تظلمات الثانوية العامة.. أكد الدكتور محمد سعد، رئيس امتحانات الثانوية العامة السابق، أن واقعة إعادة 28 درجة كاملة لأحد طلاب الثانوية العامة بعد تقدمه بتظلم في مادة الكيمياء، تمثل دليلًا مهمًا على أن منظومة تظلمات الثانوية العامة ليست إجراءً شكليًا كما يعتقد البعض، مشددًا على أن هذه الواقعة تعد ردًا عمليًا على المقولة التي تتكرر كل عام عقب إعلان نتائج الثانوية العامة بأن «التظلمات تحصيل حاصل» وأن الطلاب لا يحصلون على درجات إضافية بعد المراجعة.
تظلمات الثانوية العامة
وأوضح محمد سعد أن أهمية الواقعة لا تكمن فقط في عدد الدرجات التي تم استعادتها، وإنما في الرسالة التي تحملها بشأن حق الطالب في مراجعة نتيجته حال وجود أسباب حقيقية تدفعه للاعتقاد بوجود خطأ، مؤكدًا أن التظلم يعد وسيلة رسمية تتيح إعادة فحص النتيجة والتأكد من دقة الإجراءات التي تمت أثناء التصحيح والرصد.
وأشار رئيس امتحانات الثانوية العامة السابق إلى أن هناك اعتقادًا انتشر على مدار السنوات الماضية بين بعض الطلاب وأولياء الأمور بأن التقدم بطلب تظلم لن يغير شيئًا، وأن النتيجة بمجرد إعلانها تصبح نهائية وغير قابلة للمراجعة، وهو ما أدى إلى عزوف البعض عن تقديم التظلمات رغم وجود حالات قد تستحق إعادة الفحص.
وأضاف أن واقعة الطالب الذي حصل على 28 درجة كاملة بعد التظلم أثبتت أن المراجعة الجادة يمكن أن تكشف عن أخطاء تحتاج إلى تصحيح، موضحًا أن الطالب تقدم بطلب مراجعة، وتم فحص الأمر، وبعد اكتشاف وجود خطأ إجرائي تم تعديل النتيجة وإعادة الدرجات المستحقة إليه.
وشدد محمد سعد على أن تظلمات الثانوية العامة لا تعني حصول الطالب على زيادة في الدرجات بشكل تلقائي، ولا يمثل ضمانًا بأن كل طالب يتقدم بطلب مراجعة سيحصل على درجات إضافية، موضحًا أن نتيجة التظلم تختلف من حالة إلى أخرى، فقد تؤكد المراجعة صحة النتيجة الحالية، وفي هذه الحالة لا يحدث أي تعديل، وقد تكشف عن وجود خطأ يؤدي إلى زيادة الدرجات.
وأكد أن الهدف الأساسي من منظومة التظلمات هو تحقيق العدالة بين الطلاب، والتأكد من حصول كل طالب على الدرجات التي يستحقها بالفعل، لافتًا إلى أن وجود آلية للمراجعة يمثل ضمانة مهمة داخل أي نظام امتحانات، لأن الخطأ البشري أو الإجرائي يظل احتمالًا واردًا في أي منظومة تعتمد على عمليات التصحيح والرصد.
وأوضح رئيس امتحانات الثانوية العامة السابق أن نجاح التظلم في إعادة 28 درجة لطالب لا يعني أن منظومة الامتحانات لا تحتاج إلى تطوير، بل على العكس، فإن الواقعة تفتح الباب أمام ضرورة مراجعة أسباب حدوث الخطأ من البداية، والعمل على وضع إجراءات أكثر دقة تمنع تكرار مثل هذه الحالات مستقبلًا.
وأضاف أن من حق الطلاب وأولياء الأمور طرح التساؤلات حول آليات التصحيح والمراجعة، ومدى وضوح إجراءات التظلمات، وطرق ضمان وصول كل طالب إلى حقه، مؤكدًا أن النقد بهدف التطوير أمر مطلوب، لكن في الوقت نفسه يجب الاعتراف بأي خطوة إيجابية تحدث داخل المنظومة.
وأشار إلى أن الإنصاف يقتضي عدم تجاهل الجانب الإيجابي في وجود مراجعة حقيقية أسفرت عن اكتشاف خطأ وإعادة حق الطالب إليه، موضحًا أن فتح باب التظلمات ومنح الطالب فرصة للاعتراض والفحص يمثل تطبيقًا لمبدأ العدالة التعليمية.
ووجه محمد سعد رسالة مهمة إلى طلاب الثانوية العامة وأولياء الأمور، مطالبًا بعدم الاعتماد على العبارات المنتشرة مثل «محدش بيزيد في التظلمات»، مؤكدًا أن القرار الصحيح يجب أن يكون مبنيًا على وجود سبب حقيقي للاعتراض على النتيجة، وليس على تجارب أو شائعات متداولة.
وأوضح أن الطالب الذي يشعر بوجود خطأ في نتيجته عليه أن يتقدم بالتظلم وفق الإجراءات الرسمية، لأن التظلم ليس وعدًا بالحصول على درجات إضافية، لكنه حق يكفل للطالب طلب مراجعة ما تم احتسابه له والتأكد من سلامة النتيجة النهائية.
وتابع أن إعادة 28 درجة كاملة بعد المراجعة تمثل إجابة واضحة لكل من كان يرى أن التظلمات لا تغير النتائج، مشيرًا إلى أن واقعة واحدة موثقة قد تكون كافية لتغيير فكرة منتشرة لدى كثير من الطلاب وأولياء الأمور.
وفي النهاية، تؤكد واقعة إعادة درجات الطالب بعد التظلم أن نظام المراجعة يلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على حقوق الطلاب، وأن التعامل مع التظلمات باعتبارها إجراءً بلا جدوى قد يحرم بعض الطلاب من فرصة تصحيح أخطاء قد تؤثر بشكل كبير على مستقبلهم الجامعي.
فالتظلم لا يعني دائمًا زيادة الدرجات، لكنه يضمن للطالب حقه في طلب المراجعة، والتأكد من أن النتيجة التي حصل عليها تعبر بالفعل عن مستواه الحقيقي، وهو ما أكدته واقعة الـ28 درجة التي أصبحت نموذجًا واضحًا على أهمية عدم إهمال هذا الحق.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" السبورة "




