أخبار عاجلة

بالبلدي: على الهواري يكتب: جريمة الشرف في سوهاج .. لماذا تحول القاتل إلى بطل؟

بالبلدي: على الهواري يكتب: جريمة الشرف في سوهاج .. لماذا تحول القاتل إلى بطل؟
بالبلدي: على
      الهواري
      يكتب:
      جريمة
      الشرف
      في
      سوهاج
      ..
      لماذا
      تحول
      القاتل
      إلى
      بطل؟

أثارت حالة التعاطف الواسعة مع مرتكب جريمة الشوش بمحافظة سوهاج، الذي أقدم على قتل زوجته واثنين آخرين بدعوى «الشرف»، موجة من الجدل وعلامات الاستفهام على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا مع تحول بعض التعليقات والمنشورات من مجرد التعاطف مع دوافع الجريمة إلى تبرير فعل القتل ومنح مرتكبه صورة أقرب إلى «البطل» أو «المدافع عن الشرف».

تفاصيل الواقعة

حسب أقوال المتهم أمام جهات التحقيق، كان يعمل فى ليبيا عندما تلقى مقاطع مصورة لزوجته برفقة أحد الأشخاص، وهو ما أثار شكوكه، ودفعه إلى العودة إلى مصر لمواجهة زوجته والأشخاص الذين اتهمهم بالوقوف وراء الواقعة.

وقال المتهم إن الشخص الذى اتهمه بالارتباط بزوجته قام بتصويرها وهددها بنشر المقاطع وفضحها، كما طالبها بمبالغ مالية مقابل عدم نشرها، قبل أن يتم تداول المقاطع عبر الإنترنت، وفقًا لروايته أمام جهات التحقيق.

وأضاف أنه بعد عودته إلى سوهاج توجه إلى أحد الأشخاص الذين اتهمهم بالوقوف وراء الواقعة، وحدثت بينهما مواجهة أمام أحد المحال، قبل أن يعود إلى مسكنه، حيث نشبت مشادة مع زوجته تطورت إلى اعتداء باستخدام سلاح أبيض، أسفر عن مصرعها.

وتابع المتهم فى أقواله أنه توجه بعد ذلك إلى ورشة يعمل بها شابان، ووقعت مواجهة أخرى انتهت بالتعدى عليهما، ما أدى إلى مصرعهما.

لماذا هذا التعاطف مع القاتل؟

قد يكون تفسير هذه الظاهرة مرتبطًا بموروث اجتماعي يربط الشرف أحيانًا بسلوك المرأة وحدها، ويجعل الرجل يشعر بأنه مطالب بالانتقام إذا تعرضت أسرته لما يعتبره إساءة أو فضيحة، ومع انتشار هذا التفكير، تتحول مشاعر الغضب والعار والانتقام إلى مبرر للعنف، وكأن ارتكاب الجريمة يصبح فعلًا مشروعًا بمجرد وضع كلمة «الشرف» بجانبه.

والأخطر من الجريمة نفسها هو أن تتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى محكمة شعبية تمنح القاتل التعاطف قبل اكتمال التحقيقات، أو تبرر الجريمة بناءً على رواية طرف واحد، فالكلمات التي تصف القاتل بأنه «رجل» أو «صاحب شرف» قد تبدو للبعض تعبيرًا عن موقف اجتماعي، لكنها في الحقيقة قد تسهم في تطبيع العنف وتشجيع آخرين على تكرار النموذج نفسه.

جرائم الشرف.. هل تخالف الشريعة الإسلامية؟

في تقرير لموقع الأهرام تحت عنوان « جرائم الشرف.. هل تخالف الشريعة الإسلامية؟»، أكد عدد من علماء الأزهر وأساتذة الشريعة أن ما يُعرف إعلاميًا بـ«جرائم الشرف» لا يجد تبريرًا في الشريعة الإسلامية، مؤكدين أن مجرد الشك أو الشائعات أو الاتهامات لا تبيح قتل المرأة، وأن الفصل في الجرائم وتوقيع العقوبات من اختصاص القضاء وولي الأمر، وليس الأفراد.

