أخبار عاجلة

بالبلدي: د. محمد غنيم.. صاحب ريادة وسعادة لم يجمع الطب بالتجارة

بالبلدي: د. محمد غنيم.. صاحب ريادة وسعادة لم يجمع الطب بالتجارة
بالبلدي: د.
      محمد
      غنيم..
      صاحب
      ريادة
      وسعادة
      لم
      يجمع
      الطب
      بالتجارة

قبل فتح باب الترشيح لأول انتخابات رئاسية عقب ثورة يناير المصرية، قلت للطبيب البارع، والرجل المهموم بالشأن العام الدكتور محمد غنيم:

ـ طرأت على ذهني فكرة ترشيحك للرئاسة، ولدي أسبابي.

فاجأه طرحي، وكنا يومها في جولة سياسية بمدينة بورسعيد، ورفع إليَّ عينين سكنتهما دهشة، ورفت على شفتيه ابتسامة، سرعان ما انطفأت، ثم هز رأسه، ولاذ بالصمت، فواصلت:

ـ أنت تقف على رأس واحد من أبرز المشاريع الناجحة في مصر، مركز الكلى والمسالك البولية بالمنصورة الذي صار مؤسسة طبية عالمية يقصدها الناس من كل مكان، حتى من الغرب للعلاج والتعلم، ومعروف أنك تؤمن بروح الفريق في الإدارة، وهو ما نحتاجه الآن، لأن جميع النخب المنتمية للثورة ليس أمامها سوى التسانُد لتعويض نقصٍ خلفه نظام حسني مبارك في “رجال الدولة”، وثابت أنك قد وظفت علاقتك بالسلطة أيام حكم أنور السادات للصالح العام حين عينك مستشاراً طبياً له، وفجرت قوى المجتمع المحلي لبناء هذا الصرح، بعد أن خذلك من مددت يدك إليهم في الخارج طالباً معونة مالية، فأقمت هذه المؤسسة على أكتاف أهل البلد، لتتعلم كيف تقام “التنمية المستقلة”، وجعلت علمك وخبرتك في خدمة الناس، بعد أن رفضت فتح عيادة خاصة لك، وبرهنت كثيراً على إيمانك بأن البشر هم العنصر الأهم في أي مشروع تنمية، سواء كانوا أطباء دربتهم أو مرضى عالجتهم، ويشهد لك الذين عملوا معك بأنك تؤمن بأن التنظيم من أهم ركائز القوة، ولك في هذا حكايات تروى عن الحسم والحزم في غير قسوة، وهو ما ينقصنا الآن في “القيادة”، كما أنك من تملك فضيلة صارت عزيزة علينا الآن وهي “إنكار الذات”، ومعروف عنك نظافة اليد والزهد، ولك تاريخك في العمل العام، فلم تنعزل أو تنكفئ على شؤونك وشجونك، إنما صرت واحداً من أبرز صناع الحالة السياسية الراهنة، ومعروف عنك انتماؤك إلى حضارة أمتك، التي تتعانق فيها الطبقات الثقافية المتتابعة.

عادت عيناه تفيضان بامتنان لما سمع، ثم اتسعت ابتسامته هذه المرة، وقال لي:

ـ يبدو أنك لا تعلم شيئاً عن الجانب الآخر مني.

وتطلعت إليه لأعرفه، فواصل:

ـ أنا رجل عصبي، قد يفيض غضبي فجأة، فيفسد كل شيء، وإن كان نتاج غضبي مبرراً في الطب، فلن يكون مستساغاً في السياسة.

ثم شرح ما يقصد فقال:

ـ أتخيل الآن لو أنني استجبت لما تطلب، وبذل المتحمسون لي فائق جهدهم في سبيل إقناع الناخبين بي، ثم عقدنا مؤتمراً شعبياً لألقي فيه كلمة أو خطابا، ووجدت شيئاً لا يعجبني، أو موقفاً لا يروق لي، ففاض غضبي، ونطقت بما يبدد كل جهد واجتهاد، فأنا رجل يكره التقصير، ولا يتحمل التطاول.

لم يكن هذا غريباً علي، فما يقوله الرجل ويفعله حيال أي انحلال أو تسيب أو تخاذل، صار مما يروى عنه، ويعرفه الأطباء ومن يعملون بالشأن العام، وتقول عنه تلميذته د. ليلى شلبي:

“أذكر جيداً كيف كانت الرهبة تملأ قلبي لمجرد ذكر اسمه، رهبة فيها الكثير من الود والاحترام والإعجاب، فقد كان دائماً مثلاً أعلى للعالِم الإنسان، وقسوته في الالتزام بمستويات أداء الخدمة الطبية تجعلنا جميعاً عرضة للبهدلة والمرمطة على يده، دون أي استثناء من الامتياز للنائب للمدرس وربما الأستاذ.. رغم ذلك لا أذكر واقعة واحدة شعر فيها أحدنا منه بالإهانة أو المرارة.

“تذكرت أنا في هذه اللحظة ما حدث ذات يوم من عام 1976، حين نجح غنيم ومعه فريق طبي من تلاميذه في إجراء أول جراحة نقل كلية في الشرق الأوسط، بإمكانيات بسيطة، تعجب لها الجراحون في الغرب، فلم يشأ أن يتصدر المشهد، إنما انسحب إلى الوراء، قائلاً للصحفيين الذين احتشدوا لنقل الحدث:

ـ إنه جهد جماعي لقسم الكلى والمسالك، وفريق قسم 4.

وامتلأت الصحف في اليوم التالي بتغطية مستفيضة عن الحدث الكبير، وظهرت بين سطورها صور مساعدي غنيم من الأطباء، بينما غابت صورته، وهذا يمثل قيمة افتقدناها بعد الثورة، إذ لم يتحلَ من تصدروا المشهد بفضيلة “إنكار الذات” على هذا النحو، ففسد كل شيء.

لم يرفض غنيم فكرة الترشح هذه، والتي كنت كلما حدثت بها أحد راقت له، لأنه فقط رجل يؤمن بأن انخراطه في السياسة لم يكن سعياً وراء منصب تنفيذي، إنما هو أداء لدور وطني مطلوب، لكنه أيضاً كان يرى في هذه اللحظة أن هناك من هو أولى منه.

أشار غنيم يومها صراحة إلى الدكتور محمد البرادعي، الرئيس الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية وحامل جائزة نوبل في السلام ومن ساهم رجوعه إلى مصر وانخراطه في السياسة بدور كبير في إطلاق الثورة، فقلت له:

ـ لكن الدكتور البرادعي متردد في الترشح، وهو يعتبر نفسه قائداً رمزياً أو عاملاً كبيراً مساعداً في “الإصلاح” أكثر منه راغباً في دور تنفيذي، كرئيس للجمهورية، أو حتى رئيس حكومة، وكلما أتى أحد ممن يقابلونه على ذكر هذا حتى وجدناه ينفر من فكرة تصدره لعمل إداري نفوراً شديداً.

كانت أول مظاهرة التفت حول البرادعي، وكنت بين صفوفها، قد انطلقت عقب خروجه من “مركز الكُلى والمسالك البولية” بالمنصورة، ويومها استقبله غنيم في شجاعة وإقدام، وساهمت هذه المقابلة في إضفاء شرعية وطنية وأخلاقية على مسلك الرجل.

دارت عجلة السياسة المصرية أيامها في اتجاه آخر، وعاد غنيم، الذي سبق له أن رفض عروضاً دولية سخية للعمل في مؤسسات طبية متقدمة وفضل أن يبقى بين أهله في مصر، إلى ممارسة دوره العام، من خلال الأمانة العامة لـ “الجمعية الوطنية للتغيير”، وصار المنسق العام لـ “تحالف الوطنية المصرية” وأحد مؤسسي “الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي”، ومن ساهموا في تكوين قائمة “صحوة مصر” للانتخابات البرلمانية 2015، التي قادها زميله الطبيب الكبير د. عبد الجليل مصطفى، وكنت ممن يشاركونه المهمة، لكنها أعلنت انسحابها احتجاجاً على ما وصفناه يومها بـ”الشروط المعوقة لقوى المعارضة” حيث المقدمات التي وضعت، في القانون والسياسة والممارسة، لتأتي بنتائج محددة، وهي سيطرة السلطة التنفيذية على البرلمان بغرفتيه.

تحمس غنيم وقتها لقائمة معارضة رغم أنه كان قد صار عضواً بالمجلس الاستشاري العلمي التابع لرئاسة الجمهورية، ضمن مجالس عدة في مجالات مختلفة، عينها الرئيس في مستهل فترته الأولى، لكنها لم تتمكن من أداء دورها.

 التقيت د. غنيم بعدها، وكان إلى جانبه السياسي الراحل جورج إسحق، وسألته عما تفعله هذه المجالس، فقال في مرارة:

ـ بوسعها أن تفعل الكثير، لكنها معطلة.

وصمت برهة وواصل:

ـ مجلس علماء مصر يقدم اقتراحات لإصلاح جذري، تحتاج إلى تشريعات جديدة من مجلس النواب، والرئيس السيسي مستمع جيد، ولا يقاطع أحداً، ولكنه لا يردّ، ولا تستطيع أن تقرأ ردود أفعاله.

فقلت له:

ـ على القادر من أعضاء هذه المجالس على إعلان استقالته ألا يتردد في هذا.

نظر إليّ صامتاً، ولم يعقب، فهو رجل تؤكد تجربته أن اقترابه من السلطة لا يستغله لمنفعة خاصة، إنما لصالح الناس، ما تشهد عليه واقعة اقترابه من الرئيس السادات، الذي عينه عقب زيارته لمركز الكُلى عام 1978 مستشاراً طبياً له، بعد أن شرح له أهمية وجود هذا المركز، وذلك حتى يتمكن من مقاومة البيروقراطية التي كان بوسعها أن تقتل حلمه بتأسيس المركز، الذي صار واقعاً يملأ العيون عام 1983.

راح غنيم في السنوات الأخيرة ينتقد السياسات القائمة بشجاعة، متحدثاً عن غياب أولويات العمل لدى السلطة، وعدم المشاركة المجتمعية في اتخاذ القرارات، والحساسية من كل نقد حتى من جانب الوطنيين، ورأى أن المؤسسات الأمنية تحاول العودة إلى ما كانت عليه قبل 25 يناير، ولم تغير عقيدتها الأمنية وسلوكياتها تجاه المواطنين، ثم انتقد الدعوة عام 2015 إلى تعديل الدستور، ووصفها بأنها “كلام فارغ”، ودعا إلى الإفراج عن شباب الثورة الذين تم اعتقالهم، ودعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن يلقي خطاباً دورياً مدته ما بين 5 إلى 10 دقائق، يشرح فيه مجمل الأوضاع التي تمر بها مصر، والتحديات التي تواجهها، وما تفعله السلطة في مختلف المجالات.

اكتفى غنيم بعدها بإطلالات شحيحة جداً من شاشة التلفاز أو “اليوتيوب”، يتحدث فيها عن تجربته، ورؤيته لإصلاح التعليم والصحة والإدارة، ونراه يعلق خلال فترات متقطعة على كتابات على “فيسبوك، تحبيذاً أو مشاركة أو تعليقاً، وفي كل هذا لا ينحاز إلا لما يوافق اعتقاده السياسي، وما يحقق الصالح العام، وما يتواءم مع رؤيته التي تنتقد ما يصفها بـ”الرأسمالية الطليقة”، ورأيناه يرفض مصالحة الدولة مع بعض مخالفات رجال الأعمال، خصوصاً في مجال التهرب الضريبي، والاستيلاء على الأراضي، والاختلاس، وسداد أموال البنوك، ورأى أن ذلك يؤسس لـ”فساد جديد”، وسمعناه يراعي أحوال بسطاء الناس، وهو موقف ليس غريباً على رجل أسس مركزاً طبياً عالمياً، يقدم فيه العلاج شبه مجاني للمرضى جميعاً.

ورغم أن غنيم قد جاب الشرق والغرب، دارساً ومدرساً ومدرباً ومعالجاً، فإنه ظل طوال الوقت مخلصاً لحضارة بلدنا العريق، ما عكسته كلمته البليغة خلال مؤتمر طبي عقد بألمانيا، تحدث فيها عن أنه قادم من مدينة “المنصورة” التي سميت بهذا لأن على أرضها انتصر المصريون قبل ثمانية قرون على حملة للفرنجة، ضمت جيوشاً من فرنسا وألمانيا وإنجلترا، أي أنها انتصرت على الناتو بتشكيل اليوم، وتم أسر ملك فرنسا لويس التاسع، فلم يوضع في سجن يشبه جوانتانامو ولا أبو غريب، مثلما فعل الأمريكان، لكن في بيت شهير بالمدينة اسمه بيت ابن لقمان، فلما افتداه الأوروبيون عاد إلى بلاده، ولم يتعرض لأذى، وذلك لأن مصر بلد متحضر. وقد راقت كلمته للحاضرين، بل أدهشتهم، فصاحبها تصفيق حاد.

أما موقفه من القضية الفلسطينية فقد بينته أفعاله قبل أقواله، إذ ذهب إلى قطاع غزة خلال الحرب التي شنتها إسرائيل عليه في شتاء عامي 2008 و2009 كي يشارك أطباءه علاج المصابين، وهذا يمثل جانباً من تفاعله الإيجابي مع قضايا العرب بوجه عام، فهو رجل يمكن أن تحسبه آراؤه ومواقفه في النهاية على “التيار القومي”.

يبقى أكثر من غنيم تجربته الناجحة في “مركز الكُلى”، الذي انشغل بتأسيسه وإدارته وتدريب الأطباء وإجراء البحوث التي حواها نحو سبعة وأربعين كتاباً منفرداً وبمشاركة آخرين، ومائة وثلاثين دراسة نشرها في دوريات طبية عالمية، ما جعله لا يُقدم على فتح عيادة خاصة، ويكتفي بالعيش في شقة بسيطة بالإيجار، ويلحق أبناءه بمدارس حكومية، وهو يؤمن دوماً، وكما تعلم من نظرائه في أوروبا وأمريكا أن الطبيب في حاجة إلى التفرغ لمهمته، وأنها مهمة مقدسة، وأن الطب لا يجتمع مع التجارة، لهذا وضع لائحة تشترط التفرغ التام للأطباء العاملين بالمركز، وحظر عليهم فتح عيادات خاصة، مقابل رواتب وحوافز مجزية.

كما آمن غنيم بأن على الطبيب أن يعرف ما يحتاجه مجتمعه جيداً، وهو أمر تجلى في إدراك الرجل منذ وقت مبكر أن مصر تقع فيما يسمى “حزام الحصوات” حيث انتشار أمراض تصيب الجهاز البولي، على رأسها البلهارسيا، فضلاً عن تزايد نسبة مرض الفشل الكلوي.

وآمن غنيم كذلك بأن التعليم والتدريب جزء أصيل من مهام المؤسسات الطبية، لذا قدم المركز لمئات من الممرضات والأطباء من جميع أنحاء العالم تدريباً منتظماً، وأن هذه المؤسسات عليها ألا تكف عن الابتكار، لذا رأيناه يُجري العديد من البحوث على سرطان المثانة، ليطلق العديد من الأساليب الجراحية الجديدة للاستعاضة عن المثانة بالأمعاء بعد إزالتها.

وآمن غنيم، وهو واحد من أبرع جراحي المسالك البولية في العالم، بأن الطبيب عليه بذل قصارى جهده في الاهتمام بمرضاه، وهنا تقول تلميذته د. ليلى شلبي: “رأيته يغسل بيديه جسد مريض أجرى له زراعة كُلى، وانشغلت عنه الممرضة بواجب آخر، فلم تساعده في حمامه اليومي”.

واكب غنيم التحديث، فجعل نحو 85% من البيانات في المركز، المتعاون مع منظمة الصحة العالمية، لعلاج أمراض المسالك البولية والكلى، مُخزنة رقمياً، بعد أن عمل على جمعها وترتيبها علماء حاسوب من جامعة القاهرة ومهندسون عاملون بشركة جينرال إليكتريك، ومختصون من كلية طب المنصورة، فصار لديه نظام رقمي يخدم الطبيب في العيادة، والجرّاح في غرفة العمليات، ومدرس الجامعة في قاعة المحاضرات وهو يتيح للأطباء الوصول إلى معلومات كافية عن المرضى، تسهم في تشخيص حالاتهم إلكترونياً واتخاذ قرارات سريعة وفعالة لتقديم الرعاية الطبية اللازمة، التي تلقاها إلى اليوم ما يربو على مليوني مريض، ترددوا على مركز الكُلى منذ إنشائه.

ولا يمكن الحديث عن هذا الرجل العظيم، المولود عام 1939 لأب كان أستاذاً للزراعة بجامعة فؤاد الأول القاهرة حالياً دون الإتيان على ذكر سيرته التعليمية والعلمية والمهنية، وما حصل عليه خلالها من تقدير وعرفان.

وقد التحق غنيم بكلية طب قصر العيني وهو في السادسة عشر من عمره؛ نظراً لتخطيه سنوات تعليمية لقاء تفوقه، ليتخرج فيها عام 1960، ثم حصل على درجة الدبلوم في تخصص الجراحة عام 1963، ودبلوم في المسالك البولية عام 1964، والماجستير في التخصص نفسه عام 1967، وسافر إلى إنجلترا ليحصل على درجة الزمالة عام 1969، ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية ومنها إلى كندا لمدة عام، حيث حصل عام 1973 على زمالة سريرية لمدة سنة في علم المسالك البولية من مركز ميموريال سلون كيتيرينج للسرطان بنيويورك، ثم انتقل إلى مختبر يورودايناميك بقسم المسالك البولية بالمركز الطبي بجامعة شيربروك في كيبك بكندا.

وبعد عودته تم تعيينه مدرساً في كلية الطب جامعة المنصورة عام 1975، وقبلها عمل في جامعة بنها.

وحصل غنيم على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الطبية عام 1978، وجائزة الدولة التقديرية عام 1977، وجائزة الملك فيصل العالمية عام 1999، وجائزة مبارك للعلوم عام 2001، وجائزة حمدان للشخصيات الطبية المتميزة في العالم العربي للدور عام 2014، فضلاً عن جائزة الدكتور فخري للبحث المتميز في العلوم الجراحية عام 1978، وميدالية سان بول من الجمعية البريطانية للمسالك البولية عام 1992، والجائزة الوطنية للعلوم الطبية في مصر عام 1997، وجائزة الجمعية الطبية العربية الأمريكية عام 2000، وميدالية هاري سبنس من الجمعية الأمريكية للجراحات البولية التناسلية عام 2002، وجائزة الرواد العرب مؤسسة الفكر العربي عام 2003، وميدالية فليكس جيون الجمعية الدولية للمسالك البولية عام 2006، كما حصل على الشهادات الفخرية والدكتوراه الفخرية من: جامعة جوتبورج في السويد عام 1988، والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا عام 2003، وجامعة الجزيرة في السودان عام 2007، والزمالة الشرفية من الكلية الدولية للجراحين في السنة نفسها.

يصف الأديب والطبيب د. محمد المخزنجي في كتابه “السعادة في مكان آخر” المخصص لتتبع رحلة غنيم الشخصية والمهنية، معيشة هذا الرجل القدير بأنها قد حوت كل مؤشرات السعادة التي أجملها الفلاسفة، وهي إدراك أن الماديات مجرد جزء صغير من معادلة الحياة، إذ رضى غنيم بحياة مستورة، وهو الرجل الذي كان بوسعه أن يصبح مليارديراً لكنه كان يودع مقابل الجراحات التي يجريها خارج مصر، وهو بالملايين، ضمن تبرعات المركز، وتحرر من عقدة مقارنة حاله بالآخرين، وهو أمر إن قام يورث النفوس اضطراباً واكتئاباً، واهتم بالصحة واللياقة البدنية، باعتبارها جزءاً أصيلاً من جودة الحياة، والسلام النفسي والامتلاء الروحي العميق مع تدين حقيقي بعيداً عن الرياء والنفاق، وكذلك تحديد هدف نبيل أو قضية حقيقية عاش لها، والسعي الدؤوب إلى التميز العلمي، والارتقاء المهني، والقدرة على تحويل الحلم إلى حقيقة ملموسة، والعطاء والإحسان الإنساني، المتمثل في تقديم مساعدة الآخرين، خصوصاً الفئات الأكثر احتياجاً، دون انتظار مقابل، والزهد والرضا بما يكفي حياة مستورة، دون تربح من آلام الناس.

فهل صار د. غنيم سعيداً حقاً بما حققه لذاته، وهو كثير جداً إن قسناه بطموحات فرد عادي؟ والإجابة التي تلخصها حياة رجل من أمثاله هي أن السعادة لا يمكن لها الاكتمال، مهما حقق صاحبها من نجاح فردي، إلا إذا رأى المجتمع كله يمضي نحو حياة حرة عادلة، ينعم فيها بالكفاية والكرامة.

من هنا فمثل د. غنيم لا يريد أبداً، ولا يقبل بتاتاً، أن يكون وردة في مستنقع، ولا نسراً بين عصافير مريضة، ولا بناية فخيمة وسط عشش وخرائب، ولا نسمة هانئة شاردة من عاصفة مدمرة، ولذا سيظل حتى آخر رمق في حياته قلقاً مؤرَقاً، تنفذ إليه التعاسة من ثقوب لا يراها غيره من اللا مبالين والأنويين، ومن يبيعون كل شيء من أجل أنفسهم فقط، ولا يعنيهم أن يسمعوا من الصادقين الثقات شيئاً من اعتراف عن الرجولة والعظمة والوطنية والحياة التي تستحق أن تعاش.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي : قائمة برشلونة لمباراة فالنسيا في الدوري الإسباني.. موقف حمزة عبد الكريم
التالى بالبلدي: سعر الفراخ البيضاء اليوم الأربعاء 2 سبتمبر.. ارتفاع جديد بالأسواق

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان