أكد الدكتور عطا عيد عبدالرحيم، الخبير المصرفي، أن إدراج بنك القاهرة بالبورصة المصرية لا يعني بالضرورة انتقال السيولة من أسهم البنوك الأخرى إليه بصورة سلبية، موضحاً أن تأثير الطرح قد يظهر في الأجل القصير من خلال إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية، خاصة مع ضخامة الصفقة وجاذبية السهم الجديد، لكنه قد يحمل آثاراً إيجابية على القطاع المصرفي في الأجل الطويل.
وأوضح عطا عيد أن دخول بنك القاهرة إلى سوق المال من شأنه زيادة اهتمام المستثمرين بالقطاع المصرفي ككل، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتحسين مستويات السيولة والتقييمات، مشيراً إلى أن قدرة بنك تنمية الصادرات (EBank) على الاحتفاظ بجاذبيته الاستثمارية ستظل مرتبطة بنتائجه التشغيلية ونمو تمويلاته وجودة أصوله وكفاءة إدارة المخاطر، وليس بمجرد ظهور منافس مصرفي جديد بالبورصة.
بيع أسهم قائمة وليس زيادة لرأس المال
وأشار إلى أن هناك نقطة جوهرية عند تقييم الأثر الاقتصادي لطرح بنك القاهرة، تتمثل في أن الصفقة كانت بيعاً لأسهم قائمة مملوكة لبنك مصر، وليست إصداراً جديداً لأسهم بغرض زيادة رأس مال بنك القاهرة.
وبالتالي، فإن حصيلة الطرح تؤول إلى المساهم البائع، ولا تمثل زيادة مباشرة في القاعدة الرأسمالية للبنك أو تمويلاً جديداً لتوسيع نشاطه، لافتاً إلى أن العائد المباشر للدولة يتمثل في تعظيم قيمة أصل مملوك، وتوسيع قاعدة الملكية، وجذب استثمارات جديدة.
وأضاف أن تعزيز قدرة البنك على التمويل والنمو يتطلب استمرار بناء رأس المال، وزيادة الأرباح المحتجزة، وتحسين كفاءة التشغيل.
3 شروط لنجاح الطروحات الحكومية
وأكد عطا عيد أن نجاح الطروحات الحكومية لا يُقاس فقط بحجم الحصيلة التي تحققها الخزانة العامة أو عدد مرات تغطية الاكتتاب، وإنما بقدرتها على خلق سوق أكثر عمقاً وشفافية، وتحويل الشركات المطروحة إلى كيانات أكثر كفاءة وتنافسية، وتوفير فرص استثمارية عادلة ومستدامة.
وشدد على أن الحفاظ على ثقة المستثمرين يتطلب 3 شروط رئيسية، تتمثل في استمرارية برنامج الطروحات الحكومية ووضوح الجدول الزمني، وعدالة التقييم وجودة الإفصاح، إلى جانب عدم ترك الأسهم المطروحة رهينة موجات المضاربة قصيرة الأجل.
طرح بنك القاهرة بين نجاح الصفقة واختبار أداء السهم
وفي تقييمه لطرح بنك القاهرة، اعتبر عطا عيد أن الصفقة تمثل نجاحاً واضحاً على مستوى حجم الطرح وجذب الاستثمارات وتوسيع قاعدة الملكية، لكنه أشار إلى أن نجاحها لا يزال بحاجة إلى اختبار الزمن فيما يتعلق بأداء السهم واستدامة قيمته السوقية.
وأوضح أن الرسالة الأهم للقطاع المصرفي تتمثل في أن المنافسة داخل سوق المال أصبحت أكثر ارتباطاً بجودة الأداء والحوكمة والقدرة على خلق قيمة للمساهمين.
وأضاف أن البنك القادر على تحقيق نمو مستدام في الأرباح، والحفاظ على جودة أصوله، وتحسين توظيف موارده، سيكون الأكثر قدرة على كسب ثقة المستثمرين، سواء كان بنك القاهرة أو بنك تنمية الصادرات أو غيرهما.
واختتم عطا عيد رؤيته بالتأكيد على أن الطروحات الناجحة لا تصنع سوقاً قوية بمجرد الإدراج، وإنما تصنعها الثقة التي تستمر بعد قرع جرس التداول.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" سي نيوز "





