أكد عماد قناوي، رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية، وعضو مجلس إدارة الاتحاد العام للغرف التجارية، أن مواجهة التضخم واحتواء الارتفاعات المتتالية في أسعار السلع يتطلبان تبني رؤية اقتصادية متكاملة لا تقتصر على الحد من الطلب، وإنما تمتد إلى زيادة المعروض السلعي وتعزيز القدرات الإنتاجية، بما يحقق توازنًا مستدامًا في الأسواق ويحافظ على القوة الشرائية للمواطنين، دون الإضرار بمعدلات التشغيل والاستثمار.
وأوضح قناوي أن الاقتصاد المصري واجه خلال السنوات العشر الماضية تحديات متلاحقة انعكست على مستويات الأسعار والقدرة الشرائية، وهو ما يستدعي إعادة تقييم الأدوات والسياسات المتبعة في مواجهة التضخم، والاستفادة من النظريات الاقتصادية وتطبيقاتها بما يتلاءم مع طبيعة السوق المحلية وتحديات الإنتاج والاستثمار.
خفض الطلب أم زيادة المعروض؟ مساران لمواجهة التضخم
وأشار إلى أن نظرية العرض والطلب تطرح مسارين للتعامل مع ارتفاع الأسعار؛ الأول يتمثل في الحد من الطلب حتى يتناسب مع حجم المعروض المتاح، والثاني يقوم على زيادة المعروض السلعي ليتجاوز مستويات الطلب، من خلال التوسع في الإنتاج وتعزيز المنافسة بين المنتجين.
وأضاف أن كلا المسارين قد يؤدي نظريًا إلى خفض الأسعار، لكن تأثيراتهما الاقتصادية والاجتماعية تختلف بصورة كبيرة، إذ إن تقليص الطلب قد يحد من الضغوط التضخمية، لكنه لا يعالج بالضرورة التحديات المرتبطة بنقص المعروض أو ضعف القدرات الإنتاجية.
ولفت إلى أن رفع أسعار الفائدة يعد إحدى الأدوات النقدية المستخدمة لمواجهة التضخم، من خلال امتصاص السيولة والحد من الطلب، إلا أن الإفراط في الاعتماد على هذا المسار قد يفرض أعباء إضافية على الأنشطة الإنتاجية، خاصة مع ارتفاع تكلفة التمويل وتراجع قدرة الشركات على التوسع والاستثمار.
تحفيز المصانع وزيادة الطاقات الإنتاجية
وشدد قناوي على ضرورة استكمال جهود السيطرة على التضخم بسياسات داعمة للإنتاج، تستهدف تحفيز الاستثمار وتيسير حصول المشروعات على التمويل، ورفع كفاءة التشغيل، بما يساعد المصانع على العمل بكامل طاقتها الإنتاجية والتوسع في خطوط الإنتاج، إلى جانب تشجيع دخول مستثمرين جدد إلى الأسواق.
وأوضح أن زيادة الإنتاج تدريجيًا تسهم في تلبية احتياجات السوق بصورة أفضل، وتفتح المجال أمام خلق فرص عمل جديدة وتحسين مستويات الدخول، فضلًا عن أن زيادة المعروض وتصاعد المنافسة بين المنتجين يدفعان إلى تحسين جودة السلع وخفض تكاليف إنتاجها وأسعارها.
وأضاف أن تعزيز القدرات الإنتاجية لا يقتصر أثره على السوق المحلية، بل يمتد إلى دعم تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية، وتهيئة الفرصة لزيادة الصادرات والاستفادة من المزايا التنافسية للاقتصاد المصري، بما يعزز تدفقات النقد الأجنبي ويدعم معدلات النمو.
زيادة الإنتاج تحقق توازنًا بين الأسعار والتشغيل
وأكد أن الفارق الجوهري بين خفض الأسعار نتيجة انكماش الطلب وخفضها من خلال زيادة الإنتاج يتمثل في مدى استدامة الأثر الاقتصادي؛ إذ تتيح زيادة المعروض، المدعومة بالتوسع الإنتاجي، تحقيق توازن أفضل بين مصالح المستثمرين والمواطنين والدولة.
وأشار إلى أن هذا التوجه ينعكس على توفير السلع بأسعار أكثر ملاءمة، وتحسين مستويات التشغيل والدخل، والحد من البطالة، إلى جانب توسيع القاعدة الضريبية وزيادة الحصيلة الضريبية والجمركية مع نمو النشاط الاقتصادي.
واختتم قناوي بالتأكيد على أن تحقيق استقرار مستدام للأسعار يتطلب تكامل السياسات النقدية والمالية والإنتاجية، بحيث لا تقتصر جهود مكافحة التضخم على إدارة الطلب، وإنما تشمل أيضًا معالجة تحديات العرض وتحفيز الاستثمار والتوسع في الإنتاج، مع تهيئة بيئة أعمال قادرة على النمو والمنافسة، بما يدعم استقرار الأسواق ويحافظ على القوة الشرائية للمواطنين.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "





