كثير من الأمهات تظن أن العصبية طبع لا يتغير، لكن الحقيقة التي عشتها بنفسي أن العصبية ليست طبعًا، بل هي حالة ضغط متراكم تحتاج إلى فهم وإدارة.
أنا كنت أم عصبية، أرد بسرعة وأصرخ بسرعة، ثم أندم بسرعة، حتى قررت أن أغير ثلاث حاجات فقط، وهذه الطرق الثلاث هي ما جعلتني أتحول إلى أم هادية بشكل تدريجي وواقعي.
أول حاجة عملتها هي التوقف قبل رد الفعل كنت أرد في نفس لحظة الخطأ، فتعلمت أن أتوقف ستين ثانية آخذ فيها نفسًا عميقًا، وأشرب ماء، وأبتعد خطوة عن المكان. هذه الثواني القصيرة هي أساس إدارة الغضب عندي؛ لأنها تفصل بين المثير والاستجابة، وتجعلني أسأل نفسي: هل ما حدث يستحق الصراخ، أم أنني أمر بضغط آخر جعلني أنفجر؟ وهل أريد أن أكسب الموقف أم أكسب علاقتي بابني؟ وهنا تعلمت شيئًا اسمه pause، ومعناه وقفة مقصودة قبل الرد، وهذه الوقفة هي ما يحول الغضب من انفعال إلى اختيار.
ثاني حاجة عملتها هي تنظيم التوقعات والوقت. اكتشفت أن كثيرًا من عصبيتي يأتي لأنني أطلب من طفلي ما يفوق عمره، وأطلب من نفسي إنجاز ما يفوق طاقتي.
فبدأت أكتب ثلاث مهام فقط في اليوم، وأتفق مع طفلي على قاعدة واضحة قبل المذاكرة وقبل الخروج، بدلًا من الأوامر المفاجئة. فالطفل حين يعرف ما نتوقعه يتعاون، وحين أعرف أنا ما أستطيع إنجازه أهدأ، وبين التوقع والواقع مسافة من الرحمة وهذه الخطوة هي قلب تربية إيجابية حقيقية؛ لأنها تقوم على الوضوح لا على الصراخ.
رعاية نفسي عشرين دقيقة يوميًا
ثالث حاجة عملتها هي رعاية نفسي عشرين دقيقة يوميًا بلا هاتف وبلا طلبات، أقرأ فيها أو أمشي أو أجلس بهدوء مع كوب أحبه، وأنام مبكرًا قدر المستطاع؛ لأن قلة النوم تجعل ضغوط الأمهات تتضاعف وتجعل الصبر قليلًا.
وهنا أدركت أن صحة نفسية متوازنة للأم ليست رفاهية، بل هي أساس البيت، فإذا كنت بخير كان أولادي بخير. وهذا ما يؤكده كثير من المختصين حين يربطون هدوء الأم بوعيها بنفسها قبل سلوك طفلها.
وحتى يسهل التطبيق، أقترح صندوق الهدوء، وهو علبة صغيرة فيها ثلاث أوراق مكتوب عليها: تنفسي، اشربي ماء، احضني طفلك دقيقة. وحين أشعر أنني سأفقد السيطرة، أسحب ورقة وأنفذها فورًا، فالتربية بالقدوة أبلغ من التربية باللوم، وبين العصبية والهدوء لحظة قرار.
هل جربتِ أن تلاحظي أكثر لحظة تتعصبين فيها في اليوم؟ وهل هي لحظة خطأ طفل أم لحظة تعب متراكم لديك؟ أرجو أن تجربي هذه الثلاث هذا الأسبوع بلا ضغط على نفسك، فالتحول من الأم العصبية إلى أم هادية رحلة فيها صعود وهبوط، وليست ضغطة زر. وهذه هي أجمل نصائح للأمهات التي تعلمتها: أن نرحم أنفسنا كما نرحم أطفالنا.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" السبورة "


