أخبار عاجلة
بالبلدي: هل أصبح "مونجارو" دواء للقلب أيضا؟ -

بالبلدي: تشخيص صادم دفعها إلى أخطر مغامرة في حياتها.. أمريكية علقت في أعماق كهف مظلم بفيتنام

belbalady.net (CNN) -- تجمّد جسد ميشيل كابريرا في مكانه، إذ اختفى فجأة شعاع مصباح الرأس الذي كانت تتبعه داخل هوّة سحيقة. ومن قلب الظلام، دوّى صوت يقول لها: "تقدّمي، اقفزي.. يجب أن تفعلي ذلك".

استولى عليها الذعر، فأخذت تبحث بعينيها في العتمة، حتى استقر ضوء مصباحها على شق صغير في الأرض.

أخذت نفسًا عميقًا واقتربت بحذر من الحافة. وعندما نظرت إلى الأسفل، رأت ماءً يملأ الفتحة، فشعرت براحة عابرة، معتقدة أن سقوطها سيكون أقل قسوة. لكن نظرة ثانية كشفت صخورًا حادة تختبئ تحت سطح الماء، وأن المسافة تتجاوز 7 أمتار.

عندها، انهارت بالبكاء مدركة المأزق الذي أوقعت نفسها فيه.

وتقول كابريرا لـCNN: "أتذكر أنني أجبت بصوت مرتجف بأنني لا أستطيع القفز. كانت الفتحة ضيقة جدًا، ولو أخطأت وسقطت فوق إحدى الصخور، ربما كنت سأموت. شعرت أن نهايتي قد حانت، ولم أستطع التوقف عن التفكير في والديّ".

كان ذلك اليوم الثالث من رحلتها داخل أعماق كهف "روك مون" في فيتنام، رغم أنها كانت تظن في البداية أن المغامرة لن تستغرق سوى ساعات قليلة.

ويقع الكهف ضمن شبكة ضخمة من الكهوف في منتزه "فونغ نها – كي بانغ" الوطني، الذي يشتهر بتنظيم رحلات يومية للزوار. لكن كابريرا أرادت تجربة أكثر جرأة، ولم تتوقّع أن تتحول مغامرتها إلى اختبار قاسٍ للبقاء.

نشأت كابريرا في ضواحي شيكاغو، وكانت منذ طفولتها تقضي وقتها في الطبيعة، كما كانت تشاهد برنامج ستيف إروين وأفلام إنديانا جونز، ما زرع فيها حلم السفر واستكشاف العالم.

لكن حياتها تغيّرت جذريًا عام 2023، عندما كانت في التاسعة عشرة من عمرها، إذ شُخّصت بترقق شبكية العين، وهي حالة تزيد بدرجة كبيرة من خطر الإصابة بالعمى.

وتوضح أنها كانت تعاني أصلًا من قصر نظر شديد، لكنها بدأت تلاحظ ظهور أجسام سوداء طافية في مجال رؤيتها، فأدركت ضرورة مراجعة الطبيب فورًا.

فيتنام
أبدت كابريرا عزمها على السفر رغم التحذيرات بشأن المخاطر التي تهدد بصرهاCredit: Courtesy Michelle Cabrera

وبعد فحص دقيق، أخبرها الأطباء أنّ ترقّق الشبكية، إلى جانب ضعف بصرها الشديد، قد يؤدي إلى تمزق أو انفصال الشبكية، ما قد يجعلها تفقد معظم قدرتها على الإبصار خلال عام واحد إذا حدثت مضاعفات.

وتتذكّر تلك اللحظات كالتالي: "جلست في غرفتي لساعات أبكي بلا توقف. شعرت أنني أفضل الموت على أن أفقد بصري. أصبت بالاكتئاب، وظللت أتساءل: ما جدوى الحياة إذا كانت ستغرق في الظلام؟".

وبعد أيام، عثرت في غرفتها على دفتر مذكرات كتبته عندما كانت في العاشرة من عمرها، وفوجئت بأن حلم طفولتها كان السفر حول العالم، لا سيّما إلى آسيا. لم تتذكّر أنها كتبت تلك الكلمات، لكنها شعرت بأن عليها تغيير مسار حياتها.

وخلال عطلتها الصيفية من دراسة التمريض، سافرت إلى نيبال، حيث تطوعت 3 أشهر لتعليم الإنجليزية في قرية نائية بجبال الهيمالايا. وهناك اكتشفت شغفها بالسفر والتواصل مع الناس.

وعند عودتها، قرّرت ألا تؤجل أحلامها، وتروي لـCNN: "ما إن نزلت من الطائرة، قلت لنفسي: ’لماذا أبدأ الحياة عندما أتقاعد‘؟ كثيرون ينصحون بالعمل طوال العمر ثم السفر لاحقًا، لكنني شعرت أن هذا ليس الطريق الذي أريده".

فيتنام
كابريرا تنزل إلى "جبل الوحل" في أعماق الكهف.Credit: Courtesy Michelle Cabrera

وعملت في وظائف متفرّقة حتى تمكّنت من ادّخار المال للسفر إلى فيتنام عام 2024، بينما كان بصرها لا يزال مستقرًا. واختارت فيتنام أيضًا لأنّ والدتها، المهاجرة من الفلبين، تنحدر من أصول فيتنامية وصينية.

وبعد 3 أسابيع من التجول في أنحاء البلاد، اتجهت إلى مقاطعة كوانغ تري النائية، التي جذبتها طبيعتها البرية وعزلتها.

وفي نزل ريفي قرب منتزه "فونغ نها – كي بانغ"، لم ترغب بخوض الجولة السياحية المعتادة، بل أرادت مغامرة حقيقية بعيدًا عن المسارات المعروفة.

ولأنها لم تكن تتحدث اللغة المحلية، استخدمت الإشارات والكلمات الإنجليزية البسيطة والرسوم لتشرح لمديرة النزل أنها تريد استكشاف كهف مع سكان المنطقة، بعيدًا عن البرامج السياحية التقليدية.

وصادف أن سمع رجلان كانا يجلسان بالقرب منها الحديث، فعرضا الانضمام إليها، فرحبت بالفكرة.

وبعد نحو ساعتين، أقلّتهم شاحنة صغيرة يقودها ثلاثة رجال من إحدى القرى المجاورة. وتصف كابريرا ما حدث بقولها: "لم يكن هناك أي تنظيم أو شرح مسبق. كل شيء حدث بشكل عفوي تمامًا".

وخلال الطريق، سألها السائق إن كانت قد دخلت الكهوف من قبل. وعندما أخبرته أنها تخوض التجربة للمرة الأولى، لاحظت رد فعل غريبًا على وجهه، ما أثار قلقها وجعلها تتساءل إن كانوا قد تورطوا في موقف خطير.

وبعد ساعتين من القيادة عبر الغابات الكثيفة والتكوينات الصخرية، وصلوا إلى قرية صغيرة تناولوا فيها الطعام، ثم تابعوا السير نحو مدخل الكهف.

قد يهمك أيضاً

ولاحظت كابريرا غياب أي لافتات إرشادية أو حرّاس للمنتزه أو حتى ممرات واضحة، ما جعل المكان يبدو معزولًا تمامًا عن إجراءات السلامة.

وعندما سألته إن كان أحد قد لقي حتفه داخل الكهف، اكتفى السائق بالابتسام وأكد لها أنها ستكون بخير.

لكن ما أثار دهشتها أكثر كان المعدات المتواضعة؛ إذ حصل كل فرد على مصباح رأس رخيص كثير الانطفاء، وزوج من الصنادل المطاطية، بينما نُصب سلم حبلي مهتز للنزول إلى أعماق الكهف.

ورغم مخاوفها، تغلب فضولها وروح المغامرة على ترددها، فضحكت مع رفيقيها بتوتر قبل أن تبدأ النزول، معتقدة أن الرحلة لن تستغرق سوى بضع ساعات.

لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا، إذ لم تكن تعلم أن الكابوس الحقيقي لم يبدأ بعد.

ومع حلول الليل داخل الكهف، اضطر الفريق إلى التوقف وإقامة مخيم للمبيت. ورغم الإرهاق والخوف، تحسنت الأجواء قليلًا عندما كشف المرشدون أنهم أحضروا خيمًا محفوظة داخل حقائب مقاومة للماء، إلى جانب ما يكفي من الطعام والمياه. وتناول الجميع وجبة بسيطة من الدجاج والأرز الملفوف بأوراق الموز.

وتتذكر كابريرا تلك اللحظات بالقول إنها اضطرت إلى تناول الطعام بيدين مغطاتين بفضلات الخفافيش، وهو ما أثار اشمئزازها بشدة.

ولم تكن تلك المشكلة الوحيدة، فقد كانت تستخدم عدسات لاصقة يومية ولم يكن معها بديل، ما اضطرها إلى ارتداء الزوج نفسه لثلاثة أيام متواصلة، وزاد قلقها بشأن صحة عينيها.

ورغم التوتر الناتج عن احتجازهم داخل الكهف بشكل غير متوقع، فإن التعب الشديد بعد ساعات طويلة من التسلّق والمشي جعلها تنام نومًا عميقًا تلك الليلة.

فيتنام
عادةً ما يستضيف كهف "روك مون" في فيتنام جولات سياحية أقل طموحاً.Credit: Alex Robinson Photography/Moment RF/Getty Images

وفي صباح اليوم التالي، استأنف الفريق رحلته ليواجه مشهدًا غريبًا بدا كجبل ضخم مغطى بالوحل اللزج، فأطلقوا عليه اسم "جبل الوحل". ولضمان سلامتها، ثبّت المرشدون حبلًا وحزام أمان حول كابريرا، لكنها تقول إن ذلك لم يمنحها شعورًا حقيقيًا بالأمان، إذ كان المنحدر شديد الانزلاق والخطورة.

ومع ذلك، واصلت التسلّق بعزيمة، وبعد 3 ساعات من الجهد، وصل الفريق إلى القمة.

شعرت كابريرا براحة معتقدة أن أصعب مراحل الرحلة انتهت، لكنها عثرت على فقرة عظمية ضخمة تعود لثعبان كبير.

وأوضح المرشدون أن مياه الأمطار الموسمية تملأ الكهف بالكامل أحيانًا، ما يفسر وصول العظام إلى ذلك الارتفاع.

وتقول كابريرا إن أكثر ما أخافها أنها كانت قد سبحت في أنهار الكهف العميقة في وقت سابق من ذلك اليوم، مضيفة أنها لو علمت باحتمال وجود الثعابين في المياه، لما تمكنت من مواصلة الرحلة.

ثم اضطر الفريق إلى النزول من الجهة الأخرى للجبل، في مسار لا يقل صعوبة عن الصعود. وفي منتصف الطريق، كادت كابريرا تنزلق وتسقط، ما أدخلها في حالة من الذعر. وتقول إنها أصبحت بعدها شديدة التركيز في كل خطوة، بعدما أدركت أن أي خطأ بسيط قد يؤدي إلى كارثة.

وبعد نجاحها في النزول، سبحت مجددًا في نهر تحت الأرض، بينما أحاطت أسراب من الحشرات الصغيرة بالفريق. ثم تناولوا وجبة من الدجاج والأرز بملابسهم المبللة، قبل أن يقضوا ليلة ثانية داخل الكهف.

وفي اليوم الثالث، واجه الفريق ممرات صخرية ضيقة لا يتجاوز عرضها قدمًا واحدة، فيما امتدت الشقوق العميقة على الجانبين. وهناك تجمدت كابريرا في مكانها من شدة الخوف، بينما طلب منها أحد المرشدين القفز إلى حفرة مليئة بالماء.

وتروي كابريرا أنها لجأت إلى الصلاة، ما منحها الإيمان اللازم لاتخاذ القرار. فأغلقت عينيها وقفزت، رغم أنها لم تكن تعرف عمق المياه أو ما إذا كانت تحتوي على ثعابين.

ورغم هبوطها بسلام، انجرفت بعد لحظات داخل مجرى مائي قوي يشبه الزحليقة الطبيعية، واصطدمت إحدى الصخور بصدرها قبل أن تتوقف.

وبعد خروجها من الماء، احتاجت إلى نحو 10 دقائق حتى تستعيد قدرتها على الكلام بسبب شدة اندفاع الأدرينالين.

فيتنام
كابريرا خلال رحلة إلى نيبال.Credit: Courtesy Michelle Cabrera

وأخيرًا، خرج الفريق من الكهف إلى الهواء الطلق، فأدركت كابريرا أنها نجت من واحدة من أخطر تجارب حياتها، ولم تتمالك دموعها. ولم تُصب سوى ببعض الكدمات وتسمم غذائي استمر أيامًا عدة.

ورغم ما مرت به، واصلت كابريرا السفر والمغامرة، فتعرّضت لاحقًا لإصابة في ركبتها أثناء تعلم ركوب الأمواج في أستراليا، كما علقت في انهيار أرضي خلال رحلة إلى نيبال.

وتؤكد أن أهم درس تعلمته هو ألا تسمح للخوف بالتحكم في قراراتها، خاصة كامرأة تسافر بمفردها، إذ تؤمن بأن مواجهة المخاوف هي الطريق إلى اكتشاف العالم وتحقيق الأحلام.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" trends "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي: مسؤول أمريكي سابق يوضح طبيعة العقوبات المتوقعة على إيران في "يوم الإنزال الاقتصادي"
التالى بالبلدي: أول محطة علمية جديدة تحت الماء منذ عقود قد تشعل سباقاً جديداً نحو قاع المحيط

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان