بالبلدي: الموقف الإماراتي من أزمة إثيوبيا: تحديات ومخاطر الرهان على آبي أحمد

بالبلدي: الموقف الإماراتي من أزمة إثيوبيا: تحديات ومخاطر الرهان على آبي أحمد
بالبلدي: الموقف
      الإماراتي
      من
      أزمة
      إثيوبيا:
      تحديات
      ومخاطر
      الرهان
      على
      آبي
      أحمد

وسط صمت وترقب من أطراف إقليمية ودولية مؤثرة في المشهد الإثيوبي، انحازت دولة الإمارات إلى الحكومة الإثيوبية الفيدرالية بقيادة أبي أحمد، وأعلنت رفضها أي محاولات لتغيير النظام بالقوة إذ اتهمت جبهة تيجراي بالعنف ووصفت هجماتها بالاعتداءات على الدولة الإثيوبية.

جاء رد الفعل الإماراتي في بيان أصدره وزير الدولة الإماراتي، الشيخ شخبوط بن نهيان، في 26 سبتمبر، بعد أيام قليلة من اندلاع المواجهات الميدانية بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي وتنظيمات عسكرية في أقاليم تيجراي وعفر وأمهرة في 20 سبتمبر، وهو البيان الذي أظهر علاقة أبعد من التعبير عن التضامن السياسي مع نظام آبي أحمد، رغم اللهجة الدبلوماسية للبيان بالدعوة إلى تغليب الحلول السلمية.

كانت المواقف الدولية والإقليمية قد اقتصرت على نبذ العنف والدعوة للحوار والتهدئة دون الانحياز إلى أي من أطراف النزاع، إذ دعا الاتحاد الإفريقي إلى وقف فوري للتصعيد واستئناف المحادثات، وفق اتفاق بريتوريا، وطالبت منظمة الإيجاد “الهيئة الحكومية للتنمية” بوقف الأعمال العدائية، وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها من تدهور الوضع الأمني واتساع رقعة القتال.

خلال السنوات الأخيرة وضعت العديد من التحليلات والتقارير الصحفية والبحثية علامات استفهام حول المصالح الإماراتية الحقيقية في إثيوبيا، في محاولة لإيجاد تفسيرات لسياسة أبوظبي في دعم مشروع آبي أحمد ليس فقط لتعزيز وجوده في الداخل الإثيوبي بل في توسيع نفوذه في مناطق الجوار الإثيوبي في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وهي المصالح التي يمكن تلخيصها في المواني والممرات وفتح أسواق في العمق الإفريقي مع خلق حليف يدين لها بالولاء.

وتضع التطورات الميدانية في إثيوبيا اليوم تساؤلات جديدة أمام التدخل الإماراتي، لدعم حليفها آبي أحمد ومشروعه الذي يقف في مواجهة تيار من الغضب والمعارضة من أكثر من جبهة في الأقاليم الإثيوبية من عفر وأمهرة وأورومو وأوجادين وبني شنقول وليس في تيجراي وحدها، وهو ما يضع الموقف الإماراتي في رهان محفوف بالمخاطر، ليس مجرد دعم نظام قائم في مواجهة جبهة إثنية معادية له كما حدث في 2021، بل الاستمرار في دعم نظام يواجه هذه المرة موجة غضب ذات طابع إثني وعرقي.

تطور العلاقات الإماراتية- الإثيوبية

في نظرة سريعة على تطور العلاقات بين أبوظبي ونظام آبي أحمد، كانت الإمارات من أولى الدول الداعمة للحكومة الإثيوبية فبعد شهرين فقط من تولي آبي أحمد السلطة عام 2018، زار ولي عهد أبوظبي أديس أبابا، وأعلن عزمة تقديم دعم بقيمة 3 مليارات دولار، أُودع منها مليار دولار في البنك المركزي وخُصص 2 مليار دولار للاستثمار، فيما استمر الدعم الاقتصادي في التطور وتم تدشين منتدى اقتصادي إماراتي- إثيوبي في 2019، وتوقيع ما يقرب من 18 اتفاقية تعاون جديدة تغطي الصناعة والتجارة والبنوك والزراعة والطاقة والتكنولوجيا والنقل.

على الصعيد السياسي الرسمي، كان توقيت اللقاءات الرسمية المعلنة بين آبي أحمد والقيادة السياسية في الإمارات غالباً ما يأتي في أوقات الأزمات الداخلية والتوتر الأمني في إثيوبيا، ما بين يناير 2022 ومارس 2026، رغم البيانات الرسمية الصادرة عن معظم هذه اللقاءات الرسمية المُصاغة بعبارات دبلوماسية عامة كـ”تعزيز التعاون”، “والتركيز على الأولويات المشتركة” دون إعلان أي تفاصيل حول ملفات حساسة كالدعم العسكري.

