بالبلدي: الخليج والعراق: استحقاق تاريخي ومواجهة التحديات !

جريدة عكاظ 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

تخوض المنطقة العربية مرحلة هي الأكثر حساسية في تاريخها الحديث؛ حيث تتقاطع الحسابات الإقليمية وتتصاعد حدة الاستفزازات المسلحة التي تقودها المليشيات الإيرانية العابثة في مشهد متوتر يقف العراق على خط التماس الأول فيه، بين سعيٍ حثيث لاستعادة مكانه الطبيعي في المحيط العربي، ومحاولات مستميتة من قبل المليشيات التابعة لإيران لاتخاذه منطلقًا لعمليات عسكرية وحسابات إقليمية عبر سلوكيات هجومية غاشمة طالت دول الجوار وأضرت بالدرجة الأولى بسيادة العراق وأمن شعبه، فكل صاروخ يُطلق خارج سلطة الدولة، وكل طائرة مسيّرة تعبر الحدود، لا تستهدف دولة بعينها فحسب، وإنما تصيب هيبة العراق في صميمها، وتضع علاقاته مع محيطه العربي أمام اختبارات لا يستحقها.

مقابل هذه الاعتداءات المتكررة على دول الخليج ومملكة الأردن، تجلت حكمة القيادة في المملكة العربية السعودية التي قابلت تصرفات تلك الجماعات المنفلتة بأعلى درجات ضبط النفس، منطلقة من إدراك عميق لخطورة الانزلاق نحو مواجهات تُربك استقرار المنطقة وتجرها إلى منزلقات توسع هوة الخطر وتفتح المزيد من الجبهات والنيران، غير أن هذا الصبر السعودي لم يكن إلا مساحة أُعطيت للحلول الدبلوماسية والحوار المنضبط للسيطرة على المشهد، مقترنة بتحذيرات صارمة وواضحة مفادها أن أمن الخليج واستقراره خط أحمر لا يمكن التهاون معه، وأن الرد على أي تمادٍ بات أمرًا حتميًا لا مفر منه.

على الجانب الآخر -العراقي الرسمي- لم تكن هذه الممارسات المليشياتية محل قبول أو تغاضٍ؛ فقد عكس موقف القيادة الرسمية وعلى رأسها الرئيس علي الزيدي حرصًا جادًا على كبح جماح هذا العبث. وجاء الاجتماع رفيع المستوى الذي عقده الزيدي ليضع النقاط على الحروف، متمخضًا عن تحذيرات حازمة وتوجيهات مباشرة لتلك الفصائل والحشد الشعبي، تؤكد أن التجاوز على دول الجوار خرقٌ فاضح للدستور العراقي وإضرار مباشر بفرص البلاد في النهوض والتنمية.

لقد تجسّد هذا التوجه العراقي الرسمي في السعي الدائم للعودة إلى الحضن العربي، والارتكاز على العلاقات التاريخية الراسخة بين العراق ودول الخليج، ولعل الزيارة التي كانت مقررة إلى المملكة العربية السعودية حملت دلالات تتجاوز البروتوكول السياسي، إذ كانت تمثل خطوة جديدة نحو ترسيخ الثقة وفتح آفاق أوسع للتعاون، غير أن محاولات إفشال هذا المسار عبر تصعيد الاعتداءات الميدانية الذي تقوده فصائل إيرانية مسلحة، وما رافقه من هجمات متكررة استهدفت السعودية ودول الخليج والأردن، كشفت حجم القلق الذي ينتاب القوى الرافضة لعودة العراق إلى محيطه العربي، فكلما اقتربت بغداد من بناء علاقات متوازنة مع أشقائها، ارتفعت وتيرة التصعيد من الجهات التي ترى في استقرار العراق تهديداً لمشروعها العابر للحدود.

إن التاريخ والواقع يؤكدان أن العراق لم ولن يكون ساحة مفتوحة لتنفيذ أجندات عابرة للحدود، وأن وعي الدولة العراقية اليوم بحقيقة هذه المخططات يقابله موقف خليجي متزن يُفرق بوضوح بين مؤسسات الدولة العراقية والرغبة الشعبية في الاستقرار، وبين سلوكيات المليشيات المنفلتة، وقد حان الوقت لتدرك هذه الجماعات أن درع السيادة الوطنية أصلب من الاختراقات العابثة والتبعية للخارج، وأن مستقبل العراق الحقيقي يكمن في عمقه العربي وثبات مؤسساته، ويبقى الرهان الحقيقي اليوم على قدرة الدولة العراقية على ترجمة مواقفها إلى إجراءات عملية تحفظ سيادتها، وتعيد احتكار القوة إلى مؤسساتها، وتمنع تحويل أراضيها إلى منصة لتهديد جيرانها، فالعراق لا يحتاج إلى مزيد من البنادق الخارجة عن القانون، وإنما إلى دولة تستعيد قرارها، وتبني جسور الثقة مع محيطها العربي، لأن مستقبل المنطقة لن تصنعه المليشيات، بل تصنعه الدول القوية التي تؤمن بأن حسن الجوار والسيادة واحترام الحدود هي الأساس الذي تُبنى عليه علاقات مستقرة ومستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للجميع.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" جريدة عكاظ "

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
إعلان متجاوب
يارب أتجوز خدها ببساطة وسيبها على الله المهم إنت متقصرش شكلنا هنقلبها منتدى بكمية الإعلانات دي فاكر أيام زمان ياصاحبي اضف موقعك
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
حط موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
«اللَّهُمَّ اكْفِنِي بحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ». أي حد من قنا أو قوص هيعمل إعلان هنا ليه خصم اضف موقعك
إعلان مُقترح
إعلان مُقترح