تابع قناة عكاظ على الواتساب
أربعة أسماء انطبقت عليها شروط الترشح لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، ومن المؤكد أن لكل مرشح منهم برنامجاً انتخابياً يختلف عن الآخر، يسعى من خلاله إلى كسب أكبر عدد ممكن من أصوات أعضاء الجمعية العمومية، البالغ عددهم 49 ناخباً.
- وتقع على عاتق هؤلاء مسؤولية كبيرة تتمثّل في اختيار المرشح الأنسب والأفضل والأقدر على تنفيذ ما تضمنه برنامجه الانتخابي، بعدما نجح في إقناعهم بالتصويت له ومنحه الثقة، هو والقائمة التي ستشاركه إدارة الاتحاد.
- وفي لعبة الانتخابات، التي تمسك الجمعية العمومية بزمامها، يظل السؤال المشروع: هل تغيّر مفهومها للدور الذي ينبغي أن تقوم به؟ وهل أصبحت تدرك أن المرحلة المقبلة تختلف جذرياً عن كل المراحل السابقة، وتفرض عليها مسؤولية أكبر في اختيار قيادة قادرة على مواكبة الطفرة التي تعيشها الكرة السعودية، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات الوطنية؟
- إن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل العودة إلى الاجتهادات الخاطئة، ولا القرارات غير المدروسة التي انعكس أثرها سلباً على مسيرة الكرة السعودية، وكشفت للجميع أن الخلل الحقيقي لا يكمن في الأشخاص بقدر ما يكمن في الفكر وآلية إدارة اتحاد الكرة.
- عندما تتكرر المشكلات ذاتها، وتتوالى الإخفاقات، ويستمر غياب الرضا العام، وتسير الأمور على الوتيرة نفسها، فإن ذلك لا يحتاج إلى كثير من التحليل أو التفسير؛ فمهما تبدلت الأسماء، فلن يتغير الواقع إذا بقيت المنهجية ذاتها، وسيجد الرئيس القادم ومجلس إدارته أنفسهم يسيرون على النهج نفسه الذي سار عليه من سبقهم، ليبقى الحال كما هو عليه، وكأننا أمام المثل الشعبي الذي يقول: «سعيد أخو مبارك».
- وفي تقديري، يعود جوهر هذا الخلل إلى التركيز على الجوانب الشكلية داخل الجمعيات العمومية، حيث تُحشد الأصوات أحياناً وفق «اللوبيات» والتحالفات، التي ينصب اهتمامها على ترجيح كفة مرشح معين، أكثر من اهتمامها بقدرته الفعلية على تنفيذ برنامجه الانتخابي وتحقيق الوعود التي قطعها على نفسه، مع أن منحه الثقة يجب أن يقابله التزام واضح بالمحاسبة إذا قصّر أو أخفق في الوفاء بتلك الوعود.
- ولعل ما يعزز هذا الانطباع أن الجمعيات العمومية، في كثير من الأحيان، بدت وكأنها تؤدي دوراً شكلياً أكثر منه رقابياً. دلّوني، ولو لمرة واحدة، على جمعية عمومية بادرت إلى عقد اجتماع استثنائي لسحب الثقة من مجلس إدارة ثبت فشله، أو لمحاسبة رئيس اتحاد وأعضاء مجلس إدارته على قرارات أضرت بالعدالة التنافسية، أو على استمرار لجان أثبتت إخفاقها، أو على نتائج مخيبة للمنتخبات الوطنية، كانت حصيلة طبيعية لسياسات متناقضة وقرارات افتقرت إلى الرؤية والحلول الناجزة.
- ومن خلال هذه المكاشفة، فإنني لا أشكك إطلاقاً في كفاءة المرشحين الأربعة، ولا أمارس حالة من الإحباط المسبق تجاه من سيفوز برئاسة الاتحاد، وإنما أتحدث عن صورة ذهنية ترسخت لدي تجاه جمعيات عمومية لم تتغير أدواتها ولا أساليب عملها، فلم تمارس دورها الرقابي والتشريعي بالصورة المأمولة، في مقابل مجالس إدارات تبدو مهمتها تنفيذية أكثر منها صاحبة قرار مستقل.
- همسة أخيرة
هذه القناعة ليست حكماً نهائياً، بل أمنية صادقة بأن تحمل هذه الانتخابات بداية مختلفة، وأن تكون المرحلة المقبلة مختلفة شكلاً ومضموناً، وأن تثبت الجمعية العمومية، قبل الرئيس الجديد، أنها هي الأخرى قد تغيّرت، وأن هذه الانتخابات بداية مرحلة جديدة تكسر مقولة «سعيد أخو مبارك»، التي آمل ألّا نرددها بعد أربع سنوات من جديد، وكأن شيئاً لم يتغير.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "










0 تعليق