات التزمت بها مصر للوصول إلى اتفاق مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، للتخلص من نصف ديونها الخارجية مطلع تسعينيات القرن الماضي، والتي كانت خير شاهد على التدخل السافر في الشئون الاقتصادية الداخلية للبلاد وتسخير أموال المنح والهبات المشروطة للمساس بسيادة الوطن وتحقيق غايات الخصخصة دون النظر لأية اعتبارات اجتماعية”.

ولنا في الحديث بقية مع هذا القانون، فلربما يأتي يوم نقف أمام محكمة التاريخ لتقول كلمتها فينا، حينها ستكون قيمة هذه الكلمات هي الفاصلة ما بيننا.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
إعلان متجاوب
يارب أتجوز خدها ببساطة وسيبها على الله المهم إنت متقصرش شكلنا هنقلبها منتدى بكمية الإعلانات دي فاكر أيام زمان ياصاحبي اضف موقعك
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
حط موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
«اللَّهُمَّ اكْفِنِي بحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ». أي حد من قنا أو قوص هيعمل إعلان هنا ليه خصم اضف موقعك
إعلان مُقترح
إعلان مُقترح