أخبار عاجلة

بالبلدي: الاتفاق البحري التركي الليبي: تراجع الحضور المصري

بالبلدي: الاتفاق البحري التركي الليبي: تراجع الحضور المصري
بالبلدي: الاتفاق
      البحري
      التركي
      الليبي:
      تراجع
      الحضور
      المصري

تثير موافقة مجلس النواب الليبي مؤخرًا على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني عام 2019 تساؤلات بشأن مستقبل الحضور المصري في ليبيا.

فإلى جانب أبعادها القانونية والسياسية في شرقي المتوسط، تأتي الخطوة في سياق تقارب تركي متزايد مع أطراف في شرقي ليبيا كانت تراهن عليها القاهرة.

كما أن أنقرة وسعت نفوذها عبر اجتماعات ونقاشات بشأن توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، وهما مساران قد يؤثران في موقع القاهرة داخل ترتيبات التسوية الليبية.

وتكمن أهمية التطور في أنه يجمع بين ملفين يرتبطان بالمصالح المصرية، ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط، والتوازنات السياسية والعسكرية داخل ليبيا.

ومع اعتراض القاهرة على الاتفاق في بيان أصدرته الخارجية، تبرز تساؤلات حول مدى قدرتها على التأثير في مساره، وما إذا كانت التحركات التركية تعكس توسعًا في نفوذ أنقرة على حساب مصالح القاهرة، ضمن إعادة ترتيب للعلاقات بين القوى الإقليمية والليبية، بما فيها علاقة شرقي ليبيا بتركيا.

يناقش هذا التقرير دلالات الموافقة البرلمانية، ومؤشرات التقارب التركي مع شرقي ليبيا، وحدود الاستجابة المصرية، وصولًا إلى تقييم ما إذا كانت هذه التطورات تمثل تراجعًا فعليًا في النفوذ المصري، أم تحديًا يمكن التعامل معه، خاصة في ضوء التقارب المصري التركي وإشارة أطراف ليبية إلى استعدادها للحوار بشأن مخاوف مصر.

موافقة مجلس النواب الليبي على ترسيم الحدود مع تركيا: ما الجديد؟

قطعت الدبلوماسية التركية خطوة بالغة الأهمية، وإن لم تكن مفاجئة في ضوء تنامي انخراطها الإقليمي، بموافقة مجلس النواب الليبي في طبرق (20 أكتوبر) على مذكرة التفاهم التي وقعتها أنقرة مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس نهاية عام 2019 لترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

 وجاءت هذه الخطوة في سياق الصراع بين سلطة غربي ليبيا “سلطات طرابلس” وسلطة شرقي ليبيا “سلطة بنغازي طبرق”، بعدما أعلن المشير خليفة حفتر، قائد “الجيش الوطني الليبي”، عزمه الاستيلاء على طرابلس. وشهد الصراع تدخلًا مصريًا وتركيًا واسعًا لدعم طرفيه، حتى اقترب البلدان من مواجهة مباشرة. وفي يونيو 2020، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي خطًا أحمر يمتد من سرت على ساحل المتوسط إلى الجفرة جنوبًا، لوقف تقدم قوات طرابلس المدعومة تركيًا.

وأعادت موافقة البرلمان الليبي فتح ملف ترسيم الحدود البحرية في شرقي المتوسط، وسط مؤشرات على تغير في التحالفات الإقليمية، بما يمس الموقف المصري.

ويرتبط هذا التحول بعدة اعتبارات، أبرزها التقارب المصري- التركي خلال الأشهر الأخيرة، وما تضمنه من تفاهمات بشأن ليبيا؛ وإخفاق القاهرة في بناء مقاربة متوازنة طويلة الأجل تجاه أطراف الأزمة، مع انحيازها إلى حفتر وشبكة دعمه الإقليمية، التي تضم الإمارات وإسرائيل؛ فضلًا عن صعود دور صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي وأحد أبرز الفاعلين في شرقي ليبيا، وانتهاجه سياسات تتجاوز نسبيًا الاستقطابات الإقليمية، سعيًا إلى توسيع شعبيته وتعزيز فرصه في قيادة البلاد. ومن مؤشرات هذا التوجه رده على تصريحات الرئيس الأمريكي المسيئة إلى ليبيا وشعبها، واصفًا إياها بأنها عدوانية وغير مقبولة وكريهة.

وتؤكد الخطوة نجاحًا تركيًا في توسيع الحضور في الملف الليبي، وإن كانت ملامح هذا الاختراق وتداعياته لم تتضح بعد.

فبعد ساعات من موافقة البرلمان (23 أكتوبر)، استضافت أنقرة اجتماعًا بين صدام حفتر وعبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية التي تتخذ من طرابلس مركزا لها، لبحث اتفاق مقترح لتوزيع القوى العسكرية وإنشاء مركز قيادة مشترك.

ولم يسفر الاجتماع عن نتائج ملموسة، بسبب إصرار حفتر على أن يشمل الاتفاق جوانب عسكرية وسياسية معًا.

ومع ذلك، قد يمهد اللقاء لانخراط تركي أكبر في ملف توحيد الجيش، الذي اضطلعت مصر بدور بارز فيه. وأشارت مصادر مطلعة على الاجتماع إلى أن النقاشات تناولت “اتفاقًا إطاريًا محتملًا” ضمن المسار العسكري للمبادرة الأمريكية لإعادة بناء الجيش الليبي وتوحيد قيادته.

وهكذا يمكن وضع موافقة مجلس النواب الليبي على ترسيم الحدود البحرية في إطار تحسن علاقات تركيا المتصاعد بشرق ليبيا، وما تتمتع به من دور في ليبيا، ودعم أمريكي كامل يتجاوز التناقضات الإقليمية بين الدول المعنية بليبيا، إضافة إلى رعاية أنقرة المقبولة من أطراف إقليمية لملف توحيد الجيش الليبي، وهو ما يشير إلى رغبة ليكون دور مصر هامشيًا في هذا الملف.

الاستجابة المصرية: إدانة مرتبكة

جاء بيان الخارجية المصرية بخصوص خطوة مجلس النواب الليبي واضحًا ومختصرًا في النقاط التي عمل على بلورتها، وأهمها تأكيد مصر أن الخطوة “باطلة ومعدومة الأثر ومخالفة للقانون الدولي” وتمس بالحقوق السيادية المصرية في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري.

وبدا من وصف البيان في مستهله رفض جمهورية مصر العربية القاطع “للتصديق على مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 بين “فايز السراج” رئيس حكومة طرابلس حينئذ، وجمهورية تركيا” بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط، أن القاهرة تعيد تأكيد عدم اعترافها بحكومة الوحدة الوطنية بقيادة السراج الذي ورد اسمه دون تحديد منصبه في إشارة استثنائية ودالة على حجم الغضب المصري.

وقد تكرر الموقف في مناسبتين رئيسيتين على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي في أنقرة (23 أكتوبر)، والجزائر (25 أكتوبر). لكن هذه الإدانة لا تنفي أن الخطوة برمتها كانت مباغتة، وتشير إلى وجود متغير في علاقة القاهرة بالشرق الليبي، وأن التقارب الحالي بين فصائل الأزمة الليبية ربما جرى برعاية تشمل تنسيقًا تركيًا إماراتيًا في المقام الأول قوامه استبعاد مصر التدريجي من تصورات تسوية الأزمة في ليبيا.

وجاء في سياق القفز فوق موقف القاهرة، اقتراح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (23 أكتوبر) عقد محادثات بين تركيا وإيطاليا ومصر وليبيا “حول مسائل تتعلق بالجُرُف القارية لهذه الدول، وأن بلاده مستعدة “لمناقشة مخاوف القاهرة إزاء ما وصفه باتفاق الحقوق البحرية التركي- الليبي.

كما يتضح من تأكيد رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية الحالي عبد الحميد الدبيبة (24 أكتوبر) خلال مناقشته مع مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، أن “الحكومة الليبية على استعداد لمناقشة مخاوف القاهرة إزاء الحدود البحرية والمياه الاقتصادية في المتوسط”.

ويبدو أن الاتفاقية قد تجاوزت نقطة النقاشات مع مصر إلى تخفيف التداعيات وطمأنة القاهرة وتفهم الأمر الواقع الجديد في شرق المتوسط، وربما يمكن ملاحظة تطابق موقف الدبيبة مع ما أكده فيدان، وهو ما يحيلنا إلى ملاحظة جنوح تركيا إلى فرض أمر واقع يعبر عن حجم نفوذها المتصاعد في ليبيا.

ويظهر في السياق، تقاطع تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة في الإشارة إلى استعداد أنقرة وطرابلس لمناقشة المخاوف المصرية بشأن الحدود البحرية، مع بقائها وفتح مسار للمحادثات، حسب المقترح التركي، بينما تشير تصريحات الدبيبة إلى إمكان معالجة تداعيات الاتفاق وطمأنة القاهرة.

لكن ليس واضحا، إذا كانت هذه الدعوات ستتيح لمصر التأثير في مضمون الترتيبات البحرية مستقبلًا، أم ستبقى كما هي مع إدارة الخلاف حول اتفاق تعتبره تركيا وليبيا قائمًا بالفعل، بينما مصر تراه باطلًا.

ويلاحظ أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أكد في إسطنبول خلال لقائه مع نظيره فيدان خلال اجتماع مجموعة الرباعية التي تضم وزراء خارجية السعودية وباكستان ومصر وتركيا، على التزام مصر بدعم مؤسسات الدولة الليبية “على نحو يؤمن مصالح الشعب الليبي”، وأن ترسيم الحدود البحرية بين مصر وتركيا “يتطلب التشاور” بين الجانبين.

تآكل الخط الأحمر المصري

أكد الناطق باسم الخارجية المصرية نادر زكي (في لقاء إعلامي على إحدى المنصات السعودية 25 أكتوبر) بدء مصر في إعداد دعوى قضائية ضد “الاتفاق البحري التركي- الليبي” يقوم بصياغتها عدد من خبراء في القانون الدولي، وأن الاتفاق نفسه “حبر على ورق”.

لكن قراءة المشهد وتحولاته يحيل إلى مجموعة من الخلاصات، تمثل عائقًا لنقض الاتفاق، وأن حدود إعادة التشاور ربما لا تستجيب للمخاوف المتعلقة بالمصالح المصرية، ما بين ذلك

أن مصر تواجه ضغوطًا غير مسبوقة لتبني خيارات بعينها في ملفات إقليمية شائكة مثل الحرب في اليمن، والأوضاع في جنوبي البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وأن الخروج التدريجي لبعض مكونات الملف الليبي من يد مصر لصالح تركيا لا يمكن فصله عن مثل هذه الضغوط.

كما أن تجاهل مصر تبني سياسات متوازنة بين أطراف الملف الليبي منذ سقوط معمر القذافي (2011) حد من قدرتها على التأثير على هذه الأطراف في الوقت الحالي، ما يفسر التراجع حسب مراقبين ليبيين، في مدي قبول الدور المصري في ليبيا شعبيًا، إما بسبب التحيز لخليفة حفتر وخياراته الصفرية في “الصراع”، وإما لنجاح القوى المناوئة للقاهرة في تحشيد مواقف شعبوية ضدها، الأمر الذي يمكن معه تفسير تصويت البرلمان لصالح الاتفاق البحري مع تركيا.

ومع هذه التطورات، يصبح الحديث عن “خط أحمر” مصري في ليبيا مسألة من الماضي، مع توقعات باضطلاع تركيا بأدوار أكبر في ملفات توحيد الجيش الليبي، وإعادة بناء الدولة الليبية، وحتى في صياغة سياسات طرابلس الإقليمية، لا سيما إذا صحت تقارير أخيرة عن تنسيق تركيا مع أطراف خليجية فاعلة في الأزمة الليبية مؤخرًا توطئة لخطوة مجلس النواب، وما سيليها من تطورات لا سيما في ملف توحيد الجيش الليبي.

كما أن المساعي المصرية في ملف توحيد الجيش الليبي جاءت متأخرة نوعًا ما، وربما فاتها قراءة تحولات خليفة حفتر وشبكة ارتباطاته مع الولايات المتحدة الأمريكية والإمارات وإسرائيل، غير مؤشرات تدخله في الأزمة السودانية لصالح ميليشيات الدعم السريع في العام الماضي 2025.

ومهم الإشارة إلى أن الصعود السياسي لصدام حفتر ومشروع تقلده قيادة ليبيا في الفترة المقبلة لا يصب بالضرورة لصالح سياسات القاهرة الإقليمية، ومنها مسألة ترسيم الحدود التركية- الليبية، وما يتوقع هنا من أن تليها خطوات أخرى ضاغطة على المصالح المصرية في شرقي ليبيا.

إذ يبدو أن ترتيبات تصعيد حفتر الابن وسعت من دوائر حركته لتتجاوز التصورات التقليدية عن أدوار القوى الإقليمية والدولية في ليبيا لصالح تبنيه رؤى برجماتية مرنة ودالة على الخروج من مظلة القاهرة ابتداءً.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أسعار الدواجن اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026. بكام النهاردة؟
التالى بالبلدي : موقع فرحة :: وليد أبوعقيل، يهنئ الدكتورة فاطمة محمد مصطفى عبدالرحيم، بمناسبة تعيينها معيدة بكلية الآداب، قسم الترجمة واللغة الفرنسية، بجامعة سوهاج.

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
✨ ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك ➔
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان
إعلان RedotPay