يمر الاقتصاد العالمي بمرحلة مهمة من التحولات المالية والاستراتيجية، التي قد تعيد تشكيل موازين القوى الاقتصادية خلال السنوات المقبلة، في ظل تنامي التوجه نحو الذهب باعتباره أحد أهم أدوات التحوط، بالتزامن مع تحركات الصين لتقليص اعتمادها على الدولار الأمريكي وتنويع احتياطياتها الأجنبية.
وترى الخبيرة الاقتصادية رشا السلاب أن ما يشهده العالم لا يقتصر على تقلبات أسواق الأسهم أو التراجع في بعض القطاعات التكنولوجية، وإنما يمتد إلى إعادة النظر في طبيعة الاحتياطيات الدولية ومكانة الدولار الأمريكي ومستقبل النظام النقدي العالمي.
وأوضحت أن الصين تتحرك منذ سنوات نحو تنويع احتياطياتها الأجنبية، من خلال زيادة حيازاتها من الذهب وتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأمريكية، بالتوازي مع تطوير أدوات التسوية المالية باليوان وتوسيع استخدام التكنولوجيا المالية في المعاملات العابرة للحدود.
وأضافت أن الاتجاه المتزايد نحو الذهب يعكس رغبة عدد من البنوك المركزية في تعزيز الأمان المالي وتقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات النقدية والجيوسياسية.
وأشارت إلى أن تطوير أنظمة الدفع البديلة والتوسع في استخدام العملات المحلية يمثلان خطوة مهمة نحو نظام مالي عالمي أكثر تنوعًا، إلا أن ذلك لا يعني انتهاء هيمنة الدولار في المستقبل القريب.
وأكدت السلاب أن العالم لا يشهد انهيارًا مفاجئًا للنظام المالي القائم، بقدر ما يشهد إعادة توزيع تدريجية لمراكز القوة النقدية والاقتصادية، موضحة أن الذهب يعود بقوة إلى الحسابات الاستراتيجية للدول، بينما يسعى اليوان إلى توسيع حضوره الدولي، وتفتح التكنولوجيا المالية مسارات جديدة للتسويات والمدفوعات.
وتوقعت أن تمثل الفترة المقبلة مرحلة مهمة لاختبار قدرة هذه التحولات على إحداث تغيير حقيقي في هيكل الاحتياطيات الدولية وحركة رؤوس الأموال.
وطرحت الخبيرة الاقتصادية تساؤلًا حول ما إذا كان العالم يقف أمام بداية نظام مالي عالمي متعدد الأقطاب، أم أن الدولار سيحتفظ بموقعه المهيمن رغم صعود الذهب والعملات البديلة.
وأوضحت أن الإجابة لن تحددها التصريحات السياسية، وإنما ستعكسها حركة الاحتياطيات الدولية وثقة المستثمرين وعمق الأسواق المالية، إلى جانب قدرة الاقتصادات الكبرى على بناء بدائل تتمتع بالسيولة والاستقرار.
واختتمت السلاب رؤيتها بالتأكيد على أن قواعد الاقتصاد العالمي لا تتغير في يوم واحد، وإنما تبدأ التحولات الكبرى بخطوات تدريجية وهادئة، حتى يصبح ما كان استثناء في السابق جزءًا من القاعدة الجديدة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" سي نيوز "



