belbalady.net (CNN) -- قبل 85 عامًا، وُلد إيميت تيل في مدينة شيكاغو الأمريكية، ولم يعش سوى 14 عامًا قبل أن يُختطف ويُقتل أثناء زيارته لعائلته في ولاية ميسيسيبي. وبعد مقتله، اتخذت والدته مامي تيل موبلي قرارًا بإبقاء النعش مفتوحًا خلال مراسم الجنازة، قائلة: "دعوا الناس يرون".
حضر أكثر من 50 ألف شخص مراسم تشييع جنازته، وأسهمت الصور المؤلمة لجسد تيل الذي تعرض للتعذيب والتشويه، في دفع حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة إلى الواجهة. ولا تزال الصور العامة التي توثّق حياته القصيرة قليلة مقارنة بالصور التي ارتبطت بمقتله، إذ طغت مأساة رحيله على صورة الطفل الذي كان عليه.
لكن ماذا لو عاد إيميت تيل إلى شيكاغو سالمًا، وبقي على قيد الحياة حتى اليوم؟ ماذا كان سيرى؟ ومن كان سيصبح؟
هذا هو السؤال الذي ينطلق منه المعرض المرتقب "لو عاش إيميت تيل: الحرية على أرض أمريكية"، الذي سيُقام في متحف التصوير الفوتوغرافي المعاصر بكلية كولومبيا شيكاغو، ويفتتح في 10 سبتمبر/أيلول بالتزامن مع إصدار كتاب يحمل العنوان ذاته.
لإقامة هذا المشروع، تعاونت المؤرخة الفنية سارة إليزابيث لويس مع ابن عم تيل، القس ويلر باركر جونيور، وهو آخر شخص حي شاهده قبل مقتله، إلى جانب المديرة التنفيذية للمتحف ناتاشا إغان، وكبيرة القيّمين الفنيين كارين إيرفاين.
ومن خلال صور مختارة من المجموعة الدائمة للمتحف، يعيد المشروع تخيّل ما كان يمكن أن تكون عليه حياة تيل: طفل أسود يكبر، يقع في الحب، ويصبح أبًا، ويشهد عقودًا من التحولات الاجتماعية والثقافية في الولايات المتحدة. وتمر السنوات عبر مجموعة من الصور التي تستحضر شخصيات ومحطات تاريخية، من مارتن لوثر كينغ جونيور إلى ليالي الديسكو، وفريق شيكاغو بولز، وصولًا إلى انتخاب أول رئيس أمريكي من أصول أفريقية.
ويضم المعرض أعمالًا لمجموعة من أبرز المصورين، أعيد وضعها ضمن سياق جديد يمنحها معانٍ مختلفة، إذ تتحول إلى وسيلة لتخيّل الحياة التي كان يمكن أن يعيشها الفتى الصغير.
"دعوا الناس يرون".. تكريم لرؤية والدته
توضح سارة إليزابيث لويس أن المشروع يمثل تكريمًا لرؤية ورسالة والدته، التي اختارت أن يرى العالم ما حدث لابنها. وترى أنّ اختيار هذه الصور يواصل هذا الهدف من خلال دعوة الجمهور إلى مواجهة التاريخ، ورؤية القصص الإنسانية التي تقف خلفه.
وتشير لويس إلى أن صور تيل داخل النعش المفتوح كانت في ذلك الوقت دليلًا ضروريًا كشف عن حجم العنف العنصري في الجنوب الأمريكي، لكنها ترى أن صور الظلم أصبحت اليوم مألوفة، ما يتطلب مقاربات جديدة للتأكيد على إنسانية الأفراد وحقهم الأساسي في الحياة.
ولم يقتصر العمل على القيّمين على المعرض فقط، بل دعوا عددًا من الشخصيات الثقافية والسياسية إلى المشاركة من خلال اختيار صورة تعبّر عن رؤيتهم.

يعرض المعرض مجموعة من الصور المختارة، إلى جانب تعليقات القيّمين والمشاركين، جُمعت من مقابلات أجرتها CNN ومن مقتطفات من الكتاب المرتقب الذي يحمل العنوان ذاته.
"ثنائي الحفلة الراقصة، رصيف البحرية" للمصور الأمريكي توم آرندت
تنتمي هذه اللقطة إلى كتاب الصور الصادر عام 1989، بعنوان "Changing Chicago"، وهو مشروع وثّق حياة سكان مدينة شيكاغو من خلال عدسات مجموعة من المصورين الوثائقيين. وتُظهر الصورة ثنائيًا من طلاب المرحلة الثانوية خلال حفل التخرج، يقفان معًا على رصيف البحرية، بينما يضع الشاب يديه حول خصر رفيقته وهما يبتسمان.
اختارت عضوة الكونغرس الأمريكية أيانا بريسلي هذه الصورة لتكريم الحياة التي "كان إيميت تيل يستحق أن يعيشها"، موضحة في الكتاب أنها تتخيله هنا زوجًا محبوبًا ومحاطًا بالتقدير.
"نوافير مياه الشرب، موبيل، ألاباما" للمصور الأمريكي غوردون باركس
تُعد هذه الصورة من الأعمال التي عكست واقع الفصل العنصري في الولايات المتحدة. والتُقطت عام 1956، في مدينة موبيل بولاية ألاباما، ضمن سلسلة صور أنجزها باركس بعد عام واحد من مقتل تيل، في فترة كان فيها المناخ شديد الخطورة على الأمريكيين من أصول أفريقية.
كتب باركس عن الخوف الذي شعر به أثناء توثيقه لأوجه عدم المساواة داخل المدينة، لكنه عاد بصور غنية بالألوان أظهرت كرامة السكان السود في موبيل.
"كليف جوزيف: فنان، ناشط، ومعالج بالفن" للمصورة الأمريكية تيري إيفانز
التقطت هذه الصورة لجوزيف عام 2015، عندما كان يبلغ من العمر 93 عامًا. عُرف جوزيف بدفاعه المستمر عن إدراج أعمال الفنانين السود في المتاحف الكبرى بمدينة نيويورك.

"النجوم" للمصور الأمريكي كيث كارتر.
التُقطت الصورة عام 1995، للتأمل في الطريقة التي فُهمت بها قصة إيميت تيل وأُعيد تفسيرها عبر الزمن. تُظهر الصورة طفلين صغيرين يحملان قطعًا مزينة بنقوش النجوم أمام أعينهما، ما يخفي ملامحهما ويمنحهما نوعًا من الغموض البصري. وهي تجمع بين البراءة والحجب في آن واحد.
"فتى عند المسبح في شيكاغو" للمصور الأمريكي بول داماتو.
تُظهر الصورة طفلًا صغيرًا يقف أمام مسبح في شيكاغو، فيما يمتد اللون الأزرق خلفه. لفت هذا العنصر انتباه الكاتب والمساهم في المشروع ليونارد، لما يحمله الماء من دلالات تاريخية مرتبطة بتاريخ تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.
"ساحات السكك الحديدية، جنوب شيكاغو" للمصور الأمريكي ديفيد بلودن
تُعد هذه الصورة واحدة من صور عدة لمسارات القطارات تظهر ضمن المشروع، وترمز إلى الرحلة التي كان من المفترض أن يقوم بها إيميت تيل عائدًا من ميسيسيبي إلى شيكاغو، لكنها الرحلة التي لم تتح له فرصة القيام بها.
صورة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما للمصور الأمريكي داود باي
كُلّف المتحف بإنتاج هذا البورتريه عام 2006، عندما كان باراك أوباما لا يزال عضوًا في مجلس الشيوخ، أي قبل انتخابه رئيسًا للولايات المتحدة.

وترى سارة إليزابيث لويس أن الصورة تمثل إنجازات تاريخية، ومنها تلك التي خرجت من مدينة شيكاغو، والتي كان يمكن لإيميت تيل أن يشهدها لو عاش.
صورة "الطريق إلى الغرب: الطريق لا يهدأ ذهابًا وإيابًا" للمصورة الأمريكية دوروثيا لانغ
تظهر الصورة مشهدًا واسعًا لطريق US Route 54 في ولاية نيو مكسيكو، حيث يمتد الطريق بلا نهاية واضحة. وتُعد الصورة واحدة من سلسلة أعمال لانغ التي وثّقت الطرق السريعة باعتبارها رموزًا للهجرة والتنقل في الغرب الأمريكي.

وباعتبارها الصورة الختامية في الكتاب، تكتسب الصورة معنى جديدًا؛ إذ ترى سارة إليزابيث لويس أنها ترمز إلى العمل غير المكتمل والرحلة المستمرة نحو تكريم إنسانية الجميع على الأرض الأمريكية.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" trends "




