بالبلدي: المركزي الأوروبي أمام معادلة صعبة

بالبلدي: المركزي الأوروبي أمام معادلة صعبة
بالبلدي: المركزي
      الأوروبي
      أمام
      معادلة
      صعبة

يستعد البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ قرار يُتوقع على نطاق واسع أن يتضمن رفع أسعار الفائدة الرئيسية بعد اجتماعه الذي يستمر يومين، في محاولة للحد من الضغوط التضخمية دون إلحاق ضرر كبير بالنمو الاقتصادي.

ويأتي هذا التوجه في وقت أدى فيه ارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الحرب مع إيران إلى زيادة المخاوف من انتقال الضغوط التضخمية إلى مختلف قطاعات الاقتصاد الأوروبي.

رفع الفائدة شبه محسوم

يرى معظم المحللين أن رفع سعر فائدة الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 2.5 بالمئة أصبح أمراً شبه مؤكد، في إطار مساعي البنك لمنع ارتفاع تكاليف الطاقة من التحول إلى موجة تضخم واسعة النطاق.

وفي الولايات المتحدة، يواجه الاحتياطي الفيدرالي أيضاً ضغوطاً متزايدة من الأسواق لبدء تشديد السياسة النقدية وإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 بالمئة، رغم دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى خفض أسعار الفائدة.

وعملياً، يرفع المركزي الأوروبي سعر الفائدة الذي يدفعه للبنوك التجارية مقابل إيداع فوائض السيولة لديه، بينما يستخدم الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية كمرجع لعمليات الإقراض والاقتراض بين البنوك.

ويؤدي ذلك في النهاية إلى ارتفاع تكاليف التمويل عبر النظام المالي بأكمله، إذ تطالب البنوك بعوائد أعلى على مختلف أنواع القروض.

قروض أغلى وإنفاق أقل

مع ارتفاع أسعار الفائدة، تصبح الرهون العقارية والقروض الاستهلاكية والتمويلات التجارية أكثر تكلفة، ما يدفع الأسر إلى تقليص الإنفاق ويجبر الشركات على إعادة تقييم خططها الاستثمارية.

وقال فريدريك دوكروزيه، رئيس الاستراتيجية والأبحاث الاقتصادية في "بيكتيه لإدارة الثروات"، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن المقترضين سيلاحظون ارتفاعاً في تكاليف التمويل عند الحصول على قروض جديدة أو إعادة تمويل القروض القائمة، ما يؤدي إلى تراجع قدرتهم الشرائية.

وفي بعض الدول الأوروبية، ترتبط الرهون العقارية بشكل مباشر بأسعار السوق، ما يعني أن تأثير رفع الفائدة يظهر بسرعة على الأسر والشركات.

ويؤدي تباطؤ الإنفاق غالباً إلى تهدئة الضغوط التضخمية الداخلية، لكنه لا يحد بالضرورة من التضخم الناتج عن الصدمات الخارجية مثل ارتفاع أسعار الطاقة.

مخاوف من تباطؤ النمو

يحذر بعض الخبراء من أن رفع أسعار الفائدة بشكل استباقي قد يزيد المخاطر على اقتصاد منطقة اليورو.

ويرى دوكروزيه أن المركزي الأوروبي يخشى انتقال التضخم إلى الاقتصاد المحلي عبر قنوات مثل المفاوضات الخاصة بالأجور، ما قد يرسخ الضغوط السعرية لفترة أطول.

من جانبه، اعتبر كريستوف بوشيه، مدير الاستثمارات في "إيه بي إن أمرو إنفستمنت سوليوشنز"، أن استمرار رفع الفائدة يحمل مخاطر متزايدة على النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.

وأضاف أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل في فرنسا ودول أوروبية أخرى قد يؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية بدرجة تفوق أثر قرارات البنوك المركزية نفسها، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

المدخرون والمستثمرون بين أكبر المستفيدين

في المقابل، يمثل ارتفاع الفائدة فرصة إيجابية للمدخرين والمستثمرين.

فالعوائد الأعلى على السندات الحكومية والشركاتية تمنح المستثمرين فرصة لتحقيق دخل أكبر من استثماراتهم، خاصة إذا ظل التضخم تحت السيطرة.

كما تستفيد شركات التأمين والمؤسسات المالية التي توظف أموالها في الودائع طويلة الأجل أو أدوات الدين ذات العائد الثابت.

أما البنوك، فتعد من أبرز المستفيدين، إذ تتحسن هوامش أرباحها مع ارتفاع الفائدة على القروض الجديدة بوتيرة أسرع من الزيادة التي تدفعها على ودائع العملاء.

كما تحقق البنوك عوائد أكبر من الأموال الفائضة التي تودعها لدى البنك المركزي الأوروبي.

الحكومات تدفع فاتورة أعلى

لكن الجانب الآخر من الصورة يتمثل في الحكومات الأوروبية، التي تواجه تكاليف أعلى لتمويل عجز الموازنات وإعادة تمويل الديون القائمة.

وقد ارتفعت عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل في الولايات المتحدة وفرنسا واليابان إلى مستويات لم تُسجل منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

وفي فرنسا، اضطرت الحكومة الأسبوع الماضي إلى رفع العائد المعروض على السندات الحكومية بشكل ملحوظ خلال إحدى عمليات الطرح الشهرية، ما يعني تخصيص موارد أكبر لخدمة الدين بدلاً من توجيهها إلى قطاعات مثل التعليم أو الدفاع.

معادلة صعبة

يواجه البنك المركزي الأوروبي حالياً معادلة معقدة بين احتواء التضخم من جهة، والحفاظ على زخم النمو الاقتصادي من جهة أخرى.

ففي حين يساعد رفع الفائدة على كبح الضغوط السعرية ومنع ترسخ التضخم، فإنه في الوقت نفسه يزيد تكلفة الاقتراض على الأفراد والشركات والحكومات.

وبينما يرحب المدخرون والمستثمرون بالعوائد الأعلى، يبقى التحدي الأكبر أمام صناع السياسة النقدية هو تجنب دفع الاقتصاد الأوروبي نحو تباطؤ أعمق في وقت تتزايد فيه الضغوط الجيوسياسية والمالية على القارة.

belbalady

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" سكاي عربية "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق شقق إيجار لمحدودي الدخل.. تفاصيل طرح 15 ألف وحدة ضمن «سكن لكل المصريين 9»
التالى إصابة 10 أشخاص في انقلاب ميكروباص على طريق شبرا بنها الحر بالقليوبية

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان