بقلم: الدكتور محمد العقيلي
يظن كثيرون أن مهمة علماء الآثار تنتهي بمجرد العثور على قطعة أثرية مدفونة تحت الرمال، لكن الحقيقة أن تلك اللحظة تمثل بداية مرحلة أكثر تعقيدًا وحساسية. فالأثر الذي ظل آلاف السنين في بيئة مستقرة تحت سطح الأرض، يصبح بمجرد تعرضه للهواء والضوء والرطوبة عرضة لتغيرات قد تؤدي إلى تلفه خلال فترة قصيرة إذا لم يتم التعامل معه وفق أسس علمية دقيقة.
ولهذا أصبحت أعمال الحفائر الحديثة تعتمد على فرق متكاملة تضم الأثري، والمُرمم، وخبير التوثيق، والمتخصصين في التحاليل العلمية، لضمان الحفاظ على القطعة منذ لحظة اكتشافها وحتى عرضها داخل المتحف.
ويؤكد المتخصصون أن أول خطوة بعد اكتشاف أي قطعة أثرية هي توثيق مكانها بدقة، وعدم تحريكها قبل تسجيل جميع البيانات الخاصة بها، لأن القيمة العلمية للأثر لا تكمن في شكله فقط، بل في موقعه وعلاقته بالطبقات الأثرية المحيطة به، وهو ما يساعد الباحثين على إعادة بناء تاريخ المكان وفهم طبيعة الحياة القديمة.
كما أن عمليات النقل أصبحت تخضع لمعايير صارمة، حيث تستخدم عبوات ومواد خاصة تمنع الاهتزاز أو تغير درجات الحرارة والرطوبة، حفاظًا على سلامة القطعة، خاصة إذا كانت مصنوعة من مواد عضوية أو معادن قابلة للتلف.
أما داخل معامل الترميم، فتبدأ رحلة أخرى تعتمد على الفحص بالأجهزة الحديثة والتحاليل العلمية قبل اتخاذ أي قرار بالعلاج، التزامًا بمبدأ أن أفضل ترميم هو أقل تدخل ممكن، مع الحفاظ الكامل على المادة الأصلية للأثر.
ويظل الهدف النهائي هو حماية التراث الإنساني، لأن كل قطعة أثرية تمثل وثيقة تاريخية لا يمكن تعويضها إذا تعرضت للفقد أو التلف.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" صوت مصر "








0 تعليق