سيدي الرئيس، شكرًا من القلب على اهتمامكم بكل ما يُثار على مواقع التواصل الاجتماعي من أمور وقضايا تمس حياة المواطنين، وشكرًا على توجيهاتكم للحكومة بشأن شغل المناصب القيادية والإشرافية بصورة قانونية، وخاصة ما يتعلق بشغل الوظائف بمسمى «قائم بالأعمال».
بصراحة، جاء تدخل سيادتكم في الوقت المناسب، بعدما زاد الأمر على الحد.
واستكمالًا لما بدأناه هنا في «السبورة» منذ أسبوعين، أواصل اليوم طرح هذا الملف، وأطلب من سيادتكم توجيه الحكومة، وخاصة وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، إلى تفعيل القانون بصورة أكثر دقة، لأن سيادتكم دائمًا تؤكدون أن الجميع سيُحاسب، وأن الاحتكام في النهاية يجب أن يكون للقانون.
وأقول لسيادتكم أمرًا لا يعرفه إلا «الشاطرون» في الإداريات، وهو أن هناك، بحسب ما يصلنا من معلومات، أعدادًا كبيرة من المعلمين الخاضعين للقانون رقم 155 وتعديلاته، يعملون في الإدارات والمديريات التعليمية على مستوى الجمهورية، بعضهم منتدب إلى وظيفة رئيس قسم، وبعضهم جرى نقله أو ندبه إلى دواوين الإدارات والمديريات، دون إجراء مقابلات، ودون العرض على لجان القيادات، ودون إعلان عن شغل الوظائف التي نُقلوا أو نُدبوا إليها.
وهناك آخرون يعملون في دواوين الإدارات والمديريات التعليمية تحت مسمى «مأمورية»، يتم تجديدها كل ثلاثة أشهر، بينما يوجد فريق آخر تم اختياره من خلال إعلان وقرار تنفيذي من لجنة القيادات، إلا أن مدة شغلهم للوظيفة، والتي تبلغ ست سنوات، انتهت دون أن يتركوا مناصبهم.
وهنا يطرح السؤال نفسه: ما هو الإطار القانوني الذي يحكم استمرار هؤلاء في مواقعهم؟
وهل تم شغل هذه الوظائف وفقًا للقواعد القانونية والإجراءات المقررة، أم أن بعضها جاء نتيجة تأشيرات أو استثناءات أو اختيارات مباشرة؟
لذلك، نطالب بإعادة النظر في أوضاع رؤساء الأقسام من المعلمين الخاضعين للقانون رقم 155 وتعديلاته، والتأكد من سلامة شغلهم لهذه الوظائف وفقًا للقانون.
وأنا على استعداد لتحمل المسؤولية الكاملة عما أطرحه، إذا ثبت عدم دقته، وأطلب فقط أن يتم فحص هذه المعلومات من الجهات المختصة، وعلى رأسها الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
هل وظيفة رئيس قسم أصبحت بابًا خلفيًا؟
إذا كانت هناك وظائف شاغرة بالفعل، فلماذا لا يتم الإعلان عنها وإجراء مسابقات لشغلها، وفقًا للقواعد القانونية، ومن خلال لجان اختيار القيادات المختصة؟
وهنا أسأل بوضوح:
هل أصبحت وظيفة رئيس قسم بابًا خلفيًا لشغل المناصب دون إعلان أو منافسة أو معايير واضحة؟
كما أطالب بضرورة مراجعة جميع المأموريات في إدارات المتابعة وتقويم الأداء، وإعادة المعلمين إلى مدارسهم، خاصة في ظل وجود عجز في أعداد المعلمين.
وأتمنى أن يتم توجيه الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة إلى مراجعة هذا الملف والإجابة عن سؤال بسيط:
متى انعقدت آخر لجان للقيادات التي تم من خلالها تكليف رؤساء أقسام التعليم الخاضعين لقانون الكادر في وظائفهم الحالية؟
حكم المحكمة الإدارية العليا
وهناك، بحسب ما ورد إلينا، حكم للمحكمة الإدارية العليا برقم 64299 لسنة 70 ق. عليا، صادر بتاريخ 21 فبراير 2026، يتضمن ضوابط لشغل الوظائف القيادية والإشرافية، ومنها:
شغل الوظائف القيادية والإدارة الإشرافية يكون بقرار من السلطة المختصة عن طريق التعيين، بعد رأي اللجنة الدائمة للوظائف القيادية والإدارة الإشرافية.
الحد الأقصى لشغل الوظيفة هو ثلاث سنوات.
بانتهاء مدة شغل الوظيفة، تنتهي بقوة القانون ولاية شاغلها على الوظيفة القيادية، ما لم تقرر السلطة المختصة تجديد المدة تجديدًا صريحًا.
لا يوجد في القانون ما يسمى بالتجديد الضمني؛ فإذا انتهت مدة شغل الوظيفة القيادية، انتهى بقوة القانون شغل الموظف لهذه الوظيفة.
كما أن الأصل، وفقًا لما ورد في الحكم المشار إليه، أنه لا إلزام على جهة الإدارة بتجديد مدة إضافية لمن يشغل الوظائف القيادية أو الإشرافية بعد انتهاء المدة التي تضمنها قرار شغله للوظيفة.
وظائف قيادية خارج قانون كادر المعلمين
وأقول لسيادتكم أيضًا إن وظائف مثل وكيل وزارة ووكيل مديرية لا توجد لها، بحسب ما نعلم، قواعد محددة لشغلها في قانون كادر المعلمين، وكذلك وظيفة مدير عام، بينما لا توجد قواعد واضحة في قانون الكادر لشغل وظائف مديري المراحل ورؤساء الأقسام.
والدليل الذي يحتاج إلى مراجعة هو عدم وجود بطاقات وصف وظيفي لهذه الوظائف ضمن القرار الوزاري رقم 164 لسنة 2016، وفقًا لما نطرحه في هذا الملف.
فلماذا لا نجمع وظائف التعليم في قانون واحد واضح، بدلًا من الاستعانة بقوانين وقرارات متعددة عند تنظيم شغل الوظائف؟
من يشغل وظائف رؤساء الأقسام؟
الكارثة الأكبر، من وجهة نظرنا، أن هناك أعدادًا من شاغلي وظائف رؤساء الأقسام في الإدارات والمديريات التعليمية، تحتاج أوضاعهم القانونية إلى مراجعة دقيقة.
ولهذا، فإننا نطالب وزارة التربية والتعليم، بالتعاون مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، بمراجعة أوضاع رؤساء الأقسام في المديريات والإدارات التعليمية، والإجابة عن أسئلة محددة:
هل جاء شغل الوظيفة من خلال إعلان ومسابقة؟
هل تم العرض على لجنة القيادات؟
هل كان هناك اختيار مباشر أو تأشيرات أو استثناءات؟
هل انتهت المدة القانونية لشغل الوظيفة؟
وإذا كان شغل الوظيفة تم من خلال إعلان ومسابقة، فهل تم تجديد المدة وفقًا للقانون؟
المطلوب ليس التشهير بأحد، وإنما تطبيق القانون على الجميع، وإغلاق أي باب قد يسمح بالمحسوبية أو الاستثناءات غير المبررة.
مقترحات نضعها أمام الرئيس
لذلك، أتمنى من سيادتكم توجيه عناية السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء، والسيد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والسيد رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، إلى دراسة وتنفيذ النقاط التالية:
أولًا: إعداد تعديل تشريعي عاجل يضع مختلف وظائف التعليم داخل إطار قانوني واضح ومتكامل في قانون كادر المعلمين، بما يمنع تضارب القواعد وتعدد الجهات المتداخلة في شغل الوظائف.
ثانيًا: الإعلان عن الوظائف الشاغرة لرؤساء الأقسام في الإدارات والمديريات التعليمية، وإتاحتها أمام جميع المستحقين وفقًا للقواعد القانونية، ومن خلال لجان الاختيار المختصة، بعيدًا عن المحسوبية أو التأشيرات أو الاستثناءات.
ونسأل الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة:
متى كان آخر إعلان لشغل وظيفة رئيس قسم في الإدارات التعليمية؟
ثالثًا: مراجعة اختصاصات الجهات الأخرى في شغل بعض الوظائف التعليمية، ومنها الوظائف التي تتداخل فيها اختصاصات وزارة التنمية المحلية، بحيث تكون وزارة التربية والتعليم صاحبة الاختصاص الأصيل في الإعلان عن الوظائف التعليمية، وإجراء المقابلات واختيار المرشحين، وفقًا للقانون.
رابعًا: إعادة النظر في منظومة المتابعة وتقويم الأداء، بما يسمح بإعادة المعلمين الذين يمثلون عجزًا في تخصصاتهم إلى المدارس، والاستفادة منهم في العملية التعليمية بدلًا من استمرار ندبهم أو تكليفهم في أعمال إدارية.
كما نطالب بإعادة النظر في تشكيل مجالس الأمناء والآباء والمعلمين، وضخ أفكار ودماء جديدة تساعد في التعرف بصورة أفضل على احتياجات كل إدارة ومديرية تعليمية.
دعم الشباب ليس رفاهية
سيدي الرئيس، دعم الشباب من الملفات التي نعرف أنكم تولونها اهتمامًا كبيرًا، ونعلم أن «دعمكم دائمًا موجود، وفي مسافة السكة»، لكننا نحتاج إلى تدخل من سيادتكم في ملف معلمي الـ30 ألف، خاصة الدفعات الأربع السابقة والدفعة الخامسة المرتقبة، التي نطلق عليها «دفعة الشاطرين».
فإذا كان هناك عجز في الإدارة التعليمية التي يقيم بها المعلم، فلماذا لا تتم إعادته إلى إدارته، طالما أن هناك احتياجًا فعليًا إلى تخصصه؟
لماذا يعمل المعلم بعيدًا عن محل إقامته إذا كانت إدارته في حاجة إليه؟
حتى إذا كانت الإدارة الأخرى أكثر عجزًا، فإن راحة المعلم وظروفه الإنسانية والاجتماعية يجب أن تكون محل اعتبار.
فالمعلم الشاب يريد أن يبني مستقبله ويكوّن أسرة، أو قد يكون بالفعل مسؤولًا عن أسرة. فهل من المعقول أن يخرج من منزله مع أذان الفجر حتى يلحق بعمله، ثم يعود بعد العصر أو قبل المغرب، وينفق جزءًا كبيرًا من راتبه على المواصلات والطعام والشراب؟
إن جزءًا كبيرًا من راتب بعض هؤلاء المعلمين يضيع في تكلفة الوصول إلى العمل، بينما لو كان يعمل داخل إدارته لقلت التكلفة بصورة كبيرة، ولأصبح أكثر استقرارًا وقدرة على أداء عمله.
كما أن هناك معلمات، بينهن أمهات وفتيات، يخرجن من منازلهن في ساعات الفجر حتى يتمكنّ من الوصول إلى أماكن عملهن في الموعد المحدد.
وهنا نسأل:
أين حق المرأة، وأين حق الأم، وأين حقوق أطفالها؟
المطلوب ليس تعطيل العمل، وإنما تحقيق التوازن بين احتياجات العمل والاعتبارات الإنسانية والاجتماعية.
فالمعلم الذي يقضي أربع ساعات يوميًا في المواصلات، ويعمل على مسافة 50 أو 60 كيلومترًا من منزله، هل يصل إلى المدرسة في أفضل حالاته النفسية والبدنية حتى يؤدي رسالة التعليم كما ينبغي؟
نحن نحتاج إلى تغليب الإنسانية إلى جانب القانون والإدارة.
وماذا عن العاملين بعقود مؤقتة؟
هناك أيضًا شباب يعملون بعقود مؤقتة منذ سنوات.
والسؤال هنا:
متى يتم تثبيتهم؟
إذا كان العمل يحتاج إليهم، وإذا كانت هناك درجات مالية شاغرة تستوعبهم، فلماذا لا يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتثبيت أو تعيين المستحقين منهم وفقًا للقواعد المنظمة؟
الشباب يحتاج إلى من يحتضنه ويطمئنه، لا إلى مزيد من التعقيدات والروتين.
المدارس تحتاج إلى عمال وإداريين
وأيضًا، المدارس تحتاج إلى عمال نظافة دائمين وليس عمالة موسمية، فالعجز في هذا الجانب شديد جدًا.
والمدارس تحتاج كذلك إلى إداريين، والعجز واضح.
يا ريت نتحرك مبكرًا ونرى حلولًا جديدة بدلًا من الانتظار حتى اللحظة الأخيرة، لأننا ببساطة لا نملك وقتًا، والمدارس على الأبواب.
ولذلك نطالب بفتح باب التعيينات في هذه التخصصات والوظائف، وفقًا للاحتياجات الفعلية والقواعد القانونية.
كما نحتاج إلى معلمي الحاسب الآلي وأخصائيي التطوير التكنولوجي المتخصصين، خاصة في ظل التوسعات التي حدثت في التعليم العام والتعليم الفني، والتحول المتزايد نحو التكنولوجيا في العملية التعليمية.
إنعاش الشباب أصبح مطلبًا عامًا
سيدي الرئيس.. نحن نطلب تطبيق القانون، ومراجعة الأوضاع، وإتاحة الفرص أمام الشباب، والاستفادة من كل طاقات المعلمين والعاملين في المنظومة التعليمية.
نريد وظائف تُشغل وفق القانون، وإعلانات واضحة، ولجان اختيار حقيقية، ومعايير معلنة، ومراجعة لكل من تجاوز المدة القانونية لشغل وظيفته، وإعادة كل معلم إلى مكان يمكن أن يكون فيه أكثر فائدة واستقرارًا إذا كان ذلك لا يتعارض مع احتياجات العمل.
إنعاش الشباب أصبح مطلبًا عامًا، ودعمهم هو استثمار حقيقي في مستقبل التعليم والدولة.
وفي النهاية، نتمنى توجيهاتكم وتعليماتكم ودعمكم، سيدي الرئيس، لكل ما سبق، وأن يتم فحص هذه الملفات من الجهات المختصة، والتحقق من كل ما ورد فيها، واتخاذ ما يلزم من إجراءات إذا ثبت وجود أي مخالفات.
سيادة الرئيس.. نضع هذا البلاغ أمامكم، وننتظر أن يكون القانون هو الفيصل، وأن تكون مصلحة التعليم والمعلم والشباب هي الهدف.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" السبورة "




