مقدمة
تكشف نشرة الأبحاث والدراسات لمراكز التفكير الدولية لشهر أغسطس 2026، الصادرة عن منصة “مصر 360″، عن إقليم تتراجع فيه قدرة الترتيبات الأمنية والاقتصادية على استيعاب الصراعات، بالتوازي مع بحث القوى الإقليمية عن بدائل ومساحات أوسع للحركة.
وتتجمع الصورة في ثلاث ساحات مترابطة: الحرب على إيران وحدود القوة العسكرية والاقتصادية الأمريكية، واتفاق مكة بوصفه مؤشراً على إعادة توزيع أدوار الأمن الإقليمي، ثم سوريا حيث تتداخل إعادة بناء الدولة مع الطاقة والتجارة والتنافس الإقليمي والدولي.
في تحليل نشره المجلس الأطلسي حول مضيق هرمز، تبرز قدرة إيران على استخدامه لرفع كلفة الحرب وتعطيل أسواق الطاقة، لكن استمرار الضغط عبره يدفع المتضررين إلى تطوير مسارات بديلة وتقليل الاعتماد. السعودية بالفعل لديها مسارات عبر مصر، ودول أخرى منتجة تبحث عن بدائل للتصدير، فيما يدفع اضطراب الإمدادات الدول المستهلكة إلى تنويع مصادر الطاقة وبناء مخزونات أكبر.
وهكذا يدخل هرمز في معادلة الضعف: كلما طال استخدامه كأداة ضغط، ازدادت الحوافز لتقليص أهميته مستقبلاً.
ويمتد هذا المنطق إلى العقوبات. فالتحليلات حول «يوم النصر الاقتصادي» تضع الصين في قلب المواجهة، وتناقش حدود قدرة العقوبات على خنق الاقتصاد الإيراني، ومصداقية التهديد بالعقوبات الثانوية، وقدرة واشنطن على الضغط على شركاء إيران التجاريين.
وتبرز في هذه القراءات مشكلة التكيف الإيراني، وصعوبة دفع الصين إلى قطع علاقاتها النفطية مع طهران، والمأزق الذي تواجهه دول الخليج بين الاستجابة للضغط الأمريكي وتجنب الرد الإيراني.
أما على المستوى العسكري، فهناك تحليل في العدد حول الفارق بين التفوق العملياتي والنتيجة الاستراتيجية.
فقد أظهرت الولايات المتحدة قدرة كبيرة على إسقاط القوة والسيطرة الجوية، لكن أهدافاً مثل تغيير النظام وتدمير القدرات الصاروخية المتحركة وإحداث تغيير حاسم في الملف النووي تتجاوز ما تستطيع القوة الجوية وحدها تحقيقه.
وهنا تتقاطع القراءة العسكرية مع ملفي هرمز والعقوبات: امتلاك وسيلة ضغط قوية لا يكفي ما لم تنتج عنها نتيجة سياسية قابلة للاستمرار.
ويأخذ النقاش حول اتفاق مكة للدفاع المشترك منحى مختلفاً. فالتحليلات المنشورة حول الاتفاق ترى فيه توسيعاً لخيارات السعودية وإدماجاً أكبر لتركيا وباكستان في ترتيبات الأمن الإقليمي، مع تفاوت واضح في تقدير قيمته العسكرية. ويشير تحليل المركز العربي بواشنطن إلى غياب قيادة عسكرية مشتركة وآلية واضحة لتفعيل الالتزام بالدفاع، مقابل أهمية متزايدة للتعاون في الصناعات الدفاعية والتدريب والاستخبارات ونقل التكنولوجيا.
ويضيف تحليل مركز كارنيجي عنصر الاستثمار والممرات التجارية إلى هذه المعادلة، فيما يشير خبراء هارفارد إلى الاتفاق ضمن توجه لدى القوى المتوسطة إلى تنويع مصادر أمنها وقدراتها. وتذهب قراءتا ستيفن كوك ومارك لينش إلى استنتاج يربط اتفاق مكة بتآكل النظام الأمني الذي قادته الولايات المتحدة لعقود.
تجمع هذه المواد بين ملفات عدة بينها اتصال: هرمز والطاقة، العقوبات والتجارة، أمن الخليج والصناعات الدفاعية، وتتحرك داخل معادلة إعادة توزيع القدرة على التأثير.
واشنطن تحاول الحفاظ على موقعها، والقوى الإقليمية توسع خياراتها، وإيران تستخدم أوراق الضغط المتاحة لها، بينما تزداد أهمية الطاقة والتجارة والصناعة الدفاعية في حسابات الأمن. وتظهر نتيجة مفادها العلاقة بين موازين القوة والقدرة على تحويلها إلى ترتيبات مستدامة في ظل الحرب على إيران.
لقراءة النشرة كاملة:
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" masr360 "


