belbalady.net يتوجه الأمين العام لجامعة الدول العربية، الدكتور نبيل فهمي، إلى جنوب لبنان غدًا الثلاثاء، في زيارة تحمل رسائل سياسية وتضامنية، تستهدف الاطلاع على الأوضاع الميدانية في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وتأكيد الدعم العربي لسيادة لبنان ومؤسساته الوطنية، إلى جانب التحضير لتحركات سياسية عربية ودولية لدعم احتياجات البلاد في ظل الظروف الراهنة.
وتأتي الزيارة في إطار تحرك عربي لدعم لبنان في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية، وتعكس اهتمام جامعة الدول العربية بتطورات الأوضاع اللبنانية، خاصة في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، وما تفرضه من ضغوط على مؤسسات الدولة والمواطنين.
وكان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري قد استقبل نبيل فهمي والوفد المرافق له، في مقر البرلمان بمنطقة عين التينة، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، وآخر المستجدات السياسية والميدانية في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب موقف جامعة الدول العربية من التطورات الراهنة.
وشهد اللقاء تقديم نبيل فهمي كتابه الذي يحمل عنوان «قيد التشكل.. الشرق الأوسط بين تحولات النظام الدولي والتفاعلات الإقليمية» إلى نبيه بري، في لقاء جمع بين مناقشة التحديات السياسية التي تواجه المنطقة وبحث سبل دعم لبنان في هذه المرحلة.
وعقب اللقاء، أكد فهمي أن زيارته إلى لبنان في بداية فترة توليه منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية تحمل دلالات سياسية واضحة، مشيرًا إلى أن لبنان يأتي ضمن أولى الدول التي يحرص على زيارتها، بما يعكس التزامًا عربيًا وشخصيًا بدعم القضية اللبنانية ومساندة الدولة ومؤسساتها وشعبها.
وأوضح أن الزيارة تأتي بعد أسابيع قليلة من انعقاد مجلس وزراء الخارجية العرب، الذي أصدر قرارًا مهمًا أكد فيه الدعم الكامل للبنان وسيادته ومؤسساته ومواطنيه، وشدد على اهتمام الدول العربية بالتفاعل الإيجابي مع احتياجات البلاد وتطورات الأوضاع فيها.
وأشار فهمي إلى أنه استمع خلال لقائه نبيه بري إلى تقييم للأوضاع اللبنانية، مؤكدًا توافقه مع أهمية التمسك بأولوية القضايا اللبنانية والحفاظ على استقلالية القرار الوطني، لافتًا إلى أنه أكد لرئيس مجلس النواب التزامه بالعمل، عربيًا وشخصيًا، لتوفير الدعم الممكن للبنان في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها.
وأضاف أن اللقاء تناول عددًا من الأفكار التي يعتزم متابعتها في المحافل العربية والدولية، بهدف دعم المؤسسات اللبنانية وتوفير الإمكانات الضرورية لها، بما يساعد الدولة على مواجهة تداعيات الاحتلال الإسرائيلي المستمر، وتعزيز وحدة الموقف الداخلي، وتمكين المؤسسات من تلبية احتياجات المواطنين خلال المرحلة المقبلة.
وتحمل زيارة جنوب لبنان أهمية خاصة، إذ أوضح فهمي أن أهدافها سياسية وميدانية في الوقت نفسه، حيث يسعى إلى الوقوف بصورة مباشرة على الأوضاع على الأرض، والتعرف على طبيعة الاحتياجات والتحديات التي تواجه المناطق المتضررة من الاعتداءات الإسرائيلية.
وأكد أن الزيارة لن تكون مجرد خطوة رمزية، بل ستشكل بداية لتحرك سياسي أوسع مع الدول العربية بشأن تقديم المساعدات المطلوبة، ودعم المؤسسات اللبنانية، بما في ذلك الجيش اللبناني، إلى جانب العمل على توفير الدعم المادي اللازم للتعامل مع الظروف القاسية التي تمر بها البلاد.
وشدد الأمين العام لجامعة الدول العربية على أن التحرك المرتقب سيمتد أيضًا إلى المستوى الدولي، في محاولة لحشد الدعم للبنان وتعزيز الجهود الرامية إلى حماية سيادته وأمنه، موضحًا أن الزيارة تمثل الخطوة الأولى ضمن مسار من التحركات السياسية التي يعتزم القيام بها خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بمستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، أكد فهمي تمسك جامعة الدول العربية بمواصلة عمل القوة تحت غطاء رسمي من الأمم المتحدة، معتبرًا أن وجودها يمثل الخيار الأفضل للحفاظ على الحضور الدولي في الجنوب، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه أي اعتداءات تستهدف المنطقة.
وأوضح أن هناك توجهًا قويًا لإنهاء مهمة اليونيفيل، مشيرًا إلى أن الجامعة العربية لا تزال تعمل على مواجهة هذا التوجه، في ظل طرح بعض الدول مقترحات بديلة للوجود الدولي الحالي في جنوب لبنان.
ولفت فهمي إلى أن أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بأمن الجنوب يجب أن تراعي الموقف اللبناني، وأن تحظى بإطار دولي وشرعية واضحة، بما يضمن أن تكون أي قوة بديلة أو صيغة جديدة لحفظ الأمن مستندة إلى قرار دولي جامع، وليس مجرد اتفاق بين الدول المشاركة فيها.
وأشار إلى أن وجود غطاء دولي واضح من شأنه أن يمنح أي قوة موجودة في المنطقة حماية سياسية وقانونية أوسع، ويجعل أي اعتداء عليها مساسًا بموقف المجتمع الدولي، وليس بالدول المشاركة فيها فقط، مؤكدًا أن جامعة الدول العربية تعمل بالتنسيق مع لبنان والمجتمع الدولي لضمان تأمين الحدود من خلال وجود قوات دولية تتمتع بشرعية أممية.
وتعكس تصريحات فهمي أن التحرك العربي تجاه لبنان لا يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية والمادية، بل يشمل أيضًا دعم المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، والعمل على تعزيز الحضور الدولي في الجنوب، بما يسهم في حماية الحدود ومواجهة تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية.
ومن المنتظر أن تشكل زيارة جنوب لبنان نقطة انطلاق لمشاورات وتحركات عربية ودولية جديدة، تستهدف تحديد الاحتياجات الفعلية للمناطق المتضررة، وتوفير الدعم اللازم للدولة اللبنانية، إلى جانب الدفع نحو موقف دولي أكثر فاعلية في التعامل مع التطورات الأمنية.
وبذلك، تحمل زيارة نبيل فهمي رسائل متعددة، أبرزها تأكيد التضامن العربي مع لبنان، والتمسك بسيادته ووحدة مؤسساته، ورفض الاعتداءات الإسرائيلية، فضلًا عن السعي إلى حشد الدعم السياسي والمادي وتعزيز دور الأمم المتحدة في حماية الاستقرار بالجنوب اللبناني، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات متشابكة تتطلب تحركًا عربيًا ودوليًا مستمرًا.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" مصر اليوم "





