belbalady.net هذا المقال بقلم بارعة الأحمر، صحافية وكاتبة سياسية لبنانية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأيها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.
لم تعد المشكلة الحقيقية في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، برعاية أمريكية، بما يمكن أن يتفق عليه الطرفان، بل بما يريد كل طرف أو يستطيع تنفيذه. فلا موعد ثابتاً بعد للجولة الثامنة، التي كان يُتوقع أن تُعقد في أيلول/سبتمبر المقبل.
اتفاق الإطار كان طموحاً في معادلته: حصر السلاح بيد الدولة وانتشار الجيش اللبناني، وفي المقابل انسحاب إسرائيل تدريجياً من الأراضي اللبنانية. لكن سرعان ما واجه اختبار هذه المعادلة معضلة التحقق من أن الدولة اللبنانية نفذت ما عليها والضمانات بأن إسرائيل ستنسحب.
واشنطن تحدثت عن استكمال البحث في خرائط الانسحاب وتوسيع "المناطق التجريبية" لكن ما كشفته الجولة السابعة من التعقيدات الميدانية يدعو إلى التشكيك. في ما إذا كان الاتفاق قابلاً للتنفيذ بعد اصطدامه بالواقع اللبناني والإسرائيلي.
لبنان يريد انسحاباً إسرائيلياً كاملاً، ويضغط عبر واشنطن والفاتيكان لتحقيق ذلك. والحكومة اتخذت قرارات بحصر السلاح بيد الدولة، لكن القرار السياسي لا يزال متقدماً على التنفيذ، فيما يرفض حزب الله المفاوضات ومخرجاتها، ويصر على الاحتفاظ بسلاحه، معتبراً أن هذه المفاوضات لا تنتج إلا التنازلات.
في المقابل، لا تبدو إسرائيل مستعدة للانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق على أساس التعهدات اللبنانية وحدها. فهي تربط الانسحاب بمستوى السيطرة الأمنية الفعلية للجيش اللبناني على الأرض، ما يعني أن كل منطقة جديدة ستتحول إلى اختبار جديد للثقة بين الطرفين.
من المرجح ألا تكون الجولة الثامنة، إذا انعقدت، لإبرام تسوية نهائية، بل لتقليص الفجوة: توسيع مناطق انتشار الجيش وتحديد آلية التحقق ورسم خرائط الانسحاب وفصل هذه الخطوات عن الصراع الأوسع بين إيران والولايات المتحدة.
إلا أن هذا المسار يواجه معضلة لا تستطيع واشنطن حلها بالضغط على إسرائيل التي ترفض الانسحاب من مناطق تقول إن بقاء سلاح حزب الله فيها يهدد أمنها، والدولة اللبنانية لا تستطيع فرض احتكار كامل للسلاح فيها.
وبذلك قد تدخل المفاوضات مرحلة "إدارة الأزمة": انسحابات محدودة مقابل انتشار محدود للجيش، مناطق تجريبية جديدة، وقف إطلاق نار هش، ضغوط أمريكية متواصلة من دون الوصول إلى تسويات.
علمًا أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة قد تصبح عاملاً إضافياً في إبطاء القرارات الكبرى، خصوصاً إذا رأى بنيامين نتنياهو أن أي تنازل عن مواقع أو ترتيبات أمنية يمكن أن يُستخدم ضده داخلياً. وانتظار الانتخابات يؤجل المعضلة وحسب، ومن غير المعروف إلى متى يستطيع لبنان مطالبة إسرائيل بالانسحاب، بينما يبقى تنفيذ التزاماته غير مكتمل.
المعادلة التي ستحدد مستقبل المفاوضات هي قدرة واشنطن على إيجاد صيغة تجعل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش وحصر السلاح بيد الدولة، مسارات متزامنة وقابلة للتحقق. وهي تطرح كل يوم مخرجاً جديداً، فتلوّح بدور محتمل للرئيس السوري أحمد الشرع في الضغط لنزع سلاح حزب الله، ثم تفتح باباً آخر بالقول إنها مستعدة للحوار مع الحزب. لكن أياً من هذه المحاولات لم ينجح حتى الآن، وفشل واشنطن في تحويل هذه المبادرات إلى صيغة قابلة للتنفيذ، قد لا ينهي المفاوضات رسمياً، لكنه سيدخلها في مسار إدارة الأزمة، بلا أفق واضح لإنهائها وكمؤشر إلى أن الاتفاق الذي كان يفترض أن ينهي الحرب، اصطدم بعقدة حصرية السلاح.
حقق لبنان إنجازاً سيادياً بفصل مساره التفاوضي عن إيران، وبتأكيد أن "أنا الدولة ولا أحد يفاوض عني". لكن هذا الإنجاز لا يكتمل إلا عندما ينسحب القول "أنا الدولة" على حزب الله أيضاً. فاستكمال المفاوضات يتوقف على تنفيذ لبنان التزاماته وتحويل المفاوضات من إدارة للحرب إلى خارطة طريق لإنهائها.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" trends "




