كشفت حيثيات حكم صادر عن محكمة المنصورة الاقتصادية، الدائرة الأولى جنح، تفاصيل قضية اتُهم فيها تاجر ذهب بإساءة استخدام وسائل الاتصالات وتوجيه رسائل مسيئة وتهديدية إلى مدير تحرير بإحدى الصحف عبر تطبيق «واتساب».
وقضت المحكمة بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل والغرامة، مع إلزامه بالمصاريف الجنائية، في واقعة تعود تفاصيلها إلى شهر أغسطس 2025.
بلاغ بسبب رسائل تهديد وعبارات مسيئة
بدأت الواقعة عندما تقدم المجني عليه، وهو مدير تحرير بإحدى الصحف، ببلاغ إلى وحدة البلاغات المركزية، أفاد فيه بتلقيه رسائل عبر تطبيق «واتساب» من رقم هاتف محمول، قال إنها تضمنت عبارات سب وقذف وتهديد، وأنها تسببت له في أضرار معنوية وأدبية.
وبحسب ما ورد في أوراق القضية، أرجع المبلغ سبب الواقعة إلى خلاف سابق بينه وبين المتهم، على خلفية قضية جنائية تتعلق بإخفاء مسروقات تخص شقيق المتهم، ورفض المجني عليه التدخل في تلك القضية.
التحريات الفنية تحدد مستخدم الرقم
وعقب تحرير البلاغ، جرى اتخاذ الإجراءات القانونية وإحالة الواقعة إلى الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية، حيث تولت إدارة مباحث جرائم الحاسبات وشبكات المعلومات فحص الأرقام محل البلاغ.
ووفقًا لما تضمنته أوراق القضية، أسفرت الفحوص والتحريات الفنية عن تحديد مستخدم الشريحة التي أُرسلت منها الرسائل، وتبين أنها تخص المتهم، وهو تاجر ذهب بمدينة الزرقا في محافظة دمياط.
النيابة توجه الاتهامات للمتهم
وجهت النيابة العامة للمتهم اتهامات تتعلق بتعمد إزعاج المجني عليه وإساءة استخدام أجهزة الاتصالات، إلى جانب استخدام ألفاظ اعتبرتها النيابة ماسة بالشرف والاعتبار عبر تطبيق «واتساب».
وطالبت النيابة بتوقيع العقوبة المقررة قانونًا، استنادًا إلى المواد الواردة بأمر الإحالة من قانون العقوبات وقانون تنظيم الاتصالات.
المحكمة: لا يشترط دليل بعينه لإثبات الجريمة
واستندت المحكمة في تسبيب حكمها إلى مبادئ قضائية مستقرة، أكدت أن جريمة تعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات لا تتطلب دليلًا محددًا بذاته، وأن للقاضي الجنائي سلطة تكوين عقيدته من الأدلة المطروحة أمامه.
وأوضحت المحكمة أن العبرة بما تطمئن إليه من مجمل الأدلة والقرائن في الدعوى، دون اشتراط وسيلة إثبات بعينها متى كانت الأدلة تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها المحكمة.
رسائل واتساب تدخل في نطاق قانون تنظيم الاتصالات
وتناولت حيثيات الحكم مسألة الرسائل المتبادلة عبر تطبيقات التواصل، معتبرة أن وسائل الاتصال الحديثة تندرج ضمن نطاق «أجهزة الاتصالات» التي يشملها النص القانوني محل الاتهام.
واستندت المحكمة كذلك إلى مبادئ سابقة لمحكمة النقض بشأن جريمة إساءة استعمال وسائل الاتصالات، والتي تقرر عدم اشتراط طريق محدد لإثباتها، وأن أقوال المجني عليه يمكن أن تكون دليلًا في الدعوى متى اطمأنت إليها المحكمة وتساندت مع باقي عناصر الإثبات.
الإدانة والعقوبة
وبعد نظر أوراق القضية وما تضمنته من أقوال وتحريات وفحوص فنية، خلصت محكمة المنصورة الاقتصادية إلى إدانة المتهم، وقضت بمعاقبته بالحبس مع الشغل والغرامة المقررة في الحكم، والتي بلغت عشرة آلاف جنيه، إلى جانب إلزامه بالمصاريف الجنائية.
وتسلط القضية الضوء على المسؤولية القانونية المترتبة على إساءة استخدام تطبيقات التواصل، خاصة عندما تتضمن الرسائل عبارات تهديد أو سب وقذف أو ما يمس شرف واعتبار الآخرين.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "




