belbalady.net (CNN) -- وفقًا لبحث حلّل أكثر من 2،700 منتج معروض على رفوف متاجر البقالة، فإنّ 4 من كل 5 أطعمة تُباع للأطفال الصغار في الولايات المتحدة تعد من الأطعمة فائقة المعالجة. كما تبيّن أنّ نحو نصف هذه المنتجات لم يستوفِ معيارًا غذائيًا واحدًا على الأقل من المعايير التي وضعتها منظمة الصحة العالمية للأطفال.
وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، إيرين هدسون، وهي باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم طب الأطفال بمستشفى الأطفال في لوس أنجلوس: "أردنا معرفة ما الذي يراه الآباء عندما يذهبون إلى متجر البقالة".
وأضافت: "الإجابة هي أنّ أكثر من 80% من المنتجات فائقة المعالجة. وكثير منها يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والصوديوم، لكن الآباء لا يمكنهم معرفة ذلك بمجرد التجول في الممرات".
وبحسب نموذج منظمة الصحة العالمية للمغذيات والترويج الغذائي، ينبغي ألا تحتوي الأطعمة التجارية المخصصة للأطفال بين عمر 6 و36 شهرًا على سكر مضاف أو محليات صناعية أو عصائر فاكهة مركزة، كما يجب أن تكون محدودة في الدهون المشبعة والصوديوم.
وقالت هدسون، التي عرضت النتائج الأولية للدراسة في نهاية يوليو/تموز خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية للتغذية: "وجدنا أنّ منتجات الأطفال الصغار التي لم تستوفِ معايير منظمة الصحة العالمية المتعلقة بالسكر، كانت أكثر عرضة بأربع مرات لأن تكون فائقة المعالجة".
وأضافت:"وجدنا أيضًا أنّ نحو ربع المنتجات تحتوي على مستويات من الصوديوم أعلى من الموصى بها، وبعضها غني بالدهون ومرتفع السعرات الحرارية. وشمل ذلك حتى المنتجات العضوية".
وأوضحت جين هوليهان، مديرة الأبحاث في منظمة "Healthy Babies Bright Futures"، وهي عبارة عن تحالف من منظمات غير ربحية وعلماء ومُموِلين يهدف إلى تقليل تعرض الأطفال للمواد الكيميائية السامة للأعصاب، والتي لم تشارك في الدراسة: "المشكلة ليست فقط فيما تحتويه هذه الأطعمة فائقة المعالجة والغنية بالسكر والملح، بل أيضًا فيما تستبعده من النظام الغذائي".
وأضافت في رسالة عبر البريد الإلكتروني: "الطفل الذي يشبع من وجبات الفاكهة الخفيفة، والزبادي المحلى، والبسكويت، وألواح الوجبات الخفيفة، من المرجح أن يتناول كميات أقل من الحبوب الكاملة والخضروات والبقوليات وغيرها من الأطعمة الصحية".
مرحلة حاسمة في حياة الطفل
تشير الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى أنّ أول ألف يوم من حياة الطفل، تمثل فترة حيوية لنمو الدماغ وتطوره، ولصحته المستقبلية، ويُعد النظام الغذائي الصحي عنصرًا أساسيًا في هذه المرحلة.
ويؤكد الخبراء أيضًا أنّ الطفولة المبكرة هي الفترة التي تتشكل فيها تفضيلات التذوق مدى الحياة. فتناول كميات كبيرة من الأطعمة شديدة الحلاوة وفائقة المعالجة، قد يدفع الأطفال مستقبلًا إلى تفضيل السكر والنكهات الصناعية على الأطعمة الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية.
وقالت ماريسا بورغرماستر، الأستاذة المساعدة في علوم التغذية بجامعة تكساس في أوستن والمؤلفة المشاركة للدراسة، إنّه "ليس من الضروري أن يشتري الآباء الطعام من قسم أغذية الرضع والأطفال بمجرد أن يصبح الطفل قادرًا على المضغ".
وأضافت: "يمكن للأطفال تناول الأطعمة الصحية والوجبات الخفيفة ذاتها التي تتناولها الأسرة، مع تقطيعها أو هرسها بما يناسب أعمارهم".
وفي عام 2025، اقترحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية نظامًا إلزاميًا لوضع ملصقات على واجهة عبوات معظم الأغذية المعبأة، يصنف المنتجات إلى "منخفض" أو "متوسط" أو "مرتفع" من حيث السكر المضاف والصوديوم والدهون المشبعة. إلا أنّ الأطعمة المخصصة للأطفال دون سن الرابعة ستكون معفاة من هذا الشرط.
وفي رد عبر البريد الإلكتروني لشبكة CNN، صرحت جمعية العلامات التجارية الاستهلاكية، التي تمثل قطاع الصناعات الغذائية قائلة: "توفر العلامات التجارية الأمريكية الموثوقة للأسر ومقدمي الرعاية مجموعة واسعة من المنتجات الآمنة والميسورة التكلفة والعملية لتلبية الاحتياجات الغذائية المختلفة والتفضيلات والميزانيات العائلية".
وأضاف متحدث باسم الجمعية: "لا يوجد حاليًا تعريف علمي متفق عليه عالميًا لمصطلح الأطعمة فائقة المعالجة. وانتقاء البيانات بما يخدم رواية معينة يقلل من أهمية الحاجة إلى عمليات علمية صارمة قائمة على تقييم المخاطر، وخاضعة لمراجعة الأقران".
غنية بالمواد المضافة
لإجراء الدراسة، صوّرت هدسون وفريقها المنتجات الغذائية الموجهة للأطفال بين 6 و36 شهرًا في 21 متجرًا للبقالة بمدينة أوستن في ولاية تكساس، مع استبعاد المواد الغذائية الأولية التي يستهلكها الصغار، مثل حليب الأطفال والمشروبات والمهروسات.
وقام الباحثون بتحليل الملصقات الغذائية لـ2،783 منتجًا، بما في ذلك كميات السكر والملح والدهون المشبعة وغير المشبعة والسعرات الحرارية والإضافات الغذائية، ثم قارنوها بتصنيف NOVA الذي يقسم الأغذية إلى أربع مجموعات بحسب درجة المعالجة.
وتشمل المجموعة الأولى الأطعمة غير المعالجة أو قليلة المعالجة مثل الفواكه والخضروات واللحوم والحليب والبيض. وتشمل المجموعة الثانية المكونات المستخدمة في الطهي مثل الملح والأعشاب والزيوت.
أمّا المجموعة الثالثة فتضم الأطعمة المصنعة التي تجمع بين المجموعتين الأولى والثانية، مثل المعلبات والخضروات المجمدة.
وبالنسبة للمجموعة الرابعة، فتشمل الأطعمة فائقة المعالجة، التي تحتوي عادةً على مكونات صناعية لا توجد في الأغذية الطبيعية، مثل المواد الحافظة، والمستحلبات، والألوان الصناعية، ومحسنات النكهة والرائحة، وغيرها.
وكانت دراسة سابقة نُشرت في يناير/كانون الثاني قد وجدت أن أكثر من 70% من 651 منتجًا غذائيًا مخصصًا للرضع والأطفال الصغار يحتوي على مواد مضافة ربطتها أبحاث حديثة بالالتهابات واضطرابات ميكروبيوم الأمعاء.
وقالت إليزابيث دنفورد، الأستاذة المساعدة في التغذية بجامعة نورث كارولاينا في تشابل هيل والمؤلفة الرئيسية لتلك الدراسة: "ما صدمني هو أنّ المكون الرئيسي في 71% من هذه الأطعمة لم يكن فاكهة أو خضارًا، بل مادة مضافة واحدة أو أكثر".
المسؤولية تقع على عاتق الآباء
وإلى أن تُوضع إرشادات فيدرالية واضحة، يرى الخبراء أنّ مسؤولية اختيار المنتجات الصحية تقع على عاتق الآباء.
قد يهمك أيضاً
ولتحقيق ذلك، ينبغي قراءة الملصقات الغذائية وقوائم المكونات بعناية، بحسب هوليهان.
وقالت: "لا يمكن افتراض أن الأطعمة التي تُسوَّق للأطفال الصغار صحية فعلًا".
ونصحت هدسون بالبحث عن عبارة "سكر مضاف" و"دهون مشبعة" على الملصق الغذائي، وقالت: "إذا وجدتهما، فأعد المنتج إلى الرف. وانظر أيضًا إلى قائمة المكونات في الأسفل: هل توجد نكهات طبيعية أو صناعية؟ هل توجد مستحلبات مثل الصموغ، أو صمغ الزانثان، أو الكاراجينان؟ فكلها مؤشرات على أن الطعام فائق المعالجة أو غير صحي".
وأوضحت أن مركزات عصير الفاكهة تعد علامة تحذيرية لوجود سكريات مضافة مخفية".
وأوصت هوليهان بأن يحرص الآباء، كلما أمكن، على إعداد الطعام الصحي في المنزل بدلًا من الاعتماد على المنتجات الجاهزة، مع الحد من تقديم عصائر الفاكهة، وتقديم الفاكهة الكاملة أو المقطعة بدلًا من الأكياس والمهروسات.
قد يهمك أيضاً
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" trends "




