أكد بنك «إنتيسا سان باولو» الإيطالي أن أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلًا سيظل مرهونًا بتراجع معدلات التضخم، واستقرار العملات، ومستويات كفاية الاحتياطيات، إلى جانب قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالنسبة إلى الدول المرتبطة عملاتها بالدولار، وفي مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي.
وفي تقرير بعنوان «ما بعد الصدمة: تعافٍ مشروط ومخاطر مستمرة»، توقع البنك انكماش اقتصاد منطقة الشرق الأوسط خلال عام 2026، بفعل الاضطرابات التي تضرب الإنتاج والتجارة، بالتزامن مع تصاعد الضغوط التضخمية وتزايد الأعباء على المالية العامة، على أن يعقب ذلك تعافٍ في عام 2027 مع عودة الإنتاج والتجارة إلى مساراتهما الطبيعية.
وأوضح التقرير أن التعافي المتوقع سيظل مشروطًا بتحسن الأوضاع الأمنية، مشيرًا إلى أنه سيعكس بالأساس انحسار آثار الصدمة الاقتصادية، وليس معالجة مواطن الضعف الهيكلية التي تعاني منها اقتصادات المنطقة.
وأشار البنك إلى أن تنويع الأنشطة الاقتصادية، وتطوير البنية التحتية البديلة، والاستعانة بصناديق الثروة السيادية، من شأنها الحد من تداعيات الأزمة في الاقتصادات الأكثر قوة.
ومع ذلك، تظل المخاطر المحيطة بالتوقعات مائلة إلى الجانب السلبي، إذ قد يؤدي استمرار الجمود والقيود المفروضة على الملاحة البحرية إلى تأخير التعافي، بينما يمكن أن تتسبب الزيادة المستمرة في تكاليف الطاقة والخدمات اللوجستية في عرقلة التيسير النقدي وزيادة الضغوط على الأوضاع المالية.
انكماش اقتصاد الشرق الأوسط بنسبة 1.6% في 2026
وتوقع بنك «إنتيسا سان باولو» انكماش اقتصاد الشرق الأوسط بنسبة 1.6% خلال عام 2026، نتيجة الاضطرابات التي تؤثر على إنتاج وتصدير الهيدروكربونات، إلى جانب القيود المفروضة على حركة التجارة الإقليمية.
وبحسب السيناريو الأساسي للتقرير، لن تكون الزيادة في أسعار الطاقة كافية لتعويض التراجع في أحجام السلع المتداولة، وهو ما ينعكس بصورة خاصة على الدول المصدرة التي تعتمد على مضيق هرمز في حركة تجارتها.
وفي المقابل، يُرجح أن تسهم استعادة القدرات الإنتاجية وانتظام تدفقات التجارة في تحقيق تعافٍ قوي خلال عام 2027. إلا أن البنك أوضح أن هذا التحسن سيعتمد بصورة رئيسية على عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد الصدمة وتأثيرات سنة الأساس، وليس على تسارع هيكلي في معدلات النمو، فضلًا عن ارتباطه بتحسن الظروف الأمنية وإعادة فتح المسارات التجارية.
4 عوامل تحد من صدمة الطاقة
وذكر التقرير أن تأثير صدمة الطاقة جرى احتواؤه حتى الآن بفضل أربعة عوامل رئيسية، هي وجود فائض أولي في سوق النفط، وزيادة الإمدادات من منتجين خارج منطقة الخليج بنحو 1.8 مليون برميل يوميًا، وانكماش الطلب، والاعتماد على المخزونات.
وأوضح أنه جرى سحب نحو 440 مليون برميل من المخزونات خلال الفترة من مارس إلى يوليو، ما أدى إلى تراجع تدريجي في هامش الأمان المتاح بالسوق، وجعلها أكثر عرضة للتأثر بأي اضطرابات إضافية في الإمدادات.
التضخم مرشح للارتفاع إلى 16.5% في 2026
وعلى صعيد التضخم، توقع البنك ارتفاع المعدل في منطقة الشرق الأوسط إلى 16.5% خلال عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 10.5% في عام 2027، مع اختلاف وتيرة انخفاض الضغوط التضخمية من دولة إلى أخرى.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وزيادة تكاليف النقل، وصعوبات الإمداد، قد تؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول، بما يحد من قدرة الاقتصادات على استعادة الاستقرار السعري سريعًا.
وفي المقابل، يمكن أن تسهم سياسات ربط العملات والتدخلات الحكومية في الحد من تأثير هذه العوامل داخل اقتصادات دول الخليج، بينما قد تستمر الضغوط في البلدان المستوردة للطاقة حتى عام 2027.
وتنعكس هذه التطورات على مسار السياسة النقدية في المنطقة، إذ ستظل قرارات خفض الفائدة مرتبطة بمدى تراجع التضخم واستقرار العملات وكفاية الاحتياطيات، إلى جانب اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية، خاصة في الدول التي تربط عملاتها بالدولار.
اقرأ أيضاً
وزير الاستثمار: القيود التجارية تعرقل وصول الصادرات المصرية للأسواقأكبر مؤسسة مالية في اليابان تفاجئ الأسواق بتوقعات سعر الدولار في مصر
«جيه بي مورجان» تتوقع عوائد تصل إلى 8% للسندات الأمريكية خلال عام
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" الأسبوع "





