أخبار عاجلة

بالبلدي: الحماية الدستورية للحق في تداول المعلومات

بالبلدي: الحماية الدستورية للحق في تداول المعلومات
بالبلدي: الحماية
      الدستورية
      للحق
      في
      تداول
      المعلومات

تعد حرية تداول المعلومات واحدة من أهم الحريات الأساسية التي تسعى الدساتير إلى إحاطتها بالضمانات التي تكفل سلامة تطبيقها وتنظيمها، إذ لا يخفى على أحد الأثر المحوري الذي تمثله حرية تداول المعلومات في تحقيق الشفافية ومحاربة الفساد، ناهيك عن أثرها الملحوظ في تفعيل العديد من الحريات الأخرى كحرية الرأي والصحافة وغيرها من الحريات، كما أن عملية شفافية المعلومات وإتاحتها لجميع المواطنين في جميع المجالات أمر ضروري وحتمي، وهو أمر تسعى إليه دائما حكومات البلدان المتقدمة لإشراك المختصين وأصحاب المصالح في صناعة القرار، بينما لا زالت تعاني البلدان النامية من تراجع دور شفافية المعلومات وعدم الإفصاح عنها، شأنها شأن العديد من القطاعات داخل هذه الدول، الأمر الذي يترتب عليه العديد من المساوئ، خاصة تراجع دور المشاركة المجتمعية، وعزل المجتمع المدني وتقييده في القيام بدوره، وكذلك تراجع دور نتائج البحث العلمي وتعطيل حركتها، حيث يواجه المواطنون المصريون تحديات في الوصول إلى المعلومات الرسمية بسهولة، حيث يوجد قيود على حرية الصحافة والحق في المعلومات.

ومن بين العوائق التي تواجه المواطنين قانون الصحافة الذي يضع قيودًا على حرية الصحافة ويسمح للسلطات بمنع نشر المعلومات التي تعتبر “سرية” أو “تؤثر على الأمن القومي” والإجراءات الأمنية حيث يتم استخدام الإجراءات الأمنية لمنع الصحفيين والنشطاء من الوصول إلى المعلومات الرسمية، ويتم استخدام القوة والتهديد لمنعهم من الكشف عن الحقائق، وقيود الوصول إلى الإنترنت حيث يتم حجب بعض المواقع الإلكترونية والتطبيقات التي تنشر المعلومات الحساسة أو المعارضة للسلطة، مما يصعب على المواطنين الوصول إلى تلك المعلومات.

وقد نص الدستور المصري 2014 على حق تداول المعلومات، وهو الأمر الذي لم يكن معمولًا به دستوريًا في العصور السابقة في مصر، فقد نصت المادة 68 من الدستور على “المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدًا.

وتلتزم مؤسسات الدولة بإيداع الوثائق الرسمية بعد الانتهاء من فترة العمل بها بدار الوثائق القومية، وحمايتها وتأمينها من الضياع أو التلف، وترميمها ورقمنتها، بجميع الوسائل والأدوات الحديثة، وفقاً للقانون، وهذا ما يعني أن المادة الثامنة والستين من الدستور المصري أن جميع الوثائق الرسمية والمعلومات والبيانات هي في ملكية الشعب المصري، وتتكفل الدولة بإيصال هذه المعلومات والبيانات الى من يريدها من خلال الإفصاح عنها بالطرق الرسمية والعلنية، ما عدا المعلومات التي تراها الدولة سرية وتخص الأمن القومي فلها الحق في إخفائها بما ينظمه القانون، كما جرمت المادة المشار اليها حجب المعلومات أو الخطأ فيها عمدا، وبالطبع فإن مواد الدستور تكون عامة وشاملة جميع الجوانب.

وقد ذهبت المحكمة الدستورية العليا في حكمها رقم 6 لسنة 15 قضائية دستورية، الصادر بجلسة 15 / 4 1995، إلى “إن ما توخاه الدستور من خلال ضمان حرية التعبير، هو أن يكون التماس الآراء والأفكار وتلقيها عن الغير ونقلها إليه، غير مقيد بالحدود الإقليمية على اختلافها، ولا من حصر في مصادرة بذواتها تعد من قنواتها، بل قصد أن تترامى آفاقها، وأن تتعدد مواردها وأدواتها، وأن تنفتح مسالكها، وتفيض منابعها. [Marketplace of ideas] [Free trade in ideas] لا يحول دون ذلك قيدًا يكون عاصفًا بها، مقتحمًا دروبها، ذلك أن لحرية التعبير أهدافًا لا تريم عنها، ولا يتصور أن تسعى لسواها، هي أن يظهر من خلالها ضوء الحقيقة جليًّا، فلا يداخل الباطل بعض عناصرها، ولا يعتريها بهتان ينال من محتواها.

ولا يتصور أن يتم ذلك إلا من خلال اتصال الآراء وتفاعلها ومقابلتها ببعض، وقوفًا على ما يكون منها زائفًا أو صائبًا، منطويًا على مخاطر واضحة، أو محققًا لمصلحة مبتغاة.

ذلك أن الدستور لا يرمي من وراء ضمان حرية التعبير، أن تكون مدخلًا إلى توافق عام، بل تغيَّا بصونها أن يكون كافلًا لتعدد الآراء Plurality of opinions وإرسائها على قاعدة من حيدة المعلومات neutrality of information، ليكون ضوء الحقيقة منارًا لكل عمل، ومحددًا لكل اتجاه.

وهذا ما يؤكد على التزام الدولة بنشر المعلومات الرئيسية التي تتعلق بالمصلحة العامة على أوسع نطاق وذلك من أجل ضمان الشفافية والرقابة على أداء السلطات العامة والاستجابة للرغبات الشعبية العادلة لتغيير المجتمع نحو الأفضل، وهو ما حرص الدستور في المادة (68) منه على كفالته معتبرًا أن المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملكًا للشعب ملزمًا في هذا الصدد الدولة بالإفصاح عنها من مصادرها المختلفة وإتاحتها وتوفيرها للمواطنين، وفقًا للقانون المنظم لذلك، معتبرًا أن حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة جريمة معاقب عليها.

 وهنا نؤكد على أهمية قيمة الشفافية في تداول المعلومات كواحدة من أهم ضروريات التنمية المجتمعية الشاملة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وهو ما تعول عليه العديد من المواثيق الدولية منذ بداية الأربعينيات من القرن الماضي.

وبالتالي، فإن وضع قانون ينظم حرية تداول المعلومات في مصر أصبح ضرورة ملحة، وينبغي أن يوضع في أولويات الأجندة الرسمية.

إلا أنه يؤخذ على المؤتمر إغفال الشق الثاني منه، وهو مدى تأثر عملية التنمية بمقدار الشفافية المتاحة في تداول المعلومات، باعتبار أن هذه الحرية جزء لا يتجزأ من المفهوم المعاصر للتنمية، حيث ينظر الآن إلى تبني قانون لحرية تداول المعلومات كواحد من أبرز المؤشرات على أجندة التنمية داخل أي دولة، وأداة أساسية لتطبيق مبدأ الدولة المنفتحة في مواجهة الفساد، وذلك من خلال المبادئ والقيم الدستورية التي تعد هي السياج الحاكم لكافة الحقوق والحريات، بما يضمن نفاذها، أو عدم تكبيلها بالكثير من القيود التي تعطل أو تقلل من قيمة ممارستها، وهو الأمر الذي يجب أن يسترعي انتباه القائمين على مشروع القانون القادم، والذي يجب أن ينال من الرعاية والمناقشة ما يتناسب مع قيمته، وبما يحقق المبادئ الدستورية، وأنه من الأحرص على السادة القائمين على التشريع أن تتم دعوة أهل العلم والخبرة في مجال الحقوق والحريات خلال مناقشة نصوص القانون، وهو ما يعد بمثابة عرض مجتمعي، حتى تتلافى الهيئة التشريعية السلبيات التي تقع فيها بشكل دائم حال إقرارها للتشريعات، وهو ما سبق أن وجدناه في قانون بالغ الخطورة على حقوق المواطنين، وهو قانون الإجراءات الجنائية، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى تأجيل سريانه لعام جديد، فلا بد أن يعي أعضاء مجلس النواب تلك التجارب، وأن يتنبهوا إلى أن قانون تداول المعلومات من القوانين ذات الخطورة البالغة على الحقوق والحريات بأسرها.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي: تقرير برلماني: البحرية البريطانية غير جاهزة لمواجهة روسيا
التالى بالبلدي : ماركا تكشف 4 نقاط وراء الأزمة بين رونالدو وخورخي جيسوس

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
✨ ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك ➔
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان
إعلان RedotPay