قال الدكتور إيهاب سعيد، الخبير الاقتصادي وخبير أسواق المال وعضو مجلس إدارة البورصة المصرية السابق، إن منصة AQAR EXIT، القائمة على فكرة مساعدة ملاك الوحدات العقارية الراغبين في التخارج، استقبلت خلال فترة قصيرة نحو 4 آلاف عقار تجاوزت قيمتها 50 مليار جنيه.
وأوضح سعيد أن غالبية الوحدات المعروضة للتخارج ترتبط بمشروعات تابعة لشركات كبرى، من ، مشيرًا إلى أن عمليات الشراء تمت خلال الفترة من بداية 2023 وحتى أوائل 2026.
وأضاف أن جزءًا كبيرًا من هذه المشتريات تم خلال فترة الارتفاعات الحادة في سعر الدولار، وما صاحبها من موجة إقبال قوية على الأصول العقارية باعتبارها وسيلة للتحوط من تراجع قيمة الجنيه.
المضاربة على الإيصالات والهروب من الجنيه
وأشار سعيد إلى أن البعض قد يفسر العدد الضخم من الوحدات المعروضة للتخارج بأنه نتيجة المضاربة على إيصالات الحجز، لكنه يرى أن هناك فئة أخرى دخلت السوق بهدف الهروب من الجنيه والتحوط من انخفاض قيمته، في ظل حالة وصفها بالهيستيرية للبحث عن أي أصل يمكن الاحتفاظ به.
وأضاف أن المطورين العقاريين نجحوا في الاستفادة من هذه الحالة، مشيرًا إلى أن السوق شهد خلال تلك الفترة تغيرات متسارعة في أسعار الوحدات.
بعد 3 سنوات.. المشترون يبحثون عن التخارج
وأوضح سعيد أن الأزمة بدأت تظهر بصورة أكثر وضوحًا بعد مرور نحو 3 سنوات على عمليات الشراء وسداد الأقساط، بعدما اكتشف بعض المشترين أنهم تعرضوا لخسائر فعلية.
وأشار إلى أن الخسائر لم تعد تقتصر على تكلفة الأموال أو تكلفة الفرصة البديلة، وإنما ارتبطت أيضًا بصعوبة التخارج من الوحدة وإعادة بيعها بالسعر الذي يحقق للمشتري عائدًا مناسبًا.
وأضاف أن بعض المطورين لجأوا إلى زيادة سنوات التقسيط بدلًا من خفض الأسعار كأحد الحلول للحفاظ على مستويات الأسعار المعلنة، وهو ما ساهم، بحسب رؤيته، في تعقيد عملية إعادة البيع.
خسائر تصل إلى 15% عند التخارج
وقال سعيد إن بعض المطورين يشترطون عند رغبة العميل في إعادة الوحدة تحمل خسائر تتراوح بين 10% و15% من قيمتها، مع إعادة المبالغ التي سبق سدادها وفقًا لآلية السداد المتفق عليها.
وأضاف أن بعض الشركات تشترط كذلك أن يتم العثور على مشترٍ جديد قبل إتمام عملية التخارج، بحيث يحل العميل الجديد محل المشتري الأصلي في استكمال الأقساط والالتزامات.
ويرى سعيد أن هذه الشروط تجعل قرار التخارج أكثر صعوبة بالنسبة للمشتري الذي وجد نفسه بحاجة إلى الخروج من الاستثمار.
مشروعات متعثرة تنضم إلى سوق التخارج
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الظاهرة لا تقتصر على المستثمرين الذين يرغبون في جني الأرباح أو تقليل الخسائر، وإنما تشمل أيضًا عملاء اشتروا في مشروعات لم تحقق، بحسب وصفه، تقدمًا ملموسًا لسنوات.
وأوضح أن هؤلاء العملاء أصبحوا بدورهم يبحثون عن مشترٍ جديد يتولى الوحدة ويستكمل الالتزامات المالية، في إطار ما يمكن وصفه بسوق التخارج العقاري.
واعتبر سعيد أن حجم الوحدات التي وصلت إلى منصة AQAR EXIT يمثل مؤشرًا يستحق الدراسة عند تقييم حجم الطلب الحقيقي وحالة السيولة في السوق العقارية.
إيهاب سعيد: التحوط بالعقار لم يعد مضمونًا
وخلص سعيد إلى أن التطورات الحالية تعيد طرح تساؤلات حول مدى جدوى التحوط بالعقار في ظل صعوبة إعادة البيع والتخارج من بعض الوحدات.
وأكد أن الاحتفاظ بوحدة عقارية لا يعني بالضرورة القدرة على تحويلها سريعًا إلى سيولة، وهو ما يجعل عنصر السيولة وسهولة التخارج عاملًا أساسيًا عند تقييم العقار كاستثمار.
توقعات بتصحيح سعري في سوق إعادة البيع
وتوقع سعيد أنه في حال استقرار قيمة العملة لمدة عامين إضافيين، فقد يشهد سوق إعادة البيع تصحيحًا سعريًا حقيقيًا، وليس مجرد استمرار لحالة الركود.
ووصف السيناريو المحتمل بأنه قد يكون «مجزرة» في سوق إعادة البيع، في إشارة إلى احتمال اتساع الفجوة بين الأسعار المعلنة من جانب بعض المطورين والأسعار التي يقبل بها المشترون الفعليون في السوق الثانوية.
وتظل هذه التوقعات رؤية تحليلية لإيهاب سعيد، ولا تمثل بالضرورة توقعًا مؤكدًا لمسار السوق، الذي يتأثر بمجموعة واسعة من العوامل، تشمل أسعار الفائدة، والتضخم، والقوة الشرائية، وتكلفة البناء، ومستويات الطلب، وسياسات التمويل والتسعير.
ويشير طرح سعيد في مجمله إلى أن أزمة السوق العقارية قد لا تكون مرتبطة فقط بمستوى الأسعار، وإنما أيضًا بقدرة المشتري على التخارج وتحويل استثماره إلى سيولة عند الحاجة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" سي نيوز "