على الصعيد العسكري، تعمقت العلاقات بين أديس أبابا وأبوظبي خلال حرب تيجراي 2020-2021، إذ رصد تقرير للأمم المتحدة عام 2021 رحلات لطائرة شحن إماراتية تحمل شحنات تصل إلى 18 مركبة عسكرية في كل رحلة، من قاعدة عصب الإريترية باتجاه إثيوبيا، كانت هذه الشحنات تحمل طائرات مسيّرة صينية الصنع من طراز “ونج لونج”، تم تزويد الجيش الإثيوبي بها وساعدت بقوة في وقف تقدم قوات تيجراي نحو أديس أبابا وحسم الحرب لصالح الحكومة الفيدرالية بقيادة آبي أحمد.

ولم يتوقف التنسيق العسكري على دعم الحكومة الإثيوبية الفيدرالية في الداخل، إذ كشف تقرير لوكالة رويترز عن مسؤولين عسكريين ومذكرة أمنية إثيوبية داخلية، تدشين معسكراً سرياً في إقليم بني شنقول الإثيوبي على الحدود مع السودان، استوعب نحو 4300 مقاتل من قوات الدعم السريع السودانية للتدريب مطلع 2026، مع بناء مركز تحكم أرضي للطائرات المسيّرة في مطار مدينة أصوصا القريب، فضلا عن تقديم دعم لوجستي إماراتي.

ورغم نفي وزارة الخارجية الإماراتية القاطع لما نقلته وكالة رويترز، والتأكيد بأنها ليست طرفاً في الصراع السوداني، تحدثت تقارير إعلامية دولية في وسائل إعلامية مثل مونت كارلو الدولية عن بيانات عن خط إمداد أظهرته الأقمار الصناعية يمتد من ميناء بربرة بأرض الصومال عبر أديس أبابا إلى بني شنقول عند الحدود السودانية، مما يثير الشكوك حول دعم لوجستي إماراتي غير مباشر.

إثيوبيا والمصلحة الإماراتية

يُظهر التقارب بين الإمارات وإثيوبيا مؤخراً، اهتماما ومكانة استثنائية لإثيوبيا في الحسابات الإماراتية قد تتشابه مع المصالح الأمنية الخليجية في إفريقيا بشكل عام والقرن الإفريقي بشكل خاص، مثل تلك المرتبطة بالأمن الغذائي عبر تأمين الغذاء بالاستثمار في زراعة أراضي شاسعة داخل إثيوبيا لديها مزايا زراعية كالخصوبة وتوافر مصادر المياه، كذلك كبر حجم السوق الإثيوبي ما يجعله سوق استهلاكي ضخم للمنتجات الإماراتية.

ويعد ملف البحر الأحمر أيضاً من أبرز الاهتمامات الإماراتية، حيث تقع إثيوبيا في قلب منظومة جيو سياسية قريبة من باب المندب وخليج عدن، وهي المنطقة التي تحاول الإمارات أن تكون لاعبا رئيسيا فيها عبر قاعدة بربرة العسكرية في أرض الصومال وقاعدتها في عصب الإريترية، ولا شك أن وجود نظام سياسي إثيوبي حليف للإمارات من شأنه حماية هذه الشبكة من القواعد والمواني المتشابكة جغرافياً.

وتعد الشراكة الإثيوبية للإمارات في ميناء بربرة الصومالي هي الجزء الأكبر من قيمة الميناء الاستراتيجية، وذلك عبر تحويل جزء كبير من التجارة الدولية لإثيوبيا إلى بربرة، بدلاً من جيبوتي التي تستحوذ على ما يقرب من 95% من التجارة الإثيوبية، كما تسعى الإمارات لأن يكون هذا المشروع أكثر من مجرد ميناء تجاري بل ممرا وشريطا يخدم حركة التجارة عبر إنشاء خط للسكك الحديدية بطول 250 كيلو متراً يربط الحدود الإثيوبية ببربرة، وبذلك يكون بديلا منافسا لجيبوتي.

ويتقاطع الطموح البحري الذي يتبناه آبي أحمد بالبحث عن منفذ بحري لبلاده الحبيسة جغرافياً، بشكل مباشر مع مشروع المواني الإماراتي، ويظهر ذلك في مذكرة التفاهم التي وقّعها مع أرض الصومال في يناير 2024، والتي تحصل إثيوبيا بمقتضاها على حق استخدام شريط ساحلي طوله نحو 20 كيلو متراً قرب ميناء بربرة، لإقامة قاعدة بحرية تجارية، لمدة 50 عاماً، مقابل الاعتراف الرسمي باستقلال أرض الصومال، وحصول أرض الصومال على حصة 20% من الخطوط الجوية الإثيوبية، وهو الاتفاق الذي رفضته عدة دول في الإقليم باعتباره يهدد استقرار ووحدة الأراضي الصومالية، بينما لم تعلق عليه الإمارات، لكنها على الأرض كان لديها ترتيبات مباشرة مع إثيوبيا لتشغيل واستغلال ميناء بربرة الذي انضمت إثيوبيا لاتفاق تشغيله في مارس 2018، لتمتلك حصة 19% بجانب 51% لشركة مواني دبي، و30% لحكومة أرض الصومال، إلا أن حكومة أرض الصومال أسقطت الحصة الإثيوبية في 2022 بسبب عدم التزام إثيوبيا باستيفاء الشروط التعاقدية والمالية.

كان السفير الإثيوبي لدى الإمارات قد عبر عن ارتباط مصالح بلاده مع المصالح الإماراتية وفق نظرية “مجمع الأمن الإقليمي”، ففي مقابلة نقلتها عدة صحف إماراتية في إبريل 2016، قال السفير الإثيوبي إن “أمن إثيوبيا في القرن الإفريقي لا يمكن فصله عن أمن الشرق الأوسط بما يشمل الإمارات”، مشيراً إلى أهمية التنسيق بين بلاده والإمارات في ملف البحر الأحمر وأمن السودان.

وفق الطرح الذي عبّر عنه السفير الإثيوبي، فإن استقرار إثيوبيا بالنسبة للإمارات، كأكبر اقتصاد وأكثر الدول سكاناً في إقليم القرن الإفريقي هو شرط لحماية النفوذ الإماراتي الأوسع في المنطقة، لا مجرد علاقة ثنائية معزولة عن باقي الإقليم.

وفقاً لذلك، فإن إثيوبيا الآن ليست مجرد شريك تجاري بالنسبة للإمارات، بل عقدة مركزية تربط ثلاثة ملفات استراتيجية في قلب المصالح الإماراتية، وهي تأمين طرق التجارة والملاحة في البحر الأحمر، وتنويع مصادر الأمن الغذائي، وتثبيت شبكة النفوذ الإقليمي في القرن الإفريقي التي تربط أبوظبي بالصومال وأرض الصومال وإريتريا والسودان.

وهو ما قد يُفسر حرص أبوظبي على بقاء حكومة مركزية موالية في أديس أبابا، دون فتح الباب أمام صراعات إثنية لا تنتهي.

ومن المرجح أن يبقى الموقف الإماراتي، وفق التطورات الميدانية الآن في إثيوبيا مقتصرا على الدعم السياسي والدبلوماسي المعلن والصريح للحكومة الفيدرالية، دون أي إقرار رسمي بتدخل عسكري مباشر، مهما تصاعدت الاتهامات الصحفية أو الإثيوبية الداخلية إذ لم تعترف الإمارات يوماً بدعمها العسكري لا في حرب تيجراي 2020-2022 ولا في ملف السودان الأحدث، رغم رصد تحركاتها بالأقمار الصناعية وتأكيد الأمم المتحدة.

وقد تشمل أشكال الدعم الإماراتي تمويلا غير معلن، ودعما لوجستيا عبر ميناء عصب الإريتري وبربرة، وربما جسرا جويا مشابها لما وثقته الأمم المتحدة عام 2021، إن اقترب الخطر فعلاً من استقرار الحكومة المركزية، خاصة أن سقوط آبي أحمد سيكون تهديدا مباشرا لاستثمارات أبوظبي المتراكمة منذ 2018 وشبكة موانيها ومشروع بربرة تحديداً، لكن يظل الدعم الإماراتي هذه المرة مصطدماً بموقف جديد لإريتريا التي من المستبعد أن تسمح باستخدام قاعدة عصب من أجل دعم آبي أحمد.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي : رسميًا | كارلوس كيروش يرحل عن تدريب منتخب غانا
التالى بالبلدي: الإمارات تشكل فريقا للتحقيق في واقعة "فلاي دبي"

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
✨ ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك ➔
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان
إعلان RedotPay
إعلان 1
إعلان 2