وقال الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية وأستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق بجامعة حلوان، إن القتل بدافع الشرف أو بناءً على الظن لا يجوز شرعًا، موضحًا أن الشريعة وضعت طريقًا محددًا للتعامل مع الجرائم، يبدأ بالتحقق والتحقيق أمام القضاء، ثم إصدار الحكم بعد ثبوت الجريمة واستيفاء شروطها.

وشدد الجندي على أنه لا يجوز للأب أو الأخ أو الزوج أن يقتل قريبته أو زوجته بدعوى ارتكابها الخطيئة أو «غسل العار»، لأن القاتل لا يمكن أن يكون خصمًا وحكمًا ومنفذًا للعقوبة في الوقت نفسه، مؤكدًا أن أقصى ما يملكه الشخص هو اللجوء إلى القضاء والجهات المختصة.

من جانبه، أكد الدكتور رأفت عثمان، عضو هيئة كبار علماء الأزهر وعميد كلية الشريعة والقانون الأسبق، أن التعامل مع الأخطاء الأخلاقية في الإسلام يقوم في الأصل على الستر والتوبة، مشيرًا إلى أن من يرتكب ذنبًا عليه أن يتوب إلى الله وألا يحول خطأه إلى وسيلة لإشاعة الفاحشة بين الناس.

وفي السياق ذاته، شددت الدكتورة آمنة نصير، أستاذة العقيدة بجامعة الأزهر، على أن قضايا الشرف لا يجوز أن تُبنى على الشائعات أو الاتهامات المجردة، موضحة أن الشريعة وضعت ضوابط شديدة في إثبات الزنا وصيانة أعراض الناس، حتى لا تتحول الاتهامات إلى وسيلة لظلم الأبرياء.

كما حذر الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار علماء الأزهر، من خطورة التعامل مع الشائعات باعتبارها حقائق، مؤكدًا ضرورة التثبت وعدم اتهام الناس في أعراضهم دون يقين ودليل، حتى لا يؤدي ذلك إلى ظلم الأبرياء أو إشاعة الفاحشة في المجتمع.

وأشار الدكتور حسين سمرة، رئيس قسم الشريعة بكلية دار العلوم، إلى أن الإسلام حرم الشائعات والتحريض على انتهاك أعراض الناس، مستشهدًا بما ورد في القرآن الكريم من التحذير من إشاعة الفاحشة بين المؤمنين، مؤكدًا أن عرض الإنسان ودمه وماله لها حرمة لا يجوز انتهاكها.

وتتفق هذه الآراء على مبدأ أساسي، وهو أن الشرف لا يمكن أن يكون مبررًا للقتل، وأن الغيرة أو الغضب لا تمنح الفرد حق تنفيذ العقوبة بنفسه، فإذا وجدت شبهة جريمة، فإن الطريق الصحيح هو إبلاغ الجهات المختصة وترك مهمة التحقيق والإدانة وتوقيع العقوبة للقضاء.

كما أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، في فتوى سابقة له، أن قتل الأشخاص بدعوى ما يُعرف بـ«جرائم الشرف» يُعد جريمة محرمة شرعًا ومعاقبًا عليها قانونًا، مشددًا على أن من يتعرض لضرر أو يعتقد بوقوع جريمة بحقه أو بحق أسرته، عليه اللجوء إلى القضاء، وليس الانتقام بالقتل.

وأوضح علام أن الشريعة الإسلامية تعاملت مع جرائم الزنا باعتبارها من القضايا شديدة الخطورة، ولذلك وضعت ضوابط دقيقة وصارمة لإثباتها، حتى لا تتحول الشائعات أو الاتهامات إلى وسيلة لانتهاك أعراض الناس وإزهاق أرواحهم.

وأشار إلى أن إثبات جريمة الزنا، وفق ما عليه جمهور العلماء، يكون من خلال طريقين أساسيين: الإقرار الصريح من الشخص بارتكاب الجريمة، أو البينة المتمثلة في شهادة أربعة شهود على وقوع الفعل بصورة واضحة.

وشدد مفتي الجمهورية السابق على أنه في حال عدم توافر هذه الشروط، لا يصح بناء حكم أو عقوبة على مجرد الشكوك والاتهامات، مؤكدًا أن تنفيذ العقوبات ليس من اختصاص الأفراد، وإنما من اختصاص القضاء والجهات التي خولها القانون ذلك.

وبذلك، فإن اللجوء إلى القتل تحت شعار «الشرف» لا يمثل تطبيقًا لأحكام الشريعة، وإنما يعد اعتداءً على النفس وإخلالًا بالنظام العام، مهما كانت دوافع الجاني أو مبرراته.

كما أدان الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، حالة التعاطف التي أظهرها بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي تجاه مرتكب جريمة سوهاج، ووصفه بـ«البطل»، معتبرًا أن تبرير القتل تحت شعار «الشرف» يمثل انحرافًا خطيرًا في القيم والفهم الديني.

وأكد قابيل أن الشريعة الإسلامية جاءت لحفظ النفس وصيانة الدماء، وليس إهدارها بدافع الغضب أو الانتقام، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ»، مشددًا على أن القتل بدعوى الشرف لا يمنح مرتكبه مبررًا شرعيًا، وإنما يظل جريمة يُحاسب عليها أمام الله والقانون.

وأوضح أن إقامة العقوبات والفصل في الجرائم من اختصاص القضاء والجهات المختصة، وليس من حق الأفراد أن يتحولوا إلى قضاة ومنفذين للعقوبة، محذرًا من خطورة الاحتكام إلى الغضب والأعراف الخاطئة.

وانتقد العالم الأزهري تحويل الجاني إلى «بطل» على مواقع التواصل، مؤكدًا أن تجميل الجريمة وتبريرها قد يسهمان في تكرارها ونشر ثقافة الانتقام داخل المجتمع.

وشدد قابيل على أن الشرف الحقيقي لا يكون بالقتل، وإنما بالعدل وضبط النفس واللجوء إلى القانون، داعيًا إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة ونشر الوعي الديني الذي يحفظ النفس ويصون الأعراض ويرسخ قيم الرحمة والعدل.

ماذا يقول القانون؟

تنص المادة 237 من قانون العقوبات المصري على أن الزوج الذي يفاجئ زوجته في حالة تلبس بالزنا ويقتلها في الحال هي والشخص الذي يزني بها، يعاقب بعقوبة الحبس مدة مخففة، بدلًا من العقوبات الشديدة المقررة للقتل العمد «مثل الإعدام أو السجن المؤبد».

فهل تنطبق هذه المادة على مرتكب جريمة الشوش؟

المادة 237 صيغت لحالة محددة جدًا، وهي الزوج الذي يفاجئ زوجته متلبسة بالزنا ويقتلها وشريكها في الحال، لكن الحسم النهائي يظل مرتبطًا بما ستثبته التحقيقات والأدلة أمام المحكمة.

كما أن عدم انطباق المادة 237 لا يعني بالضرورة استحالة تخفيف العقوبة، فإذا ثبتت ظروف معينة تتعلق بملابسات الجريمة أو حالة المتهم، فقد تبحث المحكمة إمكانية تطبيق الظروف القضائية المخففة في الحدود التي يسمح بها القانون، وهذا يختلف تمامًا عن العذر الخاص الوارد في المادة 237.

 

 

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" النبأ "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي : خبيرة: مراجعة المؤشرات وراء تذبذب البورصة.. والاستقرار مع بداية سبتمبر
التالى بالبلدي : تامر ناصر: «سيتي إيدج» باعت لأكثر من 19 ألف عميل وسلمت 11 ألف وحدة.. والقطاع العقاري يواصل النمو في 2026

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا