تابع قناة عكاظ على الواتساب
في الوقت الذي تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط الكثير من الاضطرابات، يقوم الحوثي من وقت لآخر بمحاولات مستميتة لزيادة عدم الاستقرار بالمنطقة ولعب دور الوسيط لخدمة أهداف إيران، بهدف تمزيق المنطقة أكثر وأكثر وزيادة رقعة الشغب والاضطرابات، وذلك على الرغم من أن تلك المحاولات تضر -أول ما تضر- اليمن نفسه وشعبه وتهدر مقدّراته وتستهلك موارده، ولا يجد الحوثي حرجاً في أن يعلن تبعيته لإيران، فهو يحمي مصالحها ويقوم بما يتعيّن أن تقوم به من تدمير للمنطقة عمداً.
الحوثيون هم شوكة في خاصرة المنطقة تحركها إيران كما يحلو لها، وبما تقتضيه أجندة توسعاتها الخارجية، فهو يضع إمكاناته وقدراته لخدمة مصالح إيران، وهو يمارس هذا الدور باستهتار شديد، غير مكترث –أو يتعمّد التجاهل- بأن اعتداءاته الأخيرة على السفن في البحر الأحمر لا تهدّد الملاحة الدولية فحسب، بل تقوّض استقرار اليمن نفسه، كما أنها تفتح الباب أمام تصعيد إقليمي يضر بأمن المنطقة.
يقدّم الحوثي للعالم كل يوم مبرراً مختلفاً ومتناقضاً عن الأسباب التي تدفعه لمهاجمة السفن في البحر الأحمر وتعطيل حرية الملاحة في ذلك الجزء الحسّاس من إمدادات الطاقة العالمية، ووسط التخبط في التصريحات يتناسى الحوثي على نحو مجحف ما قدّمته ولا تزال تقدّمه السعودية لليمن وللشعب اليمني الشقيق، وبنظرة سريعة على الواقع الموثق لما بذلته المملكة من جهود لدعم اليمن يتضح لنا بجلاء إلى أي مدى يغالط الحوثي الواقع والتاريخ معاً.
لا يختلف اثنان حول المبادرات التي قامت بها المملكة العربية السعودية لدعم استقرار اليمن والحفاظ على وحدة أراضيه، ومن الصعوبة بمكان حصر كافة هذه المساعدات في هذا الحيّز المحدود، غير أن أحد أهم هذه المساعدات هو إعلان المملكة منذ عدة أشهر عن تقديمها 1.3 مليار ريال سعودي لدعم موازنة الحكومة اليمنية، وهي الخطوة التي جسّدت أبعاداً اقتصادية واجتماعية وسياسية بعيدة المدى، فدعم الموازنة اليمنية يسهم في تغطية النفقات التشغيلية الأساسية للحكومة اليمنية، كما أنه يساعدها على تلبية متطلباتها من نفقات لدفع رواتب للعاملين بمؤسسات الدولة، وهو الأمر الذي من شأنه دعم الاستقرار في المجتمع اليمني بضخ مبلغ كبير في شرايين اقتصاده المنهك من الحروب والصراعات وعدم الاستقرار.
وبنظرة سريعة على التأثيرات المتوقعة من دعم الاقتصاد اليمني يتضح لنا بجلاء أن استقرار أي مجتمع يعتمد بصورة كبيرة على تعزيز قوته الشرائية وتنشيط قطاعات عديدة في اقتصاده، كما أن قدرة الدولة على ممارسة مهامها الأساسية ومواصلة تقديمها للخدمات الحيوية مثل الصحة والنقل والتعليم يساعد بشكل تلقائي في تعزيز الاستقرار الاجتماعي، وهو ما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية ويرسّخ من استقرار المجتمع بشكل عام، وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على الجانب الأمني، وعندما تتحرك عجلة الاقتصاد المدعومة بالاستقرار الأمني تتحسّن ثقة القطاع الخاص والمستثمرين في الاقتصاد اليمني.
لا يخفى على أي متابع أن الدعم السعودي لليمن ليس بالأمر الجديد ولا بالمفاجئ، بل هو امتداد لتاريخ طويل من الدعم السعودي المتواصل ليس فقط للاقتصاد اليمني، بل لجميع القطاعات الحيوية للمجتمع اليمني ككل، فالمملكة لم تبخل يوماً في تمويل الاحتياجات العاجلة للمجتمع اليمني، كما أنها شاركت في إنشاء العديد من المشروعات التنموية الكبرى في القطاعات الأساسية كالبنية التحتية والصحة والتعليم ومجالات الطاقة والمياه، والتي نفذت عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.
الجهود التي تقوم بها المملكة ليست جهوداً عابرة أو قصيرة المدى تهدف لحل الأزمة على نحو سريع وعشوائي، بل هي خطط إستراتيجية طويلة المدى، فاستقرار الموازنة اليمنية وإعادة إعمار البنية التحتية والمرافق الأساسية ودعم المشروعات التنموية، مع الاهتمام بتشجيع الاستثمار تعكس جميعها ملامح الخطة التي وضعتها المملكة لدعم استقرار اليمن ونهضته، والتي تتوازى جميعها مع جهود المملكة في الحد من التهديدات الأمنية التي تمس سيادة اليمن على أراضيه.
من المؤكد أن دعم المملكة العربية السعودية لليمن يمثل ركيزة أساسية لمستقبل مشرق لليمن وخطة بعيدة المدى تسعى للحيلولة دون وقوعه في صراعات قد تستمر لفترة طويلة، فالمملكة لم تتوقف يوماً عن محاولة إعادة العملية السياسية في اليمن لمسارها الصحيح، ولم تتوقف يوماً عن مساندة المبادرات السلمية وتشجيع جميع الأطراف على الاحتكام لطاولة المفاوضات، كما أنها لم تتوقف يوماً عن تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والذي نفذ بالفعل الكثير من المشروعات الناجحة في اليمن، وكل هذه الجهود تعكس التزام المملكة بالقيام بدورها الإقليمي في كل ما يدعم استقرار المنطقة ويحافظ على أمنها واستقرارها، مما يصب في نهاية الأمر في تحقيق مصالح دول وشعوب المنطقة ككل.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "



0 تعليق