الحرم الجامعي هيبة ورسالة.. أنا لا أنظر إلى اسم الضيف ولا إلى عمله الفني كشخص، ولا أعترض على الفن ذاته، فالفن قيمة ورسالة حين يكون في مكانته الصحيحة، لكن سؤالي واضح ومشروع: ما القيمة التربوية التي يضيفها فنان ترفيهي حين نستضيفه داخل الحرم الجامعي بين الطلاب؟ وما الرسالة التي نريد أن تصل لأبنائنا من هذه الاستضافة؟
الفنان مكانه الطبيعي المسرح والسينما ومعهد الفنون المسرحية إذا أردنا تكريمه كرمز فني، أما الجامعة فهي حرم للعلم وتربية العقل وتهذيب الروح، ومكان له هيبة ومكانة لا يجوز أن يتحول إلى منصة ترفيه بلا ضابط ولا معيار.
وقد زاد الأمر صعوبة حين صدر لفظ غير لائق لا يصح أن يقال بين الطلاب ولا في مكان جامع، فالحرم الجامعي لا يحتمل لفظًا له معنيان، ولا عبارة تقلل من وقاره، فالكلمة في الجامعة مسؤولية، والمنصة أمانة، والطلاب أمانة، والأمانة تحتاج حكمة وانضباطًا.
وأنا هنا لا ألوم شخصًا بعينه، ولا ألوم الفنان، بل ألوم غياب المعيار. فمن المسؤول عن اختيار الضيف؟ وعلى أي أساس تمت دعوته؟ وما القيمة العلمية أو التربوية التي ستنعكس على الطالب بعد اللقاء؟ وهل كنا فرحين بالشهرة أكثر من فرحنا بالقيم؟ هل هذه هي الرسالة، أن الشهرة تطغى على العلم؟ وهل سألنا أنفسنا ماذا سيتذكر الطالب بعد أسبوع من هذه الزيارة: علمًا نافعًا أم ذكرى عابرة؟
وهنا يظهر مصطلح Role Model، ومعناه القدوة، وهو الشخص الذي يختاره الشباب ليحتذوا به في سلوكه وعلمه وأخلاقه، وليس في شهرته فقط. فالقدوة ليست عدد متابعين، بل أثر يبقى، وليست صورة تلتقط، بل قيمة تزرع.
وأنا أرى أن الجامعة حين تستضيف قدوة فهي تقدم رسالة غير مباشرة لطلابها، أن هذا هو النموذج الذي نتمنى أن تكونوا مثله. فإذا كان النموذج بلا رسالة تربوية واضحة، فكيف نطلب من الطالب أن يبني رسالة لحياته؟
وبين العلم والشهرة فرق كبير، وبين القيمة والضجة ميزان دقيق، وبين الترفيه والتربية خيط رفيع، إن انقطع ضاعت الهيبة وضاع المعنى.
وأرجو برفق أن نتقي الله في أبنائنا وفيما نقدم لهم كرموز، وأن نضع ضوابط قوية لا تنتهك تحت أي سبب لمن يدخل الحرم الجامعي، ولمن يقف أمام أبنائنا في المدارس والجامعات.
وأقترح مبادرة للتنفيذ اسمها ميثاق القدوة الجامعية، يتكون من ثلاث خطوات:
الأولى: تقديم ملف يوضح القيمة التربوية أو العلمية للضيف.
والثانية: التزام كتابي بالضوابط اللغوية والسلوكية داخل الحرم.
والثالثة: موافقة لجنة تربوية تضم أستاذًا ومرشدًا نفسيًا وممثلًا للطلاب قبل توجيه الدعوة، حتى نحافظ على وقار المنصة ونحمي الطالب من قدوة بلا قدوة، ومن رمز بلا رسالة.
فهل فكرنا ماذا نريد أن يرى ابننا حين يجلس في مدرج الجامعة؟ وهل سألنا أنفسنا: هل هذه الاستضافة ترفع عقله أم تشتت قلبه؟ وهل تبني خلقه؟!
نعيد لـ الحرم الجامعي هيبته
أرجو أن نعيد لـ الحرم الجامعي هيبته، وللتعليم رسالته، فالمدرسة والجامعة ليستا مكانًا للتصفيق العابر، بل مكانًا لبناء إنسان متوازن علمًا وخلقًا، عاقلًا وروحًا متوازنة، دون اختلال للموازين قولًا وفعلًا.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" السبورة "


