لم تكن نتيجة تنسيق المرحلة الأولى للقبول بالجامعات 2026 مجرد إعلان للحدود الدنيا للكليات، وإنما كشفت بالأرقام عن خريطة جديدة لاختيارات طلاب الثانوية العامة، وأكدت أن قراءة التنسيق لا يمكن أن تعتمد على نسبة النجاح أو متوسط الدرجات وحدهما، وإنما تحتاج إلى تحليل دقيق للمجموع التكراري، وأعداد الطلاب داخل كل شريحة، والطاقة الاستيعابية للكليات، واتجاهات رغبات الطلاب.
البشري يرتفع 3 درجات والهندسة تهبط 11 درجة.. زيادة 5.9% فى أعداد " علمى علوم " وراء اشتعال المنافسة
وأكدت نتيجة هذا العام قراءة "الجمهورية" لمؤشرات التنسيق قبل إعلان النتيجة، وهو ارتفاع الحد الأدنى للطب البشري وباقى كليات علمى عللوم، وايضا انخفاض الحد الأدنى لكليات الهندسة.
وجاءت النتيجة النهائية لتؤكد الاتجاهين معًا؛ حيث ارتفع الحد الأدنى للطب البشري 3 درجات كاملة، بينما تراجع الحد الأدنى للهندسة 11 درجة، الطب البشري، من 298 درجة بنسبة 93.13% في العام الماضي إلى 301 درجة بنسبة 94.06% بزيادة 3 درجات ، والهندسة من نحو 287.5 درجة العام الماضي إلى 276.5 درجة هذا العام بانخفاض 11 درجة كاملة.هذا العام
ونشرت فى عدد “ الجمهورية ” الصادر 3 أغسطس 2026، تحليلًا لمؤشرات المرحلة الأولى، استنادًا إلى قراءة أعداد الطلاب وتوزيعهم على شرائح المجموع، وأشارت إلى اتجاه الحد الأدنى للطب البشري إلى الارتفاع، وفي الوقت نفسه إلى اتجاه الحد الأدنى للهندسة إلى الانخفاض، ولم يكن التوقع قائمًا على الانطباعات، وإنما على محاولة قراءة المجموع التكراري، الذي يوضح أعداد الطلاب الموجودين فوق كل مستوى من مستويات الدرجات، وهو أحد أهم المفاتيح لفهم حركة التنسيق.
وبعد إعلان النتيجة، جاءت الأرقام لتؤكد التوقعين، وهكذا لم تصب قراءة "الجمهورية " اتجاهًا واحدًا فقط، وإنما رصدت مسارين متعاكسين في كليات القمة: الطب إلى أعلى والهندسة إلى تنخفض
94 ألفًا و767 طالبًا في المرحلة الأولى
بلغ إجمالي طلاب النظام الحديث الذين دخلوا المرحلة الأولى 94 ألفًا و767 طالبًا، وجاء توزيعهم 23،154 طالبًا علمي علوم، 16،046 طالبًا علمي رياضة 55،567 طالبًا بالشعبة الأدبية.
واستحوذت الشعبة الأدبية على النسبة الأكبر من طلاب المرحلة الأولى، بينما تمثل الشعبتان العلميتان الكتلة الأكثر تأثيرًا في تحديد الحدود الدنيا لكليات القمة العلمية.
لكن الأهم من إجمالي الأعداد هو كيفية توزيع هؤلاء الطلاب على شرائح المجموع؛ فطالب واحد في شريحة 95% فأكثر ليس مساويًا في تأثيره على التنسيق لطالب في شريحة 80% أو 85%
95% فأكثر كلمة السر
وهنا تظهر أهمية المجموع التكراري، علمي علوم، عند مقارنة بيانات المجموع التكراري بين 2025 و2026، تظهر مفاجأة كبيرة في قمة شريحة علمي علوم.
فقد ارتفع عدد الطلاب الحاصلين على 95% فأكثر من 2،947 طالبًا في 2025 إلى 7،367 طالبًا في 2026، بزيادة قدرها 4،420 طالبًا، أي ما يقرب من 150%، لكن عند الانتقال إلى شريحة 90% إلى أقل من 95%، تنقلب الصورة؛ إذ تراجع العدد من 32،075 طالبًا إلى 22،524 طالبًا، بانخفاض 9،551 طالبًا، بنسبة تقارب 29.8%.
وعند جمع الطلاب الحاصلين على 90% فأكثر، يصل العدد في 2025 إلى 76،940 طالبًا، مقابل 64،173 طالبًا في 2026، بانخفاض 12،767 طالبًا، بنسبة تقارب 16.6% ، وهنا تظهر مفارقة مهمة جدًا، عدد الطلاب عند 95% فأكثر ارتفع بقوة، بينما انخفض إجمالي الحاصلين على 90% فأكثر.
وهذا يؤكد أن قراءة التنسيق لا يمكن أن تعتمد على رقم واحد، وإنما يجب النظر إلى شكل الهرم الكامل للمجموع، جاء الحد الأدنى للطب البشري عند درجة – 94.06% مقابل
298 درجة – 93.13% في 2025، أي بزيادة 3 درجات كاملة، وارتفاع قدره نحو 0.94 نقطة مئوية، ولم يتوقف الأمر عند الطب البشري، فقد جاء الحد الأدنى لـطب الأسنان: 298.5 درجة – 93.28%، العلاج الطبيعي: 295.5 درجة – 92.34%، الصيدلة: 294.5 درجة – 92.03%، وهكذا حافظ القطاع الطبي على صدارته، مع ارتفاع الحدود الدنيا لمختلف كلياته.
الهندسة.. لماذا تراجعت 11 درجة؟
إذا كانت أرقام علمي علوم تساعد في فهم ارتفاع الطب، فإن أرقام علمي رياضة تفتح الباب لفهم التراجع اللافت للهندسة.
فقد انخفض عدد طلاب علمي رياضة الحاصلين على 95% فأكثر من 2،514 طالبًا في 2025 إلى 2،170 طالبًا في 2026، بانخفاض 344 طالبًا، والأكثر أهمية أن عدد الطلاب الحاصلين على 90% فأكثر تراجع من 25،495 طالبًا في 2025 إلى 18،476 طالبًا في 2026، بانخفاض قدره 7،019 طالبًا، أي نحو 27.5%، وفي النتيجة النهائية، تراجع الحد الأدنى للهندسة إلى
276.5 درجة – 86.41% مقابل نحو 287.5 درجة في العام الماضي، بانخفاض 11 درجة كاملة.
هل سحبت الحاسبات والذكاء الاصطناعي طلاب الهندسة؟
هذه واحدة من أهم الأسئلة التي تفرضها نتيجة تنسيق 2026، والمفارقة أن إجمالي أعداد طلاب علمي رياضة في بيانات النظام الحديث ارتفع من 92 ألفًا و594 طالبًا في 2025 إلى 113 ألفًا و651 طالبًا في 2026، أي زيادة:
21 ألفًا و57 طالبًا وبنسبة تقارب 22.7% ومع ذلك تراجع الحد الأدنى للهندسة بصورة كبيرة، إذن لا يمكن تفسير النتيجة بمجرد القول إن عدد طلاب علمي رياضة انخفض، والعكس هو الصحيح، العدد الإجمالي ارتفع بصورة واضحة، وهنا يدخل عامل آخر على خط المنافسة، وهو تغير خريطة اختيارات الطلاب واتساع البدائل التكنولوجية، فلم يعد الطالب المتفوق في علمي رياضة أمام خيار الهندسة وحده، وإنما أصبح أمامه مسارات أخرى جذابة مثل الحاسبات والمعلومات، والذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والأمن السيبراني، والبرمجيات ونظم المعلومات ومن ثم، يرجح أن يكون اتساع هذه البدائل أحد العوامل التي ساهمت في إعادة توزيع رغبات طلاب علمي رياضة، وبالتالي التأثير في الحد الأدنى للهندسة.
لكن من المهم مهنيًا عدم الجزم بأن الحاسبات وحدها هي السبب في انخفاض الهندسة؛ إذ لا توجد في البيانات الحالية إحصائية رسمية توضح عدد الطلاب الذين انتقلوا تحديدًا من اختيار الهندسة إلى الحاسبات، والأدق أن نقول إن تغير خريطة الرغبات، واتساع البدائل التكنولوجية، وتوزيع الطلاب على الشرائح المختلفة، والطاقة الاستيعابية للكليات، كلها عوامل تفاعلت معًا في صناعة النتيجة.
وهنا تكمن المفارقة اللافتة أعداد طلاب علمي رياضة زادت بنحو 22.7%، بينما تراجع الحد الأدنى للهندسة بصورة كبيرة وهي إشارة مهمة إلى أن عدد الطلاب وحده لا يصنع الحد الأدنى، وإنما المهم أين يقع هؤلاء الطلاب داخل المجموع التكراري، وما الكليات التي يختارونها، وما حجم الأماكن المتاحة بها.
الأدبي.. صورة مختلفة
أما الشعبة الأدبية، فقد ارتفع عدد الطلاب الحاصلين على 95% فأكثر من 481 طالبًا في 2025 إلى 565 طالبًا في 2026، بزيادة 84 طالبًا، لكن عند مستوى 90% فأكثر، تراجع العدد من 11،699 طالبًا إلى 10،827 طالبًا، بانخفاض 872 طالبًا وجاءت الحدود الدنيا لأبرز كليات القمة الأدبية عند، اقتصاد وعلوم سياسية: 286 درجة – 89.38%.
و ألسن: 278.5 درجة – 87.03%، وإعلام 275.5 درجة – 86.09%، وآثار: 257 درجة – 80.31%.
المنافسة تنتقل من القمة إلى قاعدة أوسع كثيرًا من الطلاب فى المرحلة الثانية
المرحلة الثانية.. 266 ألفًا و476 طالبًا
بعد انتهاء المرحلة الأولى، تنتقل الأنظار إلى المرحلة الثانية، التي تضم العدد الأكبر من طلاب النظام الحديث.
ويبلغ عدد طلاب المرحلة الثانية 266 ألفًا و476 طالبًا مقابل 94 ألفًا و767 طالبًا في المرحلة الأولى، أي أن المرحلة الثانية تزيد على الأولى بمقدار 171 ألفًا و709 طلاب ويعادل عدد طلاب المرحلة الثانية نحو 2.81 مرة عدد طلاب المرحلة الأولى، وبالتالي تستحوذ المرحلة الثانية على نحو 73.8% من إجمالي طلاب المرحلتين بالنظام الحديث، مقابل نحو 26.2% للمرحلة الأولى 220 درجة للعلمي و205 للأدبي جاء الحد الأدنى للمرحلة الثانية بالنظام الحديث عند 220 درجة فأكثر للعلمي ، 68.75%.205 درجات فأكثر للأدبي – 64.06%.
وهذا يعني أن المنافسة تنتقل الآن من القمة إلى قاعدة أوسع كثيرًا من الطلاب، حيث يصبح ترتيب الرغبات، والأماكن المتبقية، والتخصصات الجديدة، عوامل حاسمة في تحديد مستقبل الطلاب والمرحلة الثانية لن تكون نسخة مكررة من الأولى؛ مع اتساع قاعدة الطلاب، تتسع أيضًا دائرة الاختيارات، وتظهر أهمية البرامج الحديثة والتخصصات البينية التي أصبحت تستقطب أعدادًا متزايدة من الطلاب.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" السبورة "




