المصريون يئنون من الإعلاميين المنافقين
ماذا حدث للإعلام المرئي الفضائي المصري؟ اليوم اتضح بما لا يدع مجالًا للشك أن لدينا حفنة من الإعلاميين لا تزيد عن أصابع اليدين، كلهم يقفون على رأس برامج رئيسة في قنوات تلفزيون فضائية، ولربما ينتمي بعضهم إلى التلفزيون الرسمي، هؤلاء أصبح لهم نصيب وافر من الكراهية الشديدة بين الناس.
يوم بعد يوم تتزايد شعبية هؤلاء الإعلاميين، لكنها شعبية عكسية ترتبط بالانكسار والسقوط.
لا أحد يعرف لماذا يصر القائمون على تلك القنوات، على الإبقاء على هؤلاء في مقاعدهم، ما الذي يجنونه في وجود قنوات ساقطة من حيث عدد الرؤية والمتابعة بسبب وجود هؤلاء المخادعين الكاذبين، الذين ما برحوا في أن يروجوا لسياسات السلطة التنفيذية، إن أصابت أو أخفقت.
تسويق الفشل مقابل رواتب بالملايين
لقد ساهمت مواقف هؤلاء في تبرير الفشل، وعدم مواجهة العجز الاقتصادي، ودعوتهم للأغلبية التي لا تمتلك سوى العوز والفاقة لربط الأحزمة، وانتظار ترف العيش بعد شهور، وكأنهم على موعد من السماء كي تُمطر ذهبًا، عندما تصعد العملة المحلية ليطال السبع منها دولارًا واحدًا، إلى غيره من الأكاذيب وأساليب الاحتيال الكلامي، والاستهزاء بعقول المشاهدين.
هؤلاء المنافقون هم من يتقاضون الملايين، وكأنهم كما يقول عالم الاجتماع السياسي الراحل السيد ياسين عنهم: “أحسبهم مقابل ما يتقاضونه يخترعون الذرة”.
لقد كان من باب أولى أن يكون هؤلاء هم القدوة، ورغم أن حجج هؤلاء هي أن رواتبهم المبالغ فيها، تعود إلى الإعلانات في برامج التوك شو التي ابتلينا بها بلاء غير طيب، بعد أن اشترت الشركة المتحدة تلك القنوات، وأممت الإعلام الخاص كلية، إلا أن الرقابة الرسمية على هذا الإفك غائبة.
وحتى لو صدقت رواية الأجور الممنوحة من الإعلانات، فإنها على الأرجح ترتبط بمعلنين الزمن الفاشل، إعلانات الاستهلاك، والتي تأتي من قبل آخرين يهمهم الرواج في قنوات يشاهدها كل من يرغب في متابعة آخر نوادر النفاق.
وكما يقول المثل “الطيور على أشكالها تقع”، فالصقور تأكل الطيور الأحياء والبوم يأكل الفئران والجيف.
جديد الإعلاميين في انتخابات الرئاسة 2030
الجديد اليوم هو الصدمة التي تلقاها هؤلاء من الكلمة المهمة التي ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي في 14 أكتوبر 2026 خلال الندوة التثقيفية بمناسبة الاحتفال بنصر أكتوبر 1973، ذاكرًا بأنه لا مساس بالدستور، وأن الولاية الحالية له هي الأخيرة، وأن هذا القرار “أمر محسوم”.
كلمة الرئيس السيسي ألقت بالقفاز – على السواء- في وجه هؤلاء المنافقين، وفي وجه جماعة الإخوان المسلمين الذين ما فتئوا هم الآخرين يصطادون في الماء العكر، بل أنها ألقت به في وجه البعض من القوى المدنية المتخوفة من المساس بالدستور.
بعد عدة أيام من كلمة الرئيس المهمة، انطلقت أبواق النفاق، تطالب الرئيس في البقاء، ولم يستبعد البعض- في ظل غلق المجال العام- أن من هذه الأحاديث ما هو مدفوعًا من آخرين، وكانت هناك عدة أسباب قد سيقت لتبرير هذا الأمر.
الرئيس يُكمل مشروعه
أحد الأسباب التي سِيقت لتبرير رفض كلام الرئيس والتمسك به في الرئاسة بعد 2030، هو أن يكمل الرئيس مشروعه الوطني. لكن رغم إنجازات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلا أن المتحدثين لم يذكروا ما هو مشروعه الوطني؟
في نوفمبر 2016 بدأ أول تعامل بين حكومة شريف إسماعيل وصندوق النقد الدولي عبر القرض الكبير البالغ 12 مليار دولار، ومنذئذ ومصر في دوامة من القروض.
فوفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، كان الدين الخارجي لمصر عشية يوليو 2013 هو 43,2 مليار دولار، اليوم قفز الدين إلى ما فوق الـ 160 مليار دولار، متجاوزًا حدود الأمان. وكانت قيمة الجنيه وقتئذ أقل من 7 جنيهات، قفزت تلك القيمة اليوم إلى نحو 54 جنيهًا، ما ساهم في تضخم كبير وغلاء غير مسبوق في أسعار السلع والخدمات.
يا أهل النفاق: أي استطلاع رأي جرى إجراؤه؟
ورغم ما للرئيس عبد الفتاح السيسي من رصيد لدى المصريين، إلا أن المتحدثين عن رفض كلام الرئيس بمغادرة مقعد الرئاسة، كانوا يتحدثون عن أن هناك أغلبية كاسحة لا تريد ذلك.
هنا من المهم حتى يكون الكلام موثقًا ومترجمًا إلى أرقام، هل أجرى هؤلاء استطلاعا لا يعرفه المصريون؟
وفي تناقض غريب وافتراء، ولأن المتحدثين من أهل النفاق لا يملكون أية أدلة عما يقولون، فقد تضاربت أقوالهم ما بين رأي المصريين غير المترجم لأرقام محددة، كما قيل آنفا، وما بين رغبتهم في إجراء استفتاء شعبي لسؤال المتمتعين بالحقوق المدنية والسياسية هل يرغبون في بقاء الرئيس أم لا؟
كلام هؤلاء يعني ببساطة إننا سوف نسأل الناس هل يمكن لنا خرق الدستور؟ وماذا لو قال هؤلاء لا.. أليس ذلك يمثل حرجًا بالغا للرئيس؟
المنافقون أول من ينتقدون المُغادر لمقعد الرئاسة
المنافق يعتمد بهتانًا وزورًا على أن ذاكرة الناس محدودة، فهم على اعتقاد أن ما يقولونه بالأمس غير مسجل في مخيلة الناس، لكون عقولهم تكلست وتحجرت عند الإعلام القديم. بعبارة أخرى، يتجاهل هؤلاء أن هناك تطبيقات للهواتف الخلوية، وأن هناك مواقع نتية تحفظ ذاكرة الغث والسمين من المواقف.
كبسة واحدة كما يقول إخواننا الشوام، تعيد الحواسب الآلية والهواتف بها الذاكرة منذ عقود، وبها تذكر كيف تعامل هؤلاء أنفسهم مع الرؤساء المصريين عقب كل خلافة سياسية، ليس هذا فحسب، بل مع كل رئيس عربي غادر موقعه وتعامل بعض هؤلاء الإعلاميين المصريين معه، ثم صبوا عليه جام غضبهم، وكالوا المديح لخليفته، لأن كل كلمة كانت تترجم إلى أموال.
ما هو السبيل لمد فترة الحكم؟
ولأن المنافقين جهلاء، فقد بدأوا حملتهم الإعلامية بكلمة “يا جماعة شوفولنا طريق علشان مد فترة الحكم؟” أو “عايزين منفذًا قانونيًا وسياسيًا”.
ولأن البعض أوعز إلى هؤلاء، بأنه يستحيل تعديل الدستور، لأن عجُز المادة 226 قد أغلق الباب تماما أمام تغيير أي نص مُتعلق بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقا بالمزيد من الضمانات، كأن يتم تقليص مدة الحكم إلى خمسة أو أربعة سنوات، أو أن يكون سن المرشح للرئاسة 35 عامًا على الأقل، بدلًا من 40، أو أن يزكيه 10 من نواب البرلمان بدلًا من 20، فإن هؤلاء أعادوا تكييف المشهد بضرورة تغيير الدستور، ووضع دستور جديد بما يسمح بمد فترة الحكم.
ولأن رجب طيب أردوغان الذي كان منبوذًا من قبل الكثير من هؤلاء إبان الخصام التركي المصري على خلفية دعم تركيا لجماعة الإخوان المسلمين صاحبة الميراث الانتهازي المعروف، فقد أصبح أردوغان لديهم اليوم نموذجًا للمحاكاة، عندما قام بتعديل الدستور ليتولى فترة حكم ثالثة تنتهي عام 2028.
إعلاميون يدعمون الشمولية والاستبداد والتسلط
ولأن الإعلام في الأصل يدعم الديمقراطية، ولكونه أكثر مناحي العمل ارتباطًا بحرية الرأي والتعبير، والعامل المساعد في الرقابة على سلطات الدولة وليس السلطة التنفيذية فحسب، ولكونه المُوصل الجيد لرغبات الناس واحتياجاتهم، والمُعبر عن أنين المحتاجين والشاكين وطالبي التغيير السلمي، (لذلك كله) كان غريبًا للغاية أن نجد بعض الإعلاميين يدعون للتسلط والاستبداد والحكم الشمولي، بحجج وذرائع غريبة، ما يُفضي إلى تكلس المناصب والمواقع القيادية، ويعوق تداول السلطة سلميا.
هؤلاء في واقع الأمر هم من يسعون إلى عدم الاستقرار على المديين المتوسط والبعيد، لأن عدم التغيير يسهُم في حدوث عدم استقرار.
لذلك، فإن هؤلاء هم الكارهون الحقيقيون لهذا البلد، وهم من يستحقون الطرد والنبذ الرسمي بعد أن نبذهم الناس وسخطوا من أفعالهم، واستعادوا واجتروا كلامهم وتصرفاتهم في حق الرؤساء السابقين.
عزاء كل ذلك أن الرئيس السيسي يعلم كل خبايا هؤلاء، وغرضهم بكونهم محسوبين عليه، ومن ثم، فإن إصراره وتأكيده على أن ما قاله “أمر محسوم”، هو أمر يستحق الإشادة والتقدير.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" masr360 "




