بالبلدي: من زمزم إلى عام الماء 2027

جريدة عكاظ 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

قبل آلاف السنين، كانت أم تمضي بين الصفا والمروة تبحث عن قطرة ماء لطفلها، لم تكن تعلم أن سعيها سيخلّد في ذاكرة البشرية، وأن الماء الذي تفجّر تحت قدمَي إسماعيل عليه السلام سيظل يجري إلى يومنا هذا، ليصبح زمزم أعظم قصة ماء عرفها التاريخ. ومنذ ذلك اليوم، ارتبطت هذه الأرض بالماء بوصفه نعمة ورحمة وعنوانًا للحياة.

لذلك، بدا قرار تسمية عام 2027 بـ«عام الماء» قرارًا يحمل بعدًا يتجاوز المناسبة، فهو يلفت الانتباه إلى مورد لا تقوم الحياة بدونه، ويمنح المجتمع فرصة لإعادة النظر في علاقتنا اليومية بالماء؛ كيف نستهلكه، وكيف نحافظ عليه، وكيف نورث أبناءنا ثقافة تقدير هذه النعمة.

لقد استطاعت المملكة أن تقدّم للعالم تجربة استثنائية في إدارة المياه، رغم طبيعتها الصحراوية، فمن خلال التحلية، والتقنيات الحديثة، ومشروعات البنية التحتية، تحوّلت تحديات المياه إلى قصة نجاح وطنية نفخر بها.. لكن نجاح المشروعات وحده لا يكفي إذا لم يصاحبه وعي مجتمعي يجعل المحافظة على الماء سلوكًا راسخًا لا يرتبط بحملة مؤقتة أو مناسبة عابرة.

وهنا أرى أن قيمة «عام الماء» تكمن في الرسائل التي يمكن أن يتركها هذا العام.. فبدلًا من أن يكون عامًا للفعاليات فقط، يمكن أن يكون عامًا للتغيير الحقيقي. لماذا لا تتحول المدارس إلى ورش عمل صغيرة يتعلم فيها الطلاب قيمة كل قطرة؟ ولماذا لا تُطلق مبادرات إعلامية تروي رحلة الماء منذ مصدره حتى يصل إلى منازلنا، ليدرك الجميع حجم الجهد الذي يقف خلف كل كوب نشربه؟ ولماذا لا تصبح قصص الابتكار في ترشيد المياه، والمسابقات، والأفلام القصيرة، والمبادرات التطوعية، جزءًا من هذا العام، بحيث يشعر كل مواطن ومقيم أنه شريك في نجاحه؟

كما أن القطاع الخاص يستطيع أن يقدّم نماذج ملهمة في كفاءة استخدام المياه، ويمكن للجامعات أن تتبنى مشاريع بحثية وابتكارات عملية، بينما يساهم صنّاع المحتوى في تحويل رسائل الترشيد إلى محتوى بسيط وقريب من الناس، فالقضايا الكبرى لا يغيّرها قرار وحده، وإنما يغيّرها اقتناع المجتمع بها.

وأتمنى أيضًا أن يحمل هذا العام رسالة للعالم، مفادها أن الدولة التي انطلقت منها قصة زمزم، تقدّم اليوم نموذجًا معاصرًا في إدارة المياه واستدامتها، إنها رسالة تجمع بين العمق التاريخي، والوعي البيئي، والتقدّم التقني، لتؤكد أن احترام الماء جزء من احترام الحياة نفسها.

«عام الماء 2027» سينجح بإذن الله في أن يجعل كل واحد منا يغلق صنبورًا لا يحتاجه، أو يزرع في طفل تقديرًا لهذه النعمة، أو يلهم فكرة جديدة تحافظ على مواردنا. فمن زمزم بدأت الحكاية، ومن وعي المجتمع يمكن أن تستمر، لتبقى كل قطرة ماء مسؤولية وطن، وثقافة شعب، وإرثًا نحفظه للأجيال القادمة.

ختامًا.. سيبقى «عام الماء» فرصة لنثبت أن الحفاظ على النعم يبدأ بالوعي قبل الإمكانات، وأن بلادنا التي انطلقت منها قصة زمزم، قادرة اليوم على أن تقدّم للعالم قصة جديدة عنوانها: الاستدامة، والمسؤولية، والوفاء لكل قطرة ماء.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" جريدة عكاظ "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
إعلان متجاوب
يارب أتجوز خدها ببساطة وسيبها على الله المهم إنت متقصرش شكلنا هنقلبها منتدى بكمية الإعلانات دي فاكر أيام زمان ياصاحبي اضف موقعك
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
حط موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
«اللَّهُمَّ اكْفِنِي بحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ». أي حد من قنا أو قوص هيعمل إعلان هنا ليه خصم اضف موقعك
إعلان مُقترح
إعلان مُقترح