شهدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، الجلسة الافتتاحية لورشة عمل بعنوان «نحو إطار تشريعي وتنفيذي للعمل اللائق للعمال المنزليين في مصر»، التي تنظمها وزارة العمل، بمشاركة عدد من الجهات الحكومية والوطنية والخبراء ومنظمة العمل الدولية.
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن تنظيم العمالة المنزلية يمثل خطوة مهمة نحو توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل فئة من العاملين التي ظلت لسنوات طويلة خارج الأطر المنظمة لسوق العمل، رغم الدور الذي تؤديه في مساعدة ملايين الأسر وإدارة شؤون الحياة اليومية.
مايا مرسي: العمالة المنزلية تحتاج إطارًا يحمي العامل والأسرة
وأوضحت مايا مرسي أن طبيعة العمل المنزلي، الذي يتم في الغالب داخل المنازل وبعيدًا عن أعين المؤسسات، جعلته من أكثر أنماط العمل احتياجًا إلى إطار تشريعي واضح يضمن حقوق العامل والعاملة، ويحفظ في الوقت ذاته حقوق الأسرة وصاحب العمل.
وأكدت أن الأمر يتعلق بعلاقة عمل متكاملة يجب أن تنتقل من نطاق العمل غير المنظم إلى منظومة واضحة من الحقوق والواجبات والحماية القانونية والاجتماعية.
وأشارت إلى أن منظمة العمل الدولية قدرت في تقرير صادر عام 2025 عدد العمال المنزليين حول العالم بنحو 75.6 مليون عامل وعاملة ممن تبلغ أعمارهم 15 عامًا فأكثر، يمثلون نحو 2.3% من إجمالي العمالة عالميًا، فيما تشكل النساء نحو 76.2% من إجمالي العمالة المنزلية.
من الاتفاق الشفهي إلى العقد.. خطة لتنظيم العمالة المنزلية
وشددت وزيرة التضامن الاجتماعي على أن التحدي الأساسي يتمثل في نقل مهنة العمالة المنزلية من دائرة «العمل غير المرئي» إلى العمل المنظم والمحمي والاحترافي.
وأوضحت أن ذلك يتطلب الانتقال من:
- الاتفاقات الشفهية إلى عقود عمل واضحة.
- المهارات غير الموثقة إلى التدريب والاعتماد.
- العمل غير الرسمي إلى التسجيل.
- غياب الحماية إلى التأمين والضمان الاجتماعي.
- الوساطة غير المنظمة إلى وكالات تشغيل خاضعة للقانون.
- نقص البيانات إلى منظومة معلومات تساعد على التنظيم والمتابعة.
تفاصيل مشروع قانون العمالة المنزلية
وأوضحت مايا مرسي أن الدولة المصرية تتحرك في هذا الملف ضمن رؤية أوسع تقوم على الحماية والدمج والانتقال من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي.
وتعكس الملامح العامة لمشروع قانون تنظيم حقوق وواجبات العمالة المنزلية هذا التوجه، من خلال وضع إطار متكامل للعلاقة بين أطراف العمل المنزلي، وحظر العمل الجبري والتمييز.
كما يتضمن المشروع تنظيم عمليات التدريب، ومنح العامل المنزلي ترخيصًا لمزاولة المهنة وقياس مستوى المهارة دون مقابل، وإنشاء سجلات لراغبي العمل وللأسر الراغبة في الحصول على العمالة المنزلية.
ويتضمن مشروع القانون كذلك إنشاء منصة إلكترونية تربط بين العرض والطلب، وتوفر معلومات عن الحقوق والواجبات ونماذج العقود، بما يسهم في تعزيز الشفافية وتنظيم سوق العمل المنزلي.
مايا مرسي: العقد يحمي العامل وصاحب العمل
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن الحماية الحقيقية تبدأ من بناء علاقة عمل واضحة تقلل فرص النزاع والانتهاك، موضحة أن العقد يحمي العامل وصاحب العمل، بينما يسهم التدريب في رفع جودة الخدمة وحماية الطرفين.
وأضافت أن الترخيص يساعد على نقل المهنة إلى مساحة أكثر تنظيمًا، فيما تتيح المنصة الإلكترونية مسارًا أكثر شفافية لتنظيم العلاقة بين العرض والطلب، وتمنح الحماية الاجتماعية العامل قدرًا أكبر من الأمان والاستقرار.
العمالة المنزلية جزء من اقتصاد الرعاية
وأشارت مايا مرسي إلى أن وزارة التضامن الاجتماعي تنظر إلى ملف العمالة المنزلية كذلك من منظور الحماية الاجتماعية والأسرة واقتصاد الرعاية، لافتة إلى ارتباط العمالة المنزلية بملفات رعاية الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والأسر والرعاية المنزلية.
وأكدت أن التغيرات الديموغرافية والاجتماعية وزيادة الطلب على خدمات الرعاية تجعل تنظيم هذه المهن وتطوير مهارات العاملين فيها جزءًا من بناء منظومة رعاية حديثة وأكثر كفاءة واستدامة.
مشروع القانون يحمي العامل ويطمئن الأسرة
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن مشروع قانون تنظيم حقوق وواجبات العمالة المنزلية يمكن أن يحقق عدة أهداف في الوقت نفسه، من بينها حماية العامل، وطمأنة الأسرة، ورفع جودة الخدمة، وتنظيم السوق، ودعم اقتصاد الرعاية.
وأضافت أن تنظيم المهنة يمكن أن يحول قطاعًا ظل جزء كبير منه غير مرئي إلى عمل معترف به ومحمي ومنظم، مشيرة إلى أن تدريب العامل وتوثيق مهاراته ومنحه مسارًا رسميًا للحصول على فرص العمل يرفع كذلك جودة الخدمة المقدمة للأسر.
كما أن تنظيم وكالات الاستخدام يساعد على حماية العامل والأسرة معًا، بينما يحد العقد الواضح من النزاعات وسوء الفهم، وتتيح المنصة الإلكترونية وقاعدة البيانات الانتقال من سوق يعمل بدرجة كبيرة في الظل إلى سوق يمكن فهمه وتنظيمه وتطويره.
شراكة حكومية ودولية لتنظيم العمل المنزلي
وثمنت مايا مرسي النهج التشاركي الذي يجمع وزارات العمل والتضامن الاجتماعي والعدل، إلى جانب الجهات الوطنية المختصة بحقوق الإنسان والمرأة والطفل، والجهات المعنية بمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، فضلًا عن منظمة العمل الدولية والخبراء.
وأكدت أن قضية العمالة المنزلية ترتبط في الوقت نفسه بالعمل والحماية الاجتماعية والأسرة والمرأة والطفل والهجرة وحقوق الإنسان، وهو ما يعزز أهمية الشراكة والاستفادة من الخبرات الدولية والإقليمية.
واختتمت وزيرة التضامن الاجتماعي بالتأكيد على أهمية بناء إطار تشريعي يوازن بين كرامة العامل وحقوق الأسرة، والحماية والخصوصية، والتنظيم والواقعية، بحيث ينظر إلى العمالة المنزلية باعتبارهم عمالًا وعاملات لهم قيمة ودور وحقوق وواجبات، وليسوا فئة على هامش سوق العمل.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة الزمان "




