كشفت شركة «جيه إل إل» أن سوق العقارات في القاهرة أظهر مرونة خلال النصف الأول من عام 2026، بدعم من الأداء القوي لقطاعات الضيافة والتجارة والبيع بالتجزئة، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف البناء وتراجع القدرة على تحمل تكاليف الوحدات السكنية.
جاء ذلك خلال فعالية «جيه إل إل» السنوية لقطاع العقارات، التي استضافتها القاهرة، وشهدت مناقشة أبرز التطورات في مختلف فئات الأصول العقارية، ومستجدات قطاع البناء، واتجاهات الاقتصاد الكلي المؤثرة على السوق.
وأكدت «جيه إل إل» استمرار ثقة المستثمرين في السوق العقارية المصرية على المدى الطويل، مع اتجاه المطورين إلى إعادة هيكلة نماذج أعمالهم للتعامل مع ارتفاع التكاليف، إلى جانب التحول تدريجياً نحو نماذج استثمارية أكثر مرونة، من بينها نموذج البناء للتأجير.
الضيافة تتصدر قطاعات النمو
وقال أيمن سامي، مدير مكتب «جيه إل إل» في مصر، إن الأسس الراسخة التي تتمتع بها السوق العقارية في القاهرة تعزز ثقة المستثمرين، رغم التحديات قصيرة الأجل التي تواجه القطاع السكني.
وأوضح أن هناك تحولاً واضحاً في تخصيص رأس المال، مع توجه المطورين العقاريين نحو قطاع الضيافة لتحقيق التوازن في محافظهم الاستثمارية، فيما يعتمد ملاك عقارات البيع بالتجزئة على نماذج تشاركية لجذب المستأجرين وزيادة إقبال الزوار.
وأضاف أن تحول القطاع التجاري المرن إلى منظومة متكاملة ومتعددة الاستخدامات يفتح آفاقاً جديدة لتحسين جودة المساحات المكتبية.
وشهد قطاع الضيافة في مصر أداءً قوياً خلال النصف الأول من 2026، بالتزامن مع ارتفاع أعداد السياح الوافدين إلى البلاد بنسبة 4% على أساس سنوي، بدعم من الإجراءات الحكومية ومشروعات التطوير المرتبطة بمستهدفات «رؤية مصر 2030» السياحية.
وأشارت «جيه إل إل» إلى أن استقرار متوسط الأسعار اليومية وقوة المشاريع الفندقية المستقبلية يعززان فرص النمو في قطاع الضيافة بالقاهرة.
منافسة مرتقبة في المكاتب الفاخرة
ومن المتوقع طرح مساحات مكتبية جديدة خلال النصف الثاني من العام في القاهرة الجديدة، التي تمثل أحد مراكز الأعمال الرئيسية في العاصمة.
ومع تزايد توجه الشركات والمستأجرين نحو بيئات عمل متكاملة، تتجه المنافسة إلى الارتفاع داخل المساحات المكتبية الفاخرة والمباني من الفئة «A».
وفي قطاع البيع بالتجزئة، سجل الأداء خلال النصف الأول من 2026 مستويات أقوى مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين شهد القطاع السكني حالة من الهدوء دفعت المطورين إلى تقديم خطط سداد طويلة الأجل للتعامل مع تحديات القدرة على تحمل تكاليف شراء الوحدات.
«البناء للتأجير».. نموذج بديل للمطورين
ودعت آية غانم، رئيسة قسم الاستشارات الاستراتيجية لمنطقة أفريقيا لدى «جيه إل إل»، المطورين العقاريين إلى التحول من نماذج البناء للبيع التقليدية إلى استراتيجيات استثمار سكني أكثر مرونة، وعلى رأسها نموذج البناء للتأجير.
وقالت إن عدم مواكبة مستويات الدخل لمعدلات التضخم، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوحدات السكنية، أدى إلى تراجع القدرة على تحمل تكاليف تملك العقارات، وهو ما ينعكس على التدفقات النقدية للمطورين.
وأوضحت أن نموذج البناء للتأجير يحول العقار من صفقة بيع لمرة واحدة إلى مصدر مستدام ومتكرر للإيرادات، مع احتفاظ المطور بالأصل والاستفادة من ارتفاع قيمته مستقبلاً، إلى جانب امتلاك سيطرة أكبر على إدارة المجمعات السكنية وبناء قيمة طويلة الأجل للعلامة التجارية.
واقترحت البدء بمشروعات تجريبية صغيرة واستراتيجية في أحياء متطورة تتوافر بها الخدمات والمرافق، بما يسمح للمطورين باختبار النموذج وتحقيق عوائد من الإيجارات والاستفادة من الاتجاه العالمي نحو زيادة حصة العقارات المؤجرة المملوكة للمستثمرين.
19% ارتفاعاً في تكاليف البناء بالقاهرة
من جانبه، قال أحمد همّت، رئيس خدمات المشاريع والتطوير لدى «جيه إل إل» في مصر، إن الارتفاع الحاد في تكاليف البناء يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه السوق العقارية.
وأوضح أن تكاليف البناء في مختلف فئات الأصول الرئيسية بالقاهرة ارتفعت بمتوسط 19% خلال الفترة من عام 2025 وحتى سبتمبر 2026، بينما سجلت مشاريع البنية التحتية الزيادة الأكبر بنسبة بلغت نحو 23%.
وأشار إلى أن المطورين يعيدون هيكلة نماذج أعمالهم للحد من الضغوط التضخمية وتقليل المخاطر المرتبطة بالمشروعات قيد التطوير.
وأضاف أن عدداً متزايداً من المطورين يعمل حالياً على وضع اللمسات النهائية للتصميمات وتثبيت الأسعار مع المقاولين قبل طرح المشروعات للبيع، إلى جانب استخدام استراتيجيات مختلفة للمشتريات للاستفادة من مستويات الأسعار الحالية.
كما يتجه المطورون إلى تقليص مساحات الوحدات السكنية وتمديد خطط السداد للحفاظ على مستويات أسعار أكثر ملاءمة للعملاء.
مساحات أصغر وخطط سداد تصل إلى 15 عاماً
وبحسب «جيه إل إل»، يتجه المطورون إلى تصميم وحدات سكنية بمساحات أقل لتوسيع قاعدة العملاء، إذ أصبحت بعض وحدات التاون هاوس والفيلات تُطرح بمساحات تقل عن 200 متر مربع، مقارنة بمساحات كانت تبدأ من 250 متراً مربعاً فأكثر في السابق.
كما تمتد بعض خطط السداد الحالية إلى 15 عاماً، بهدف تخفيف الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار الوحدات.
وترى الشركة أن تسريع الجداول الزمنية لتنفيذ المشروعات، واعتماد الحلول التكنولوجية منذ مرحلة التصميم، إلى جانب وضع خطط واضحة للتكاليف وإدارة المشتريات، يمكن أن يساعد المطورين على الحد من تأثير ارتفاع تكاليف البناء وتوزيع المخاطر بصورة أكثر توازناً.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" سي نيوز "






