(CNN) -- خلال سنوات مراهقتها في كينيا، وقبل وقت طويل من احترافها رياضة كمال الأجسام، كانت إيفلين أوكيني أوالا تعيش حياة عادية. لكنها دورتها الشهرية كانت تترافق مع آلام مبرحة، وقيئ، وحرارة، ودوار، ونزيف غزير، وآلام في الحوض، إضافة إلى ظهور حب الشباب.
ومع مرور الوقت، تقول أوالا إن الألم أصبح شديدًا إلى درجة أنها كانت تجد صعوبة في التنفس، وتفقد الوعي أحيانًا. رغم ذلك، لم تطلب المساعدة الطبية لأنها اعتقدت أن ما تمر به أمرًا طبيعيًا.
في العشرينات من عمرها، ازدادت الأعراض سوءًا، إلى أن قررت أخيرًا، في سن الثلاثين، زيارة طبيب متخصّص في أمراض النساء.
وقالت أوالا لـCNN في نيروبي: "قيل لي إن لدي أكياسًا"، وخضعت لعملية جراحية، لكن المشكلة عادت بعد شهر واحد فقط، وقبل أن تتعافى جروح العملية بالكامل.
أخبرها الأطباء بأنها بحاجة إلى جراحة أخرى، لكن صعوبة التعافي وضعف التغطية التأمينية جعلا الأمر أكثر تعقيدًا. وأثناء بحثها عن خيارات أخرى، التقت امرأة أخبرتها بأنها خضعت لـ13 عملية جراحية، ما دفع أوالا إلى البحث بصورة أوسع عن بدائل.
ورأت أوالا أنّ الجراحة عالجت أحد أعراض حالتها، لكنها لم تعالج ما اعتبرته «السبب الجذري» للمشكلة المرتبط باختلال هرموني.
نهج مختلف
وقررت أوالا، التي كان زوجها من عشاق الرياضة، البدء بممارسة التمارين. وقالت: "بدأت أتدرب من أجل نفسي، ولتحسين صحتي عمليا".
كما غيّرت نظامها الغذائي، إذ توقفت عن تناول السكر، والقمح، والزيوت النباتية وزيوت البذور. وحاولت اتباع نظام غذائي يتناسب بصورة أفضل مع حالتها الصحية.
وبعد أربعة أشهر من اتباع نظامها الجديد لجهة الغذاء والرياضة، قالت أوالا إنها تمكنت من معالجة ما تعتبره أصل المشكلة. وأظهرت زيارة لاحقة للطبيب وفحص بالموجات فوق الصوتية اختفاء الأكياس.
قد يهمك أيضاً
مشكلة صحية واسعة الانتشار
وتجربة أوالا ليست استثنائية، فأكياس المبيض والأورام الليفية الرحمية تؤثر على مئات الملايين من النساء حول العالم.
وحسب مجموعة "مايو كلينك"، فإن أكياس المبيض تتكوّن داخل المبيض أو على سطحه، وغالبًا ما تكون مليئة بالسوائل. وهي شائعة وعادة ما تكون غير ضارة، لكن بعضها قد يتمزق أو يسبب أعراضًا خطيرة، من بينها الألم الشديد.
أما الأورام الليفية الرحمية فهي أورام غير سرطانية تنمو داخل الرحم أو حوله، وغالبًا خلال سنوات الإنجاب. وتشير تقديرات مكتب صحة المرأة التابع لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية إلى أن ما بين 20% و80% من النساء قد يُصبن بها بحلول سن الخمسين.
وبين النساء اللواتي تحدّثن علنًا عن هذه المشكلة الممثلة الكينية المكسيكية لوبيتا نيونغو. وقد كشفت أنها شُخصت بالأورام الليفية بعد فوزها بجائزة الأوسكار عن فيلم "12 Years a Slave"، وأن الأطباء أزالوا 25 ورمًا ليفيًا خلال عملية واحدة. وهي تدعو حاليًا إلى تعزيز الأبحاث وتوسيع الوصول إلى العلاجات غير الجراحية أو محدودة التدخل.
عوائق التشخيص والعلاج في أفريقيا
من جانبها، تقول الدكتورة فرانسيس ووري، اختصاصية أمراض النساء والتوليد في فريتاون بسيراليون، إن كثيرًا من النساء في أفريقيا لا يحصلن على تشخيص بسبب ضعف الوصول إلى الرعاية الصحية.
وأوضحت: "إذا لم يكن لديهن المال لإجراء فحص بالموجات فوق الصوتية، فقد تبقى الحالة من دون تشخيص".
ولا تقتصر المشكلة على التكلفة، فالوصمة الاجتماعية المرتبطة بالصحة الإنجابية قد تمنع النساء من الحديث عن الأعراض أو طلب المساعدة. كما أن بعض الممارسات الثقافية الراسخة تدفع المرضى في المناطق الريفية إلى اللجوء إلى المعالجين التقليديين والأعشاب عوض المتخصصين، ما يؤخّر الحصول على العلاج الطبي المناسب.
تعليم الفتيات فهم أجسادهنّ
ولا يزال السبب الدقيق للأورام الليفية الرحمية غير مفهوم بالكامل، وإن كانت الأبحاث تُشير إلى دور محتمل للعوامل الوراثية والهرمونية. أما أكياس المبيض، فكثير منها يرتبط بالدورة الشهرية، وقد يتكوّن الكيس عندما لا يطلق الجريب البويضة ويمتلئ بالسوائل.
وتقول ووري إن محدودية التثقيف الرسمي في مجال الصحة الإنجابية في سيراليون تجعل بعض الشباب يفتقرون إلى المعرفة الضرورية لفهم أجسادهم والتعرف إلى الأعراض التي تستدعي الانتباه.
ولهذا تنظم فعاليات تعليمية دورية تجمع نحو 25 إلى 30 فتاة، وأحيانًا فتيانًا، لمناقشة الصحة الجنسية والإنجابية، والحيض، والبلوغ، والنظافة، والحقوق الإنجابية والعنف الجنسي.
وترى أن بناء الوعي بالجسد منذ المراهقة يساعد الفتيات على فهم ما هو طبيعي وما قد يشير إلى مشكلة صحية، ويجعلهنّ أكثر قدرة على الاعتناء بأنفسهنّ مستقبلًا.
وتحوّلت ممارسة الرياضة بالنسبة إلى أوالا من وسيلة لتحسين صحتها إلى مسيرة احترافية في كمال الأجسام، حتى لُقبت بـ"أكثر نساء أفريقيا لياقة". وفي مايو/أيار عام 2019، فازت بمسابقة "أرنولد كلاسيك أفريقيا" لكمال الأجسام.
واليوم، تسعى إلى مساعدة النساء اللواتي يعانين مشاكل صحية مشابهة. وتقول: "أدركت أننا بحاجة إلى فهم أجساد النساء حتى نتمكن من التعامل مع معظم مشكلاتهنّ".
وتشجع أوالا النساء على ممارسة الرياضة بانتظام والانتباه إلى النظام الغذائي ما تؤكد ووري أهميته أيضًا، مشددة في الوقت عينه على أن تغيير نمط الحياة لا يُعد بديلًا عن الرعاية الطبية، خصوصًا عند الإصابة بالأورام الليفية.
أما أوالا، فقد جعلت من مساعدة النساء على التخلص من الألم الذي عانت منه لسنوات رسالة لحياتها. وخلُصت بالقول: "عندما تأكل جيدًا، وتتدرب، وتنام جيدًا، فالأمر لا يتعلق فقط بعدد السنوات التي تعيشها، بل بنوعية الحياة التي تعيشها".
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" cnnarabic "




