أخبار عاجلة

بالبلدي: 3 شهور “أمريكية” تحدد مصير الحرب على إيران

بالبلدي: 3 شهور “أمريكية” تحدد مصير الحرب على إيران
بالبلدي: 3
      شهور
      “أمريكية”
      تحدد
      مصير
      الحرب
      على
      إيران


لم يكن الهجوم الذي شنه الرئيس الأمريكي الجمهوري دونالد ترامب، على المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية “ميشيجان”عبدول السيد، واتهامه بأشد التهم السياسية، التي تسحب منه أهليته للتمثيل السياسي، مجرد مناوشات انتخابية بين حزبين متنافسين؛ بل يبدو بمثابة السهم الأخير في قوس الرئيس المتحفز دوما للهجوم تجاه خصومه المنددين بسياساته المحلية والخارجية، وذلك قبل ثلاثة أشهر من إجراء انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في الولايات المتحدة في نوفمبر المقبل.

وتواجه إدارة ترامب، ضائقة زمنية وعرة في ملف الحرب على إيران، إذ يُنتظر أن تتوصل إلى تسوية قبل انعقاد انتخابات التجديد النصفي، في وقت تشير فيه بعض التوقعات إلى احتمال خسارة الجمهوريين أغلبيتهم داخل مجلس النواب، مع إمكانية تفوق الحزب الديمقراطي بفارق يصل إلى 15 مقعدًا، واحتمالية تقاسم مجلس الشيوخ مناصفة بين الحزبين.

وتحمل الانتخابات رياحًا قوية ضد سفينة إدارة ترامب، خاصة فيما يتعلق بالحرب على إيران، التي اندلعت في آخر فبراير الماضي، ولم تحقق حتى الآن الأهداف التي كان من المقرر أن تنتهي بتحقيقها خلال أربعة أسابيع كحد أقصى.

نزيف خسائر تترجمه الانتخابات

تظهر نتائج استطلاع الرأي الصادر عن “جامعة ميريلاند”  تحولًا لافتًا في اتجاهات الرأي العام الأمريكي نحو الحرب مع إيران، ويرغب معظم الأمريكيين في إنهاء الحرب فوراً، ويؤيد واحد فقط من كل خمسة أمريكيين استخدام القوة؛ لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية.

وقد ارتفعت نسبة الأمريكيين المطالبين بإنهاء الحرب “فورًا” واعتماد الحلول الدبلوماسية من 52% في منتصف يوليو إلى 57% في أواخر الشهر.

 وأيد إنهاء الحرب 82% من الديمقراطيين، و65% من المستقلين، و29% من الجمهوريين، بارتفاع 23% عن الاستطلاع السابق.

 في المقابل، أيد 27% فقط استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها، بينهم 59% من الجمهوريين و5% فقط من الديمقراطيين.

التوجهات نحو نتائج الحرب

وفيما يخص تقييم الموقف الميداني، يرى 16% فقط أن الولايات المتحدة فازت أو تتجه للفوز، بينما يرى 40% أن أيًا من الطرفين لم ينتصر، في حين يعتقد 11% أن إيران هي التي تتجه للفوز.

ويرى 59% من المشاركين أن للحرب تأثيرًا سلبيًا على المصالح الأمريكية في الداخل والخارج، بما في ذلك 82% من الديمقراطيين و62% من المستقلين و37% من الجمهوريين.

هذه الأرقام تشير إلى أن المعضلة بجانب طول مدة الحرب، هناك رفض لنتائجها؛ ويغيب عنها صورة الانتصار وبالتالي، استمرار العمليات العسكرية تبدو أكثر صعوبة من الناحية السياسية.

أهداف الحرب ومعضلة التسوية

منذ الهجوم على إيران في فبراير الماضي، تقلصت مطالب ترامب الفورية من قائمة طويلة من التنازلات المتعلقة بطموحات طهران النووية، وإنتاج الصواريخ، ودعم الميليشيات، إلى مطالبة أكثر إلحاحًا تتعلق بمضيق هرمز: أن تسمح إيران بعودته إلى وضعه قبل الحرب.

وحتى لو وافقت طهران اليوم أو غدًا على فتح المضيق، كما توقع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، فإن ذلك لن يرقى بالضرورة إلى مستوى حرية الملاحة التي كانت سائدة قبل الحرب.

على الصعيد الاستراتيجي تضاءلت مخزونات الولايات المتحدة من صواريخ الاعتراض، وأصبح الرأي العام الأمريكي وحلفاء الولايات المتحدة منهكين، مما قد يقدم عليه الرئيس أمام “خيارات محدودة”، كما قال مايكل راتني، السفير الأمريكي السابق لدى السعودية في عهد جو بايدن.

 يضيف راتني: “إن التصعيد أكثر يُنذر بإلحاق ضررا جسيما بالأطراف الإقليمية، وارتفاع أسعار النفط، والإضرار بسوق الطاقة.. لكنّ اتفاقاً يسمح “بقدرٍ من السيطرة الإيرانية سيُثير استياء الجميع”، بدءاً من حلفاء الخليج، وصولاً إلى دافعي الضرائب الأمريكيين على حدّ قوله.

لكن من شبه المؤكد أن اتفاقًا بعيدًا كل البعد عن أهداف ترامب الأصلية للحرب سيُثير ردود فعل سلبية في الداخل، وهذا ما تجلى في استطلاعات الرأي الاخيرة وتوقعات المحللين أن يخسر الحزب الجمهوري أغلبيته في مجلس النواب.

ماذا لو خسر الحزب الجمهوري الانتخابات؟

خسارة الحزب الجمهوري لأغلبيته في مجلس النواب لا تعني فقط خسارة الجبهة التشريعية المساندة لترامب في سياساته القتالية في إيران، بل سيخسر معها الدعم الشعبي والجماهيري، الذي  يتراجع مع تململ من تداعيات الحرب، كما زيادة البنزين بنسبة 37%، وارتفاع فاتورة التكلفة المعيشية عموما، وغرق بلادهم في حرب جديدة، في تناقض مع وعد قطعه ترامب: تطبيق سياسة صفر حروب.

 لن يتوقف الأمر على ذلك، بل سيؤثر ذلك حتما في مصير الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية المبكرة، حيث تكون ولاية ترامب وصلت الى المنتصف واقترب موعد انتخابات رئاسية جديدة.

وربما هذا سبب إضافي، رفع أصواتا من داخل الحزب الجمهوري تطالب بإنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن؛ حيث انضم  أعضاء جمهوريون مثل السيناتور بيل كاسيدي، الذي دخل في مشادة مع ترامب، وراند بول إلى الديمقراطيين في التصويت على قرارات تدعو لإنهاء الأعمال القتالية، وسحب القوات الأمريكية من النزاع مع إيران.

وفى نفس السياق، خالف نواب جمهوريون (مثل توماس ماسي، برايان فيتزباتريك، توم باريت، ووارن ديفيدسون) قيادة حزبهم بالتصويت لصالح قرار يطالب بإنهاء الحرب والحد من صلاحيات الإدارة الأمريكية.   

وتقييد مجلس النواب صلاحيات دونالد ترامب في مواصلة العمليات العسكرية، هذا قرار دال، حتى لو كان رمزيا.

حتى داخل الحزب الجمهوري، تعاني القيادة من انقسامات بين المحافظين “الماليين” الرافضين لزيادة العجز الفيدرالي دون خفض النفقات، وبين صقور الإدارة، وهو تصدع سيشتد في حال جاءت مؤشرات الانتخابات سلبية.

يشير مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، إلى أن  خسارة الأغلبية في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس ستؤدي لشلل شبه تام، ورفض لطلبات (إدارة ترامب) تمويل حزمة الـ 95 مليار دولار الإضافية المخصصة للحرب على إيران.

ويرى منتقدو الحزمة، أن المبلغ كان يكفي لتغطية مجموعة واسعة من البرامج الاجتماعية في السنة المالية 2027.

  ويمنح فوز الحزب المعارض (الديمقراطي) أدوات الرقابة والتشريع لتعطيل الموازنات الطارئة وفرض قيود صارمة بموجب قانون سلطات الحرب.

وحال فقدان الأغلبية الجمهورية وتولي الديمقراطيين رئاسة لجان القوات المسلحة والمخصصات، فإن ذلك سيتيح لهم تجميد مشاريع قوانين التمويل التكميلي الخاصة بالعمليات العسكرية في إيران.

في الوقت الذي أعلن فيه وزير الدفاع بيت هيجسيث، أن تكلفة الحرب بلغت حتى الآن نحو 37.5 مليار دولار؛ تشير بعض المصادر إلى أن التكلفة الفعلية يُرجح أن تكون أعلى بكثير من هذا التقدير؛ نظراً إلى أن التمويل هذا، لا يتضمن بعض النفقات الأخرى، كما تكاليف إعادة بناء القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية، التي تعرضت لأضرار.

وإضافة إلى ذلك، ذكرت وكالة رويترز، في مارس 2026، أن إدارة ترامب قدرت أن تكلفة الأيام الستة الأولى من حربها على إيران آخر فبراير الماضي؛ بلغت نحو 11.3 مليار دولار على الأقل؛ وهو ما يثير تساؤلات حول شفافية التقديرات الحكومية ومدى دقتها.

وتمثل أزمة تمويل الحرب أهم سلاح، يلجأ له الحزب الديمقراطي، الذي يطالب مرشحوه (ومنهم  عبدول السيد) بوقف تمويل الحرب من جيوب دافعي الضرائب، الذين يواجهون أزمات معيشية مع ارتفاع اسعار الطاقة، مما يزيد الضغط على ترامب وإدارته.  

تغيرات متوقعة بعد الانتخابات

من المؤكد أن فوز الحزب الجمهوري بانتخابات التجديد النصفي سيكون أشبه بأكسير الحياة لإدارة ترامب، إذ سيتيح لها متسعًا زمنيًا أكبر؛ لتنفيذ حيلها المتعددة ضمن استراتيجية «الثعلب»، التي تستخدمها ضد إيران، بعد فشل إسقاط النظام في الهجوم الخاطف، بما يعني احتمال إطالة أمد الحرب. كما سيتيح فوز الحزب الحصول على تمويل إضافي للحرب، مع إمكانية تقوية موقف الإدارة مع حلفائها، وخاصة في الخليج.

في حين تنتظر إيران بفارغ الصبر نتائج الانتخابات، بل إنها تقوم بسرقة الوقت خلال الثلاثة أشهر المتبقية مع استنزاف ترامب وإدارته؛ لأنه مع خسارة الحزب الجمهوري للانتخابات ستكون عندها الأمور مختلفة عند صانع القرار في طهران.

من ناحية أخرى، فإن خسارة الحزب الجمهوري للانتخابات ستكون أسوأ خبر يمكن أن يسمعه ترامب، لأن الخسارة ستجعل إقرار التمويل الإضافي للحرب أكثر صعوبة، ومن شأن ذلك أن يفرض ضغوطًا مباشرة على الجاهزية العسكرية الأمريكية.

وقد تضطر وزارة الدفاع إلى تقليص بعض برامج التدريب الحالية والمستقبلية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق لتوجيه الموارد المتاحة نحو العمليات الجارية.

ولا يقتصر أثر ذلك على قدرة القوات على مواصلة الحرب بالمستوى نفسه، بل قد يمتد إلى إضعاف الاستعداد لمواجهة أزمات أو التزامات عسكرية أخرى؛ ما يضع الإدارة أمام خيارين: إما خفض وتيرة العمليات في إيران، وإما تمويلها على حساب التدريب والصيانة وبرامج التسليح؛ وهو ما قد يزيد الاستنزاف المؤسسي للجيش الأمريكي على المدى المتوسط على حسب دراسة مركز المستقبل.

وتكشف معركة التمويل داخل أروقة الكونجرس، أن الحرب مع إيران لم تعد مجرد عملية عسكرية محكومة باعتبارات الميدان، بل أصبحت اختباراً للتوازن بين صلاحيات الرئيس وسلطة الكونجرس، وبين متطلبات الجاهزية الدفاعية وأولويات الداخل الأمريكي.

خسارة الانتخابات قد تضع ترامب في مأزق الاختيار بين العقل والانتقام؛ فلو قرر إنهاء الحرب والقيام بتسوية ما لا تحقق مطالبه المعلنة عند بدء الحرب ومطالب حلفائه في الخليج، فإن مكانته ستهتز وسيتوجب عليه مواجهة سهام ناقدة حادة في الداخل عن سبب دخول الحرب، والنتائج المترتبة عليها، والخسائر التي  تحملها دافع الضرائب.

وهذا يعطى نقطة مجانية للخطاب الديمقراطي المنافس الذي يطالبه بإنهاء الحرب؛ في حين لو قرر ترامب استكمال الحرب، حتى لو لم يحصل على التمويل الكافي، وربما سيلجأ الى تمويل خارجي، فإنه سيدفع الأوضاع نحو مزيد من الاستقطاب المحلي بينه وبين الكونجرس من ناحية؛ وبينه وبين الجمهور العام من ناحية أخرى.

مما يعني زيادة التورط في الحرب وإشعال أسواق الطاقة من جديد، وكذلك زيادة الاستقطاب داخل الحزب الجمهوري والمجازفة بمستقبل الحزب في الانتخابات الرئاسية القادمة.

من المؤكد، أن الأمرين سيكونا حاضرين في المشهد في حال خسر حزب ترامب انتخابات التجديد النصفي، إذ سيواجه مزيدا من الضغوط داخليا وخارجيا.

وربما قد تشهد العلاقة مع إسرائيل، التي تدفع نحو استكمال الحرب، مزيدا من التوتر، وعدم الاتفاق على الأهداف والاستراتيجيات، خاصة وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مأزوم داخليا هو الآخر.

 ومع إصرار إيراني على عدم التنازل والتهديد بسياسة تفجير المنطقة وتوسيع مداها بين البحر المتوسط والخليج العربي، تظل الصورة قاتمة وغير واضحة المعالم.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي: قيود الأمن الفلسطيني تكشف معركة أوسع على مصير السلطة
التالى بالبلدي: ترامب يعلن السيطرة على مضيق هرمز ويطالب إيران بتعويضات تغييرات عسكرية بطهران وتداعيات إقليمية متصاعدة

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
إعلان متجاوب
● مباشر
...× إغلاق
..........
إعلان
25
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا