مشهد 1: أصل الحكاية
إنها قصة العشق لتلك العلاقة المخملية التي ترنو إلى السرمدية بمعناها فيما هو دوام لا بدء له ولا نهاية، ما بين تلك الرقيقة القمحية اللون، الآتية من بلاد السمسم، شامية أم تركية مصبوغة بنكهة مصرية، وذلك الأسمر الجنوبي القادم من الصعيد الصلب الشامخ قوي العود، الذي اعتصره قساة القلوب ثم ألقوا به في المراجل، ليخرج بتلك السمرة البنية، يعد الليالي في انتظار معشوقته الآتية من بلاد السمسم.
مشهد 2: اللقاء
تأتي ذات الدلال الخمري تتمايل نحو ذلك الصعيدي الممزوج بحمرة السمار. تتهادى في حالة من العشق، حانية في خجل ناعمة الخطوات في دلال فحلمها سيصبح حقيقة وستلقى ذلك الأسمر ذا المذاق. بينما تسمرت أقدام الأسمر مشدوهاً من خيلاء السمسمية الأصل، مخملية الجسد، حنون، ناعمة تخطو كمن تتراقص مزهوة موقنة من جمالها.
مشهد 3: العشق
ظل ذلك الصعيدي الأسمر متماسكاً في البداية، فما زال يحتفظ ببقايا شموخه حين كان عوداً قوياً غارساً بجذوره في أرض الجنوب.
فاقتربت ومالت، ثم ضحكت.
فما كان من الأسمر إلا أن بادرها سائلاً: لم تضحكين؟
فردت: كيف لي ألا أضحك؟ فقد قالوا إن شهد العاشقين القُبل، وأنا في حيرة، كيف لي من شهد القبل حين أقبل العسل؟.
فابتسم في حياء. ثم راحت تهمس في أذنيه:
معشوقي.
أشتاق إلى شهدك.
أعشقك يا من منح العيون الجميلة اسماً كاسمك.
ليس لي طعم بدونك أيها الأسمر.
سأذوب فيك.
سأجري في عروقك.
- سأزلزلك عشقاً.
سأغويك، وحاول ألا تغويني.
أنا الخمر.. .وأنا الخمرية، فانهل مني كيفما شئت.
لم يتمالك ذلك الجنوبي السكري ذو المذاق نفسه، إلا أن خطفها ما بين ذراعيه وفي أحضانه، هامساً بصوته الأجش:
لو تعلمين ما قاسيت من أجل تلك اللحظة. فلقد اقتلعوني من أرضي بلا رحمة، وانهالوا علي بسكاكينهم كي أنكسر، ثم اعتصروني وألقوا بما بقي مني داخل مراجل وأوان ملتهبة قاسية، حتى صرت كما ترين، لكني كنت أتحمل وأتحمل، من أجل تلك اللحظة، لحظة اللقاء.
مشهد 4: الذوبان عشقاً
وذاب العاشقان، ولم تترك له فرصة التفكير، فارتمت ما بين أحضانه، تتغلغل بين أوصاله تغوص في جنباته، تحنو بأناملها لترسم خطوطاً قمحية خمرية فوق ذلك الجسد الأسمر المائل إلى البني.
إنه المزيج العاشق. فثمة فرق بين الخليط والمزيج، فالمزيج عشق مع الاحتفاظ بالهوى والهوية، والخليط ذوبان أحدهما في الآخر فيفقد الأضعف هويته ويمحو الأقوى وجود القرين، والعسل والطحينة مزيج عاشق يندمجان ولا يختلطان، وقد يبدو للبعض أنهما قد اختلطا، لكن أصحاب العقول يدركون أنه المزيج الذي يصبغ به العشاق من يحبون، فلا تعرف هل يتحول العاشقان إلى لون جديد، أم أن خمر العشق قد أخذ بعقولهم فصاروا إلى لون واحد يتمايلون كالسكارى.
مشهد 5: رياح العاشقين
فيما كان هذا المزج ناعماً ترسم فيه عذراء بلاد السمسم خطوطاً ناعمة فوق ذلك الجسد الأسمر الذي بدأ يذوب ليصبح بنياً، حين تحقق حلم الخمرية وذابت بين أوصاله وجرت كالدماء في عروقه، بينما صار الأسمر درويشاً يتمايل طرباً في أحضان تلك الخمرية كي تبقى بين أحضانه، ليرسما خطوطاً ودوائر لا فرق فيها بين الخمرية والأسمر الجنوبي، إلا من لون مخملي جديد يحكي قصة علاقة سرمدية.
مشهد 6: نهاية العشق
وما هي إلا لحظات من العشق السرمدي إلا وهبطت فوق العاشقين كالصاعقة قطعة من خبز جاف، آلت أن يبقى العشق ناعماً والذوبان رقيقاً، فصارت تعصف بالعاشقين في دوامات متلاحقة عنيفة داخل ذلك الوعاء الداكن القديم.
وظل صاحب اللقمة الجافة يعصف بالعاشقين في حركات دائرية سريعة كما ززللة الأمواج العاتية، متلاطمة تعصف بالعاشقين فيذوبون غصباً صارخين
يا أيها الفم الجائع، رفقاً!.
فمنتهى أحلامنا أن نذوب عشقاً.. .وليس قهراً.
اقرأ أيضاً
أبناء.. "الطلاق"
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" الأسبوع "





