تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة؛ القائم بأعمال وزير الثقافة، وبإشراف الأستاذ الدكتور أشرف العزازي؛ الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، وبحضور الأستاذ وائل حسين؛ رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية، نظمت لجنة العلوم القانونية بالمجلس الأعلى للثقافة، مائدة مستديرة بعنوان: "استراتيجيات المواجهة القانونية لخطاب الكراهية والتطرف: آفاق وتحديات".
وأدارها مقرر اللجنة المستشار عصام شيحة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وشارك فيها كل من: الأستاذ الدكتور السيد العربي، عميد كلية القانون بجامعة بدر وعضو اللجنة، وفضيلة الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، والدكتورة سلوى ثابت، عميدة كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة بدر، والأستاذة سميرة لوقا، رئيسة قطاع الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمة الاجتماعية وعضوة اللجنة، والأستاذة الدكتورة منى الحديدي، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة العاصمة.
والدكتور جميل حليم، عضو مجلس الشيوخ السابق وعضو اللجنة، والمستشار أحمد مختار المنسي، عضو المكتب الفني لقطاع المحاكم المتخصصة بوزارة العدل وعضو اللجنة، والأستاذ الدكتور هشام بشير، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية ووكيل كلية السياسة والاقتصاد للدراسات العليا بجامعة بني سويف وعضو اللجنة.
وفي مستهل المائدة المستديرة، أكد المستشار عصام شيحة أن مواجهة خطاب الكراهية والتطرف تتطلب استراتيجية وطنية شاملة تقوم على نشر الوعي، وتعزيز الثقافة القانونية، وبناء الإنسان، مشددًا على أن الوقاية تبدأ من التعليم والتثقيف، وتأهيل القائمين على العملية التعليمية، وترسيخ قيم المواطنة واحترام التنوع، إلى جانب تطوير الأدوات القانونية القادرة على مواجهة التحريض على الكراهية والتطرف.
وأكد الأستاذ الدكتور السيد العربي أن التطرف ظاهرة صاحبت المجتمعات عبر التاريخ، وأن الإشكالية الأساسية تكمن في غياب تعريفات قانونية دقيقة للمفاهيم المرتبطة به، مؤكدًا أن التطرف يسبق الإرهاب ويمهد له، وأن المواجهة الفاعلة تعتمد على بناء الإنسان، وتفعيل دور التعليم، والثقافة، والإعلام، والمؤسسات الدينية، إلى جانب المنظومة القانونية.
ومن جانبه أكد فضيلة الدكتور عمرو الورداني أن معالجة التطرف تبدأ من جذوره الفكرية والثقافية، ولا تقتصر على المواجهة الأمنية أو القانونية، مشددًا على أهمية تجديد الخطاب الديني، وبناء مشروع مجتمعي جديد يقوم على قيم التعايش والاحترام، وإعادة صياغة علم اجتماع معاصر يقدم معايير واضحة لرصد خطاب الكراهية والتطرف ومعالجته، محذرًا من خطابات العنصرية، والتنمر، وتبرير الكراهية، كما أشار إلى أن بعض المنابر الإعلامية لا تزال تسهم في نشر خطاب الكراهية، وأننا نعاني من وجود قنوات تلفزيونية لا تدعو في أغلب الأحوال إلا إلى خطاب الكراهية، وهو ما يستدعي تعزيز دور القوة الناعمة والإعلام الوطني في مواجهته.
فيما أشارت الأستاذة الدكتورة منى الحديدي إلى أن الكلمة تمثل حجر الأساس في تشكيل الوعي، وأنها قد تكون أداة للبناء أو للهدم، موضحة أن خطاب الكراهية لا يقتصر على الكلمات، بل يمتد إلى الرموز والإشارات والمحتوى الرقمي، وأن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي ضاعفا من سرعة انتشاره وتأثيره، الأمر الذي يتطلب استراتيجية متكاملة تجمع بين التشريع، والأمن، والثقافة، والتعليم، والتوعية المجتمعية.
ثم أكدت الأستاذة الدكتورة سلوى ثابت أن خطاب الكراهية أصبح أكثر خطورة في ظل التطور الرقمي، موضحة أن المجتمع المصري يمتلك رصيدًا حضاريًّا يقوم على التعايش والتسامح، ويمنحه قدرة على مقاومة الأفكار الدخيلة، كما دعت إلى تعزيز الثقافة والوعي، وفهم احتياجات الأجيال الجديدة، وتكامل أدوار الأسرة، والتعليم، والإعلام، والمؤسسات الثقافية في ترسيخ قيم الاحترام وقبول الآخر.
وتحدثت الأستاذة سميرة لوقا مشيرة إلى أن مواجهة خطاب الكراهية تتطلب التمييز بوضوح بين حرية الرأي والتعبير وبين التحريض على الكراهية، مشيرة إلى أهمية تطوير التشريعات، وتعزيز الوعي، وتجديد الخطاب الديني، وتفعيل المناهج التعليمية، والتدريب، ودور الإعلام، لمواجهة الصور النمطية والتنمر والتمييز، باعتبارها صورًا من صور خطاب الكراهية.
فيما أوضح المستشار أحمد مختار المنسي أن المنظومة القانونية المصرية أولت اهتمامًا بتجريم خطاب الكراهية، موضحًا أهمية وجود تعريف قانوني منضبط لهذا الخطاب، بما يحقق التوازن بين حماية المجتمع وصون الحقوق والحريات في الوقت ذاته، كما دعا إلى ضرورة النص على تمييز المحتويات المولّدة بالذكاء الاصطناعي بشكل واضح، وذلك بهدف الحد من إساءة استخدامها في نشر المعلومات المضللة أو تأجيج الكراهية بين أفراد المجتمع.
ثم تحدث الدكتور جميل حليم مستعرضًا ما تنص عليه التشريعات المصرية، وفي مقدمتها قانون العقوبات والقوانين المنظمة فيما يخص مناهضة التمييز، والتي تمثل بدورها إطارًا قانونيًّا مهمًّا للتصدي لخطاب الكراهية، مشيرًا إلى أن المحكمة الدستورية العليا كذلك قد أرست مبادئ تؤكد صون الكرامة الإنسانية وتجريم ازدراء الآخر والتحريض على التمييز، بما يعزز قيم المواطنة وسيادة القانون.
فيما أكد الأستاذ الدكتور هشام بشير أن نجاح مواجهة خطاب التطرف يتطلّب استراتيجية متكاملة تجمع بين المقاربة الفكرية، والأمنية، والتنموية، وتقوم على أربعة محاور رئيسية هي: تعزيز الخطاب المعتدل، وتجفيف منابع تمويل التطرف والإرهاب، وتفعيل دور المؤسسات الإعلامية والبرلمانية، وتعزيز التعاون الدولي في إطار احترام حقوق الإنسان، مؤكدًا أن ترسيخ مفهوم المواطنة يمثل الحصن الأقوى في مواجهة التطرف وخطاب الكراهية.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة الزمان "




