شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا محدودًا خلال تعاملات الخميس 30 يوليو 2026، في ظل حالة من التوازن بين الضغوط العالمية الناتجة عن تثبيت مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة، واستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وبين عوامل محلية داعمة للاستقرار، على رأسها استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري وتراجع الفجوة السعرية بين السوق المحلية والأسعار العالمية، وفقًا لبيانات منصة آي صاغة المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الذهب عيار 21 -الأكثر تداولًا في مصر- ارتفع بنحو 25 جنيهًا خلال يومين، لينتقل من 5900 جنيه في 29 يوليو إلى 5925 جنيهًا بنهاية تعاملات 30 يوليو، محققًا مكاسب بنسبة 0.42%، وهو ارتفاع محدود مقارنة بحركة الأوقية عالميًا، بما يعكس حالة من الاتزان التي تسيطر على السوق المحلية.
وأضاف إمبابي أن أسعار الذهب سجلت خلال التعاملات مستوى 5935 جنيهًا لعيار 21، بينما بلغ سعر عيار 24 نحو 6783 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5087 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 47480 جنيهًا، وبلغت الأوقية عالميًا نحو 4080 دولارًا.
وأكد أن الأداء المحلي للذهب يعكس قدرة السوق المصرية على امتصاص تأثير الضغوط الخارجية، موضحًا أن استقرار سعر صرف الدولار ساهم في الحد من انتقال الارتفاعات العالمية إلى السوق المحلية، في الوقت الذي شهدت فيه الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل تراجعًا ملحوظًا، بما يعكس تحسنًا في آليات التسعير وتوازنًا أكبر بين العرض والطلب.
وأوضح إمبابي أن الفجوة السعرية انخفضت من 97.36 جنيهًا بما يعادل 1.68% في 29 يوليو إلى 53.97 جنيهًا بما يعادل 0.92% في 30 يوليو، بتراجع بلغ 43.39 جنيهًا، وهو ما يعكس انخفاض العلاوات السعرية بالسوق المحلية، ويؤكد تراجع مستويات المضاربة واستقرار حركة التداول.
وأشار إلى أن أسعار الذهب المحلية حافظت على مستويات إغلاق تعاملات الأمس، رغم ارتفاع الأسعار العالمية، بعدما أدى استقرار سعر الصرف وضعف الطلب المحلي إلى الحد من انتقال الارتفاع الكامل للأوقية إلى السوق المصرية.
استقرار الدولار يدعم السوق المحلية
ولفت المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة إلى أن استقرار سعر صرف الدولار كان أحد أهم العوامل الداعمة لسوق الذهب خلال الأيام الأخيرة، حيث سجل متوسط سعر الدولار في البنوك المصرية نحو 50.64 جنيهًا للشراء و50.74 جنيهًا للبيع، بينما بلغ السعر الرسمي المعلن من البنك المركزي 50.6431 جنيهًا للشراء و50.782 جنيهًا للبيع.
وأضاف أن الدولار تراجع بنحو 66 قرشًا مقارنة بمستوياته المسجلة في 26 يوليو، وهو ما ساهم في تقليل الضغوط على أسعار الذهب محليًا، رغم استمرار التوترات العالمية، مؤكدًا أن استقرار سوق الصرف يمنح السوق المحلية قدرة أكبر على امتصاص التقلبات الخارجية.
مصر تواصل تعزيز مكانتها في سوق الذهب
وأكد إمبابي أن بيانات مجلس الذهب العالمي تعكس استمرار قوة الطلب المصري على الذهب، حيث بلغ إجمالي مشتريات المصريين خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 22 طنًا، موزعة بين 11.9 طنًا من السبائك والعملات الذهبية و10.1 طن من المشغولات الذهبية، بما يؤكد استمرار اعتماد الذهب كأحد أهم أدوات الادخار والحفاظ على قيمة المدخرات.
وأضاف أن مشتريات المصريين خلال الربع الثاني فقط بلغت 11.1 طنًا، مقارنة مع 11.6 طنًا خلال الفترة نفسها من عام 2025، بانخفاض محدود نسبته 4.3%، إلا أن هيكل الطلب شهد تحولًا واضحًا لصالح الاستثمار.
وأوضح أن مشتريات السبائك والعملات الذهبية ارتفعت إلى 6.2 طن خلال الربع الثاني، مقابل 5.9 طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، محققة نموًا بنسبة 6%، كما تجاوزت أيضًا مشتريات الربع الأول البالغة 5.7 طن.
وفي المقابل، تراجعت مشتريات المشغولات الذهبية إلى 4.9 طن مقارنة مع 5.7 طن خلال الربع الثاني من عام 2025، بانخفاض نسبته 14%، كما جاءت أقل من مشتريات الربع الأول التي سجلت 5.2 طن.
وأشار إمبابي إلى أن هذه الأرقام تؤكد استمرار تحول سلوك المستهلك المصري من شراء الذهب بغرض الزينة إلى الاستثمار والادخار، في ظل استمرار معدلات التضخم وتقلبات سعر الصرف، وهو ما دفع شريحة واسعة من المواطنين إلى تفضيل السبائك والعملات الذهبية باعتبارها الأقل تكلفة والأكثر كفاءة في الحفاظ على القيمة.
وأضاف أن مصر سجلت أداءً استثنائيًا على مستوى المنطقة، بعدما تجاوزت مشترياتها من السبائك والعملات الذهبية خلال الربع الثاني مشتريات كل من السعودية والإمارات والكويت، بما يعكس النمو المتواصل في ثقافة الاستثمار في الذهب داخل السوق المصرية.
الفيدرالي يثبت الفائدة والأسواق تترقب
وعلى الصعيد العالمي، أوضح إمبابي أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قرر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50% – 3.75%، وهو قرار كان متوقعًا، لكنه جاء في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
وأشار إلى أن تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، وفي مقدمتهم ليزا كوك، أكدت استمرار المخاوف من التضخم، خاصة مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية، بينما يترقب المستثمرون توجهات رئيس الفيدرالي الجديد كيفين وارش بشأن مستقبل السياسة النقدية، وهو ما يبقي احتمالات تشديد السياسة النقدية قائمة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن استمرار ارتفاع العوائد الحقيقية على السندات الأمريكية يمثل عامل ضغط على الذهب، إلا أن استمرار التوترات الجيوسياسية يمنح المعدن النفيس دعمًا قويًا باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة.
التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب
وأكد إمبابي أن التصعيد العسكري في المنطقة، خاصة التطورات المرتبطة بالأزمة الأمريكية الإيرانية، لا يزال يمثل أحد أهم المحركات الرئيسية للأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن أي تصعيد قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى من 100 دولار للبرميل، وهو ما سيزيد الضغوط التضخمية عالميًا ويعزز الطلب على الذهب.
وأضاف أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالتضخم، يبقيان الذهب ضمن الأصول الأكثر جذبًا للمستثمرين خلال المرحلة الحالية.
الأوقية ترتفع بوتيرة محدودة
وأوضح إمبابي أن سعر الأوقية العالمية ارتفع من 4066.75 دولارًا إلى 4078.30 دولارًا خلال يومين، بمكاسب بلغت 11.55 دولارًا تعادل 0.28%، وهو ارتفاع محدود يعكس حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية في انتظار بيانات اقتصادية أمريكية جديدة قد تحدد اتجاه أسعار الذهب خلال الأسابيع المقبلة.
توقعات السوق
واختتم إمبابي تصريحاته مؤكدًا أن السوق المحلية تتحرك حاليًا في نطاق عرضي يميل إلى الصعود المحدود، مدعومة باستقرار سعر الصرف وانخفاض الفجوة السعرية، في حين تظل الأسواق العالمية رهينة تطورات السياسة النقدية الأمريكية والبيانات الاقتصادية المقبلة، إضافة إلى مسار التوترات الجيوسياسية.
وأشار إلى أن المستثمرين ينبغي أن يراقبوا عن كثب بيانات التضخم الأمريكية، وتحركات الدولار، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، باعتبارها العوامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه أسعار الذهب عالميًا ومحليًا، مؤكدًا أن انخفاض الفجوة السعرية بأكثر من 80% خلال الفترة الأخيرة يعد مؤشرًا إيجابيًا على استقرار السوق المصرية وتحسن كفاءة التسعير، بما يقلل من مخاطر التقلبات الحادة ويعزز ثقة المستثمرين في السوق المحلية.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" سي نيوز "














0 تعليق