في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بقضايا الأحوال الشخصية، وصعوبة حصول بعض المطلقات والأبناء على النفقات المحكوم بها، عاد مشروع إنشاء صندوق دعم الأسرة المصرية إلى دائرة النقاش، باعتباره إحدى الآليات المقترحة لتوفير مظلة حماية مالية للمستحقات اللاتي يتعذر عليهن تحصيل حقوقهن القانونية.
ويستهدف المشروع مساندة المتضررات من تأخر صرف النفقات والأجور والمصروفات الدراسية، إلى جانب دعم فاقدي العائل الذين لا يمتلكون مصدر دخل ثابتًا، بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عنهم وضمان عدم تأثر الاحتياجات الأساسية للأبناء بالخلافات الأسرية أو تأخر تنفيذ الأحكام القضائية.
وتتجاوز آثار تأخر النفقات حدود النزاع بين الزوجين، لتمتد إلى حياة الأطفال ومستقبلهم، خاصة عندما تعتمد الأسرة على هذه المستحقات في توفير الغذاء والسكن والتعليم والرعاية الصحية.
وفي ظل الالتزامات اليومية التي لا تحتمل الانتظار، قد تجد الأم نفسها مضطرة إلى تحمل أعباء مالية متزايدة، بينما تستغرق إجراءات التقاضي والتنفيذ وقتًا، ما يطرح تساؤلات حول ضرورة وجود آلية تضمن حصول المستحقات على حقوقهن في الوقت المناسب، دون أن تظل احتياجات الأبناء رهينة طول الإجراءات القانونية.
موارد الصندوق
يتضمن مشروع القانون إنشاء صندوق تكافلي تتعدد موارده المالية، وتشمل مساهمة تأسيسية من الدولة بقيمة مليار جنيه، إلى جانب رسوم على بعض المعاملات والخدمات، ونسب من إيرادات جهات محددة، فضلًا عن عوائد الاستثمار والمنح والتبرعات وغيرها من الموارد التي حددها المشروع.
وتستهدف هذه المنظومة توفير تمويل يسمح للصندوق بأداء دوره في مساندة المستحقين، غير أن تعدد مصادر التمويل يفتح المجال لمناقشة مدى كفايتها واستدامتها، ومدى تناسب الرسوم المقترحة مع الأوضاع الاقتصادية للمواطنين.
وتبرز الرسوم المقترحة باعتبارها إحدى النقاط التي تستدعي الدراسة، خاصة في ظل اختلاف القدرات المالية للأسر، وما تتحمله من أعباء معيشية وتعليمية متزايدة.
ويظل تحقيق التوازن بين توفير الموارد اللازمة للصندوق وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية غير متناسبة أمرًا ضروريًا، بما يتطلب تقييمًا واضحًا لتأثير الرسوم على الفئات المختلفة، وفي مقدمتها محدودو الدخل والمقبلون على الزواج، لضمان ألا تتحول آليات التمويل إلى عبء يتجاوز قدرة المواطنين على تحمله.
آليات الصرف والتحصيل
ولا تتوقف المناقشات حول المشروع عند مصادر التمويل، بل تمتد إلى آليات الإدارة والتنفيذ ومدى القدرة على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، فوجود موارد مالية كبيرة لا يضمن وحده تحقيق الحماية المنشودة، ما لم تصاحبه قواعد واضحة لتحديد المستحقين والتحقق من أحقيتهم في الدعم، وإجراءات تتيح صرف المستحقات دون تأخير أو تعقيدات إدارية، إلى جانب رقابة فعالة تضمن كفاءة إدارة الأموال وشفافية استخدامها.
وفي هذا السياق، أكد المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، أهمية الربط الإلكتروني بين الصندوق ومحاكم ونيابات الأسرة والجهات المعنية، بما يسهم في تيسير الإجراءات وتحسين متابعة الملفات المرتبطة بالنفقات وتنفيذ الأحكام القضائية.
ويستهدف هذا التوجه تعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة، وتسهيل التحقق من البيانات والمستندات ومتابعة حالات الصرف، بما يساعد على تقليل التعقيدات الإدارية وتوجيه الموارد إلى المستحقين وفقًا للقواعد القانونية المنظمة.
ويمثل التنسيق الرقمي أحد المسارات المطروحة لتطوير منظومة العمل المرتبطة بقضايا الأسرة، خاصة مع تعدد الجهات المعنية بالإجراءات والمستندات والأحكام القضائية.
ومن شأن الربط الإلكتروني، إذا اقترن بآليات تنفيذ واضحة وسرعة في مراجعة الطلبات، أن يدعم كفاءة العمل ويحد من إطالة الإجراءات، مع ضرورة ضمان دقة البيانات وحماية المعلومات، بما يحقق التوازن بين سرعة تقديم الدعم والتحقق من استحقاقه.
دور الصندوق في مواجهة تأخر النفقات
من جانبه، أكد الدكتور طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، على دور الصندوق في التعامل مع مشكلات النفقة، موضحًا أن الهدف يتمثل في مساندة المستحقات اللاتي لا يحصلن على المبالغ المحكوم بها، وفقًا للمستندات والإجراءات المطلوبة.
ويطرح هذا الدور أهمية توفير آلية تساعد الأسر على مواجهة احتياجاتها المعيشية خلال فترة تعذر تحصيل النفقة، مع استمرار الإجراءات القانونية اللازمة لتنفيذ الأحكام واسترداد المستحقات.
وفي السياق ذاته، أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن إنشاء صندوق لدعم الأسرة يمثل توجهًا اجتماعيًا وتشريعيًا لمواجهة التحديات التي تعاني منها الأسر، خاصة أزمة تأخر صرف النفقات وما يترتب عليها من آثار تمس استقرار النساء والأطفال.
وأوضح أن أهمية الصندوق ترتبط بقدرته على توفير آليات أكثر كفاءة وعدالة لضمان حصول المستحقين على حقوقهم دون تعطيل أو مماطلة، بما يتطلب وضع ضوابط واضحة للصرف والتحصيل تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق الهدف الاجتماعي من إنشائه.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "





