أكد الكاتب والإعلامي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، أن أمن المملكة العربية السعودية يمثل خطًا أحمر بالنسبة إلى مصر، مشددًا على أن أي تحرك عسكري مصري لحماية المملكة سيكون ذا طبيعة دفاعية، ولن يتضمن شن هجمات على اليمن، كاشفًا عن ثلاث رسائل حاسمة نقلتها القاهرة إلى الجانب الإيراني بشأن استهداف السعودية، والممرات البحرية، ودعم جماعة الحوثي.
جاءت تصريحات بكري خلال حوار تلفزيوني مع برنامج «العاشرة»، تناول فيه أبعاد الموقف المصري من التطورات الإقليمية، والاتصالات الدبلوماسية مع إيران والسعودية واليمن، ومستقبل التعامل مع الحوثيين، إلى جانب تداعيات الأزمة على الأمن القومي المصري والعلاقات الاستراتيجية بين القاهرة والرياض.
مصطفى بكري: أمن مصر والسعودية لا ينفصل
أكد مصطفى بكري أن الموقف المصري من أمن السعودية يستند إلى مبادئ ثابتة، وأن العلاقات بين البلدين تقوم على مفهوم الأمن القومي المشترك، معتبرًا أن حماية المملكة ومنشآتها من الهجمات التي نسبها إلى إيران والحوثيين تعني أيضًا حماية المصالح المصرية.
وأوضح أن ما تتعرض له السعودية قد تكون له تداعيات على مصر، مشيرًا إلى المصالح المشتركة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، فضلًا عن وجود أكثر من 3 ملايين مصري يعملون ويقيمون في المملكة.
وأضاف أن الرئيس السيسي أراد إعادة تأكيد ما انتهى إليه مجلس الدفاع الوطني خلال اجتماعه يوم السبت السابق للحوار، بشأن الطبيعة الدفاعية لمهمة القوات المصرية وحصر نطاقها في أراضي المملكة العربية السعودية.
زيارة عبد العاطي وحسن رشاد إلى السعودية
اعتبر بكري أن تصريحات الرئيس المصري جاءت ردًا على ما وصفه بالشائعات والأكاذيب التي تستهدف العلاقات المصرية السعودية، مؤكدًا أن متانة هذه العلاقات ظهرت في العديد من المواقف والاتصالات السياسية والعسكرية والأمنية بين البلدين.
وأشار إلى الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ورئيس جهاز المخابرات العامة حسن رشاد، إلى المملكة العربية السعودية، باعتبارها أحدث مظاهر التنسيق الاستراتيجي بين القاهرة والرياض.
مساران مصريان للتعامل مع الأزمة الإقليمية
أوضح بكري أن السياسة المصرية ترتكز على العمل لإنهاء النزاعات الإقليمية، وأن التعامل مع الأزمة الراهنة يجري من خلال مسارين متوازيين، أحدهما سياسي ودبلوماسي، والآخر عسكري دفاعي تحدث عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وشدد على أن أمن السعودية يمثل قضية أساسية وخطًا أحمر بالنسبة إلى مصر، لافتًا إلى أن التحركات الدبلوماسية ليست جديدة، وأن مباحثات جمعت وزيري خارجية مصر وإيران في بغداد، إلى جانب لقاءات واتصالات مع وزير الخارجية اليمني، وتواصل مستمر مع نظيره السعودي.
وبحسب بكري، أكد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته أن القاهرة ماضية في دعم أمن المملكة، مشيرًا إلى أن مجلس النواب كان مقررًا أن ينعقد يوم الاثنين التالي للحوار لاتخاذ القرار النهائي في هذا الشأن، دعمًا لقرار مجلس الدفاع الوطني.
تفاصيل ما نقلته القاهرة إلى ولي العهد السعودي
كشف بكري أن الجانب المصري أطلع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، على مضمون الاتصالات التي جرت بين وزيري خارجية مصر وإيران، بما في ذلك الرسائل واللاءات الثلاث التي نقلتها القاهرة إلى طهران.
وأوضح أن هذه الرسائل تناولت التهديدات الموجهة إلى المملكة العربية السعودية، والدعم الإيراني للحوثيين، والتطورات المتعلقة بالممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيقا هرمز وباب المندب.
وأضاف أن المسؤولين المصريين أطلعوا الجانب السعودي أيضًا على مقترح سبق أن طرحه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن صيغة وسطية للتعامل مع الأزمة.
مصطفى بكري ينتقد طرح إيران للوساطة
أبدى مصطفى بكري استغرابه من طرح إيران نفسها وسيطًا في الأزمة، معتبرًا أنها طرف رئيسي فيها بسبب ما وصفه بدعمها العسكري والسياسي لجماعة الحوثي، ومسؤوليتها عن تسليحها ومساندة عملياتها.
واتهم بكري الحوثيين بارتكاب انتهاكات في اليمن، من بينها الحصار المفروض على مدينة تعز، فضلًا عن استهداف منشآت مدنية داخل المملكة العربية السعودية ومناطق تقع بالقرب من الأماكن المقدسة.
وأشار إلى ما قال إنه تعرض محطة كهرباء في المدينة المنورة لهجوم، وتصدي الجيش السعودي لمسيّرات كانت تستهدف مكة، معربًا عن استغرابه من نفي الحوثيين هذه الوقائع، ومؤكدًا رفضه منح إيران دور الوسيط في نزاع يعدّها طرفًا فيه.
مصطفى بكري: الحوثيون أداة إيرانية في البحر الأحمر
شدد بكري على أن أي تسوية سياسية مع الحوثيين لا ينبغي أن تعني الاعتراف بالأوضاع التي فرضتها الجماعة على الأرض أو القبول بنتائج تحركاتها العسكرية، مؤكدًا ضرورة الرجوع إلى مخرجات الحوار الذي استضافته السعودية وقرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن.
وصف مصطفى بكري الحوثيين بأنهم ميليشيا مرتبطة بالمشروع الإيراني في البحر الأحمر، معتبرًا أن الدور المنسوب إليهم في السيطرة على مضيق باب المندب يرتبط بمحاولة تعزيز النفوذ الإيراني في الممرات البحرية، بالتوازي مع مضيق هرمز.
وقال إن ما يجري يمثل، من وجهة نظره، مشروعًا لتفتيت الدولة الوطنية اليمنية، يحمل أبعادًا استعمارية ومذهبية، متهمًا الجماعة بارتكاب انتهاكات خطيرة تستوجب محاسبة المسؤولين عنها باعتبارهم مجرمي حرب.
واستشهد بالأوضاع الإنسانية في تعز، وما وصفه بسقوط ضحايا من الأطفال والنساء وكبار السن، وحرمان أكثر من مليونين ونصف المليون شخص من المياه والغذاء بسبب الحصار، مقارنًا تلك المعاناة بما يتعرض له المدنيون في قطاع غزة، مؤكدًا أنه لا يثق في التزامات الحوثيين، وأن أي حل سياسي يجب أن يتضمن حل الجماعة وبسط سلطة الحكومة الشرعية على كامل الأراضي اليمنية.
انتقادات للدور الأمريكي في التعامل مع الحوثيين
انتقد بكري ما اعتبره تناقضًا في السياسة الأمريكية، متسائلًا عن كيفية محاربة واشنطن لإيران في الوقت الذي تتعامل فيه مع الحوثيين.
وأشار بكري إلى أن واشنطن سبق أن صنفت الحوثيين ثم رفعت التصنيف لاحقًا، معتبرًا أن إعادة إدراجهم لا تكفي وحدها، وأن المطلوب اتخاذ إجراءات عملية وعقوبات فعالة ضد الجماعة بسبب دورها في مضيق باب المندب.
وتحدث عن مخطط أوسع لإعادة رسم خرائط الشرق الأوسط وتقاسم النفوذ في المنطقة، قائلًا إن السعودية تواجه استهدافًا ممتدًا منذ سنوات، وإن بعض الأدبيات الاستعمارية والغربية والأمريكية تناولت مثل هذه التصورات.
وأكد أن المملكة قدمت تضحيات دفاعًا عن اليمن ووحدته وحق شعبه في تقرير مصيره، معتبرًا أنها تحركت لدعم الحكومة الشرعية وحماية أمنها القومي، في مواجهة هجمات الحوثيين السابقة على أراضيها ومنشآتها النفطية، وأن موقفها يندرج في إطار الدفاع عن النفس.
اللاء الأولى: وقف استهداف السعودية ودول الخليج
كشف مصطفى بكري أن أولى الرسائل المصرية التي نُقلت إلى الجانب الإيراني تضمنت المطالبة بوقف الهجمات الإيرانية على المملكة العربية السعودية فورًا.
وأوضح أن القاهرة حذرت كذلك من عواقب شن أي هجمات جديدة تستهدف دول الخليج أو الدول العربية المعنية بالأزمة.
وأكد أن هذه الرسالة تأتي في إطار الموقف المصري الذي يعتبر أمن السعودية واستقرار دول الخليج جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي العربي والمصري.
اللاء الثانية: رفض تهديد المضايق والممرات البحرية
أوضح بكري أن الرسالة المصرية الثانية تتعلق برفض محاولات التحكم في المضايق والممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب، لما لذلك من تداعيات اقتصادية وأمنية مباشرة على مصر.
وكشف أن القاهرة عبّرت عن غضبها من التطورات في باب المندب، مشيرًا إلى أنها تسببت، وفقًا لما ذكره، في خسائر مصرية بلغت نحو 20 مليار دولار.
وشدد على أن مصر لا يمكنها قبول استمرار هذه الأوضاع، بالنظر إلى أهمية أمن الملاحة البحرية وتأثير الاضطرابات في الممرات الاستراتيجية على مصالحها الاقتصادية.
اللاء الثالثة: وقف الدعم الإيراني للحوثيين
أشار بكري إلى أن الرسالة الثالثة التي نقلتها القاهرة إلى طهران تناولت دعم إيران لجماعة الحوثي بالأسلحة والمعدات، فضلًا عن التحريض الذي اتهم الجانب الإيراني بممارسته، مؤكدًا أن الموقف المصري يدعم وحدة الدولة اليمنية وسلامة أراضيها، وهو ما سبق أن عبّر عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي في مناسبات متعددة.
واعتبر أن التصريحات الإيرانية الأخيرة تحمل رسائل سلبية إلى القاهرة، مؤكدًا أن مصر لم تعلن نيتها شن عمليات عسكرية داخل اليمن، وأن تدخلها في الملف اليمني يقوم على المسار السياسي ودعم الشرعية، بينما يرتبط التحرك العسكري المطروح بالدفاع عن الأمن السعودي.
مصطفى بكري: لا إيران ولا غيرها تحدد موقف مصر من أمن السعودية
شدد مصطفى بكري على أن القرارات المتعلقة بالأمن القومي المشترك بين مصر والسعودية لا تخضع لإملاءات إيرانية أو غير إيرانية، مؤكدًا أن المملكة دولة شقيقة، وأن أمنها يرتبط مباشرة بأمن مصر.
وأشار إلى المواقف السعودية الداعمة للقاهرة على مدار عقود، معتبرًا أن العلاقات بين البلدين لا يمكن التأثير فيها من خلال التصريحات أو الضغوط الخارجية.
وأضاف أن الموقفين الرسمي والشعبي في مصر يتسمان، بحسب تقديره، بالتضامن مع السعودية، وأن الشارع المصري يتابع بقلق التطورات على أراضي المملكة، وتسود بين قطاعات منه حالة غضب من الحوثيين والجهات الداعمة لهم.
اتهامات بمحاولات إثارة الفتنة بين القاهرة والرياض
اتهم بكري ما وصفها بلجان إلكترونية إسرائيلية بالسعي المستمر إلى إثارة الخلافات بين مصر والسعودية، معتبرًا أن هذه المحاولات تستهدف إضعاف العلاقات بين البلدين.
وأشار إلى اللقاءات المستمرة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، معتبرًا أنها تعكس قوة الروابط السياسية والاستراتيجية بين القاهرة والرياض.
مصطفى بكري يهاجم بعض النخب المعارضة للتحرك المصري
انتقد مصطفى بكري مواقف بعض الشخصيات التي تصف نفسها بالنخبة، قائلًا إن بعضها يمثل، من وجهة نظره، «نكبة وليست نخبة»، بسبب ما اعتبره تنظيرًا سياسيًا يأتي على حساب متطلبات الأمن القومي.
وأضاف أن بعض من يقدمون أنفسهم باعتبارهم قوميين يتعاملون مع التطورات بمنطق ضيق، ولا يدركون أن أي تهديد خطير للمملكة العربية السعودية ستكون له انعكاسات مباشرة على مصر، مشيرًا إلى الأهمية الاستراتيجية لموقع البلدين، وحجم التنسيق بينهما بشأن القضايا الإقليمية، ومن بينها السودان، وصوماليلاند، ومضيق باب المندب، والقضية الفلسطينية، مؤكدًا وجود توافق كامل في المواقف والتنسيق حول هذه الملفات، وأن الخلافات المثارة لن تنال من العلاقة بين القاهرة والرياض.
3 ملايين مصري في السعودية يعولون 15 مليونًا
أكد بكري أن العلاقات المصرية السعودية لا تقتصر على التنسيق السياسي أو المصالح الاقتصادية، بل تمتد إلى الروابط الاجتماعية والإنسانية بين الشعبين.
وأوضح أن أكثر من 3 ملايين مصري يقيمون في المملكة العربية السعودية، ويعولون ما لا يقل عن 15 مليون مصري داخل البلاد، وربما أكثر، مؤكدًا أنهم يكنّون التقدير والاحترام للسعودية ويعترفون بمواقفها تجاههم.
وأضاف أن أكثر من مليون سعودي يقيمون في مصر، ويتمسكون بالوجود فيها، معتبرًا أن ذلك يعكس عمق العلاقات بين الشعبين، فضلًا عن الروابط التاريخية وحركة انتقال القبائل من شبه الجزيرة العربية إلى مصر، وإقامة المصريين في السعودية على امتداد فترات طويلة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" الأسبوع "





