بالبلدي: “عقدة نتنياهو” في البيت الأبيض!

masr360 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

إنها عقدة مستحكمة، التحالف معه مكلف سياسيا واستراتيجيا، والتحلل منه شبه مستبعد بأي مدى منظور في الحسابات الداخلية الأمريكية.

لم تكن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” الثامنة للبيت الأبيض في عهدة “دونالد ترامب” كسابقتها.

الصور اختلفت تماما عن أية مرة سابقة.

لا كان هناك استقبال رسمي عند المدخل الرئيسي للبيت الأبيض، ولا أُفسِح المجال لتبادل التصريحات الحميمية والمتطابقة أمام وسائل الإعلام.

كان ذلك تعبيرا عن العبء، الذي بات يمثله، على أكثر الإدارات الأمريكية انحيازا لإسرائيل.

حسب استطلاعات الرأي العام، فإن أغلبية الأمريكيين باتوا يتبنون نظرة سلبية إلى إسرائيل.

المعنى ينصرف إلى إسرائيل كلها، لا “نتنياهو” وحده.

في إشارة لافتة، صوت أكثر من مائة نائب ديمقراطي لصالح مشروع قانون، يدعو إلى وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل.

كانت تلك التحولات في توجهات الرأي العام الأمريكي؛ نتيجة مباشرة لحربي الإبادة والتجويع على غزة.

حاول “ترامب” تأجيل زيارة “نتنياهو”، لكنه في النهاية اضطر إليها دون مبالغة في الاحتفاء به؛ خشية تأثيرها السلبي قبيل الانتخابات النصفية لمجلسي الكونجرس نوفمبر المقبل، أو أن يقال في الميديا الأمريكية، أنه جاء لإملاء تصوراته في تصعيد الحرب على إيران، وإغلاق أي سبيل للتوصل إلى اتفاق، يعاد بمقتضاه فتح مضيق هرمز كأولوية والتوصل تاليا إلى تسوية للملف النووي المعلق.

أراد “ترامب” أن ينفي أي إملاء محتمل، كما حدث في مرات سابقةن وأفضى إلى الانزلاق في المستنقع الإيراني.

استبق الزيارة بتصريحات، أكد فيها انفتاحه على أي تسوية سياسية، تحقق أهدافه بنسبة (100%) واستعداده بالوقت نفسه لإنهاء المهمة عسكريا، حتى لو أدت إلى تدمير ما تبقى من إيران، لكنه لا يريد ذلك!

أراد أن يقول إنه وحده صاحب القرار.

تمت الزيارة بحجة المشاركة في تأبين السيناتور الجمهوري “ليندسي جراهام”، أكثر حلفاء “ترامب” تطرفا في دعم إسرائيل، حتى أنه اقترح ضرب غزة المحاصرة بالسلاح النووي.

خشية إرباك الانتخابات الوشيكة بدت الزيارة استجابة سياسية لضغوط من داخل الحزب الجمهوري، الذي اعتاد تقليديا المبالغة في الترحيب به عند كل زيارة.

نُشرت صور فوتوغرافية، روعي فيها أن يتوسط “ترامب” الضيف الإسرائيلي ونائب الرئيس “جيه دي فانس”، الذي اتهم قبل وقت قصير الحكومة الإسرائيلية بتمويل حملات ممنهجة لإفساد أي اتفاق مع إيران!

تردد إسرائيليا، أن “نتنياهو” يحمل معه إلى واشنطن معلومات استخباراتية على درجة عالية من الخطورة.

لم يكن الأمريكيون مستعدون- هذه المرة- للوقوع في نفس الفخ.

أفضت رسائل سابقة مماثلة إلى إقناع “ترامب”، أن الحرب على إيران مجرد نزهة، تفضي إلى التخلص من النظام كله، لا مشروعيه النووي والباليستي فقط.

كانت أسوأ نتائج الحرب إغلاق مضيق هرمز، الذي أفضى إلى أزمة طاقة كبرى في بنية الاقتصاد العالمي.

لم تكن هناك مشكلة قبل الحرب بشأن حرية الملاحة البحرية في ذلك المضيق.

بعد الحرب بات إغلاقه وفتحه، جزئيا أو كليا، ورقة استراتيجية بيد إيران في إدارة التفاوض من موقع قوة نسبية.

كانت تلك مفاجأة جيو سياسية كاملة، تسببت فيها خطط وأفكار “نتنياهو”، التي استجاب لها “ترامب” دون أدنى مراجعة، أو تمنع!

المفاجأة الأخرى، أن الحرب أفضت إلى تماسك داخلي إيراني، لم يكن متوقعا قبلها.

لم تخرج تظاهرات واحتجاجات، تنقض على النظام في لحظة استهدافه بالحرب، بل اكتسب النظام شرعية جديدة من قدرته على الصمود أمام ضراوة الضربات العسكرية المدمرة.

كان ذلك فشلا آخر لخطط “نتنياهو” أفضت عمليا إلى هز مكانة البيت الأبيض داخليا ودوليا، كما لم يحدث من قبل.

لم تكن دول حلف “الناتو” مستعدة للانخراط في حرب “غير قانونية” و”غير مقنعة”، ولا أبدى حماسا لها أحد في العالم بأسره باستثناء إسرائيل، التي حرضت وشاركت فيها.

ما أهداف “نتنياهو” من لقاء “ترامب” الآن؟

بنص تصريحاته قبل الزيارة: “ضمان قوة وأمن ومستقبل إسرائيل وتوسيع دائرة السلام”!

الكلام يناقض بعضه، فتوسيع دائرة السلام يقتضي أن يكون هناك أفقا سياسيا على الجبهات كافة، التي تخوض إسرائيل عليها حروبا لا تتوقف!

المقصود بـ”السلام”- هنا- التوسع في الاتفاقيات الإبراهيمية، دون أن يكون مطروحا على أي نحو التوصل إلى أي اعتراف بالدولة الفلسطينية، أو الانسحاب من أية أراض عربية محتلة في لبنان وسوريا بذريعة، أنها مناطق أمنية!

بصورة صريحة يعول “نتنياهو” على دعم أمريكي في حروبه المفتوحة لكسب انتخابات الكنيست أكتوبر المقبل.

إذا كان التداخل في الملف الإيراني مغلقا بهذه اللحظة، فإن الملفات الأخرى يجب أن تظل مفتوحة، فضلا عن التوصل إلى توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية بصفقات لا تقدم فيها إسرائيل أي تنازلات بأي قدر، أو من أي نوع.

بتوقيت زيارة “نتنياهو” ارتفع منسوب التصعيد في الضفة الغربية إلى مستويات غير مسبوقة.

اقتُحِمت مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم بذريعة محاربة الإرهاب.

وزير الدفاع “يسرائيل كاتس” يوعز باقتحام مخيمات أخرى.

وفق تصريحات منسوبة إلى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، فإن الأوضاع وصلت إلى “مرحلة متفجرة وخطيرة للغاية”.

التصعيد عنوان رئيسي في السياسة الإسرائيلية التوسعية، يرمز له الآن برجلين.

الأول، “إيتمار بن جفير” وزير الأمن القومي بدوره في اقتحامات المسجد الأقصى والتهديد علنا ببناء الهيكل المزعوم محله.

والثاني، “بتسلئيل سموتريتش” وزير المالية، الذي يقود بنفسه التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.

بدا ذلك التصعيد تحديا مباشرا لادعاءات “ترامب” عن السلام في الشرق الأوسط!

“ندين أعمال العنف، التي يرتكبها أي طرف في الضفة الغربية”.

كان ذلك تصريحا بلا معنى، أو قيمة، أصدرته الخارجية الأمريكية بشأن الأعمال الإجرامية المنافية للقانون الدولي في الضفة الغربية.

ساوت بين المجرم والضحية؛ بذريعة أن “استقرار الضفة يعني الأمن لإسرائيل”.

إنه نوع من الدعم والتأييد للسياسات العنصرية الإسرائيلية، التي تكاد تفجر الشرق الأوسط إذا ما هدم المسجد الأقصى، أو أجبر الفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة على التهجير القسري.

هذا يستدعي الحد الأقصى من الحذر في النظر إلى التباينات والاختلافات الأمريكية الإسرائيلية.

أي رهان على “ترامب” مصيره الفشل الذريع.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
إعلان متجاوب
توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن دليلك الإلكتروني
توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
توقعات الابراج 2026 اضف موقعك