ارتفاع أسعار الوقود أم السلاح النووي الإيراني؟
تتصاعد تداعيات الحرب على إيران على أسواق الطاقة الأمريكية، مع استمرار ارتفاع أسعار البنزين والديزل إلى مستويات تضغط على تكاليف المعيشة، في وقت دافع فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الزيادة في أسعار الوقود، واعتبرها «ثمناً بسيطًا جدًا» مقابل ما حققته الولايات المتحدة، متوقعاً في الوقت نفسه تراجع الأسعار بشكل كبير خلال الفترة المقبلة.
وقال ترامب، خلال تجمع انتخابي في ولاية كارولاينا الشمالية لدعم مرشح الحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ مايكل واثلي، الأربعاء الماضي، إن ارتفاع أسعار الوقود يمثل «ثمناً زهيدًا» مقابل ما حققته الولايات المتحدة، مُضيفًا «إنه ارتفاع بسيط، وبصراحة حتى لو كان كبيراً».
وأشار ترامب إلى أن الأسعار ستتحرك «مثل الصواريخ ولكن في الاتجاه المعاكس»، في إشارة إلى توقعاته بانخفاض أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة.
ارتفاع أسعار الوقود في أمريكا
ووفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية «AAA»، ارتفع متوسط سعر جالون البنزين العادي على المستوى الوطني من 4.31 دولار إلى 4.43 دولار خلال أربعة أيام فقط هذا الأسبوع، كما ارتفع متوسط سعر الديزل على المستوى الوطني بنحو 42 سنتاً خلال الأسبوع الماضي، في ظل استمرار المخاوف بشأن تداعيات الصراع على إمدادات الطاقة وأسعار النفط.
غموض بشأن تداعيات الحرب على أسواق الطاقة
وتعكس تحركات أسعار الوقود حالة من عدم اليقين التي تسيطر على أسواق الطاقة، مع استمرار تطورات الصراع وعدم وضوح مساره خلال الفترة المقبلة، حيث قالت ناتاشا كانيفا، محللة السلع في بنك «جي بي مورجان»، في مذكرة للعملاء، بحسب موقع «ياهو فاينانس»، إنه للمرة الأولى منذ بداية الصراع مع إيران لا يوجد تصور أساسي واضح لما يمكن أن يحدث، مُضيفة أن تقدير المرحلة النهائية من الصراع أصبح أمراً صعباً، ما يزيد من صعوبة تحديد المسار المحتمل لأسواق النفط والطاقة.
مضيق هرمز يضغط على أسواق النفط
ويأتي ارتفاع أسعار الطاقة في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم ممرات شحن النفط في العالم، ويزيد إغلاق المضيق من الضغوط على أسواق الطاقة، في وقت تترقب فيه الأسواق تطورات الصراع وانعكاساتها على حركة إمدادات النفط العالمية، ما يرفع مستوى المخاوف بشأن استمرار تقلبات الأسعار.
استطلاع رأي أمريكي يضع ترامب في ورطة قبل انتخابات التجديد النصفي
كشف استطلاع جديد أجراه "معهد كاتو" (Cato Institute) بالتعاون مع مؤسسة "مورنينغ كونسلت" (Morning Consult) وشمل 4150 ناخباً مسجلاً، أن ثلاثة من كل أربعة ناخبين (75%) يعتبرون قضية الرسوم الجمركية عاملاً مهماً سيؤثر على قرارهم التصويتي في انتخابات التجديد النصفي المقررة في شهر نوفمبر.
وأفادت نسبة مماثلة تقريباً -بلغت 74%- بأن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب أدت إلى زيادة أسعار السلع التي يشترونها من المتاجر، وتشمل هذه النسبة 66% من الجمهوريين و84% من الديمقراطيين. وترى أغلبية المشاركين (57%) أن هذه الرسوم بمثابة ضريبة مفروضة على الأمريكيين، كما يعتقد 53% منهم أنها أضعفت الاقتصاد الأمريكي، في حين يرى 23% فقط أنها حسّنت مستوى جودة حياتهم الشخصية.
وبشكل عام، يحمل 57% من المشاركين رأياً سلبياً تجاه أسلوب تعامل الرئيس ترامب مع السياسة التجارية (وهي زيادة عن نسبة 54% المسجلة في شهر مارس)، مقابل 43% لديهم رأي إيجابي.
وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن الرسوم الجمركية قد تشكل عبئاً سياسياً على الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، لا سيما بين الناخبين المستقلين وأولئك القلقين من ارتفاع الأسعار. كما أظهر الاستطلاع أن نسبة أكبر من الأمريكيين (47%) يخططون للتصويت للمرشح الديمقراطي لعضوية الكونغرس مقارنة بالمرشح الجمهوري (42%)، بينما لم يحسم 11% منهم قرارهم بعد.
الأمريكيون يؤيدون أهداف الرسوم الجمركية لكنهم يرفضون تكلفتها
تابع "معهد كاتو"، بالتعاون مع "مورنينغ كونسلت"، آراء الأمريكيين حول السياسة التجارية طوال عام 2026، بما في ذلك استطلاع حديث شمل 4150 ناخباً مسجلاً في شهر أغسطس، واستطلاع آخر أجري في الربيع وشمل 2002 ناخب مسجل في شهر مارس. وكشفت الاستطلاعات أن الأمريكيين يؤيدون العديد من الأهداف المرتبطة بالرسوم الجمركية، لكنهم غير مستعدين لتحمل تكاليف شخصية كبيرة لتحقيقها.
السياسة التجارية قد تؤثر على أصوات الناخبين في انتخابات التجديد النصفي
على الرغم من أن قضايا التجارة لا تحظى عادةً بأهمية قصوى عند اتخاذ الناخبين قرارهم بشأن من سيدعمون في الانتخابات، إلا أن عام انتخابات التجديد النصفي هذا قد يكون مختلفاً، إذ هيمنت قضايا القدرة على تحمل التكاليف وتكلفة المعيشة على الدورة الانتخابية لعام 2026، مما دفع المزيد من الناخبين للتفكير في تأثير السياسة التجارية على أوضاعهم المالية هذا العام.
وفي نفس الإطار، أظهر استطلاع آخر أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» بالتعاون مع جامعة «سينا»، أن 62% من المشاركين قالوا إنهم لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع الاقتصاد، مقابل 36% أعربوا عن موافقتهم.
وتضع هذه التطورات أسعار الوقود والاقتصاد وتكاليف المعيشة في صدارة القضايا التي تحظى باهتمام داخل الولايات المتحدة، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بأسواق الطاقة وتطورات الحرب على إيران.
اقرأ أيضاً
ترامب والصحافة.. 3 مؤسسات إعلامية ممنوعة من البيت الأبيض وسط جدل دستوريإيران تعدم رجلا بتهمة التجسس لصالح الموساد الإسرائيلي
للمرة الثالثة.. مجلس النواب الأمريكي يصوّت لتقييد صلاحيات «ترامب» في حرب إيران
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" الأسبوع "






