أكد إيهاب عمر، العضو المنتدب لشركة قسطلي للتمويل العقاري، أن التوسع في تمويل الوحدات العقارية تحت الإنشاء يمثل فرصة حقيقية لإحداث نقلة نوعية في سوق التمويل العقاري المصري، إلا أن نجاح هذه الخطوة يتطلب تبني نموذج جديد يحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية حقوق العملاء والممولين والمطورين.
وقال عمر إن السوق المصرية تمتلك جميع المقومات اللازمة لتطبيق هذا النموذج، في ظل الطلب المتزايد على السكن، واستمرار التوسع العمراني، والتطور الذي يشهده قطاع التمويل العقاري، مشيرًا إلى أن الوقت أصبح مناسبًا للانتقال من تمويل الوحدات المكتملة فقط إلى تمويل دورة التطوير العقاري بالكامل داخل إطار رقابي متكامل.
واقترح عمر إنشاء صندوق تمويل منظم وخاضع للرقابة، يضم المطور العقاري، وشركة التمويل، والعملاء، وجهة رقابية أو أمين حفظ مستقل، بحيث تصبح جميع التدفقات المالية وعمليات الصرف والتنفيذ داخل منظومة واحدة تحقق أعلى درجات الشفافية وتضمن التزام كل طرف بمسؤولياته.
وأوضح أن هذا النموذج مستوحى من أفضل الممارسات الإقليمية والعالمية، ويمكن تطويره بما يتناسب مع طبيعة السوق المصرية، ليصبح أحد أهم أدوات تنشيط التمويل العقاري خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن نجاح هذا النموذج يعتمد على أربعة محاور رئيسية.
أولاً: ربط صرف التمويل بنسبة الإنجاز الفعلية للمشروع، بحيث يتم صرف التمويل على دفعات متتابعة وفق مراحل التنفيذ المعتمدة، وليس دفعة واحدة، بما يقلل المخاطر ويحسن كفاءة استخدام الأموال.
ثانيًا: الاعتماد على حسابات الضمان (Escrow Accounts) داخل الصندوق، بحيث يتم إيداع مقدمات العملاء والتمويلات بها، ولا تُصرف إلا بعد اعتماد نسب الإنجاز من الجهة المختصة، وهو ما يضمن توجيه الأموال لأغراض التنفيذ ويحافظ على حقوق جميع الأطراف.
ثالثًا: تصنيف المطورين العقاريين وفقًا لملاءتهم المالية وسجلهم في التنفيذ والالتزام، بحيث تختلف نسب التمويل والاشتراطات الائتمانية تبعًا لمستوى المخاطر، بما يشجع المطورين الأكثر كفاءة ويرفع جودة السوق.
رابعًا: الاعتماد على التكنولوجيا والرقابة الرقمية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتقارير المتابعة الفنية، والصور الجوية والطائرات بدون طيار عند الحاجة، لمتابعة نسب الإنجاز والتحقق منها قبل صرف أي دفعة تمويلية، بما يعزز الشفافية ويخفض المخاطر التشغيلية والائتمانية.
كما دعا عمر إلى دراسة إطلاق برامج تأمين متخصصة ضد مخاطر تعثر أو توقف المشروعات، بما يوفر حماية إضافية للعملاء وجهات التمويل، ويزيد من ثقة المستثمرين في السوق العقارية المصرية.
وأشار إلى أن وجود هذا الصندوق سيحقق معادلة متوازنة؛ فالمطور يحصل على مصدر تمويل مستدام، والعميل يطمئن إلى أن أمواله تُدار وفق ضوابط رقابية واضحة، وشركة التمويل تقلل من مخاطر الائتمان، بينما تمتلك الجهات الرقابية رؤية كاملة لحركة الأموال ومعدلات التنفيذ، وهو ما يسهم في رفع كفاءة السوق وزيادة جاذبيته للاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأضاف أن العديد من التجارب الإقليمية، وعلى رأسها التجربة السعودية، أثبتت نجاح النماذج التي تعتمد على حسابات الضمان والرقابة على مراحل التنفيذ في تعزيز الثقة بين جميع الأطراف، مؤكدًا أن مصر تمتلك المقومات التشريعية والمؤسسية التي تؤهلها لتطوير نموذج مصري أكثر تطورًا يتناسب مع حجم السوق وطموحاتها العمرانية.
واختتم عمر تصريحاته قائلاً: “التمويل العقاري لم يعد مجرد وسيلة لشراء وحدة سكنية، بل أصبح أداة لتنظيم دورة الاستثمار العقاري بالكامل. وإذا نجحنا في بناء منظومة تجمع المطور والممول والعميل داخل صندوق عقاري خاضع للرقابة، فسنحقق نقلة حقيقية في السوق، ونخفض المخاطر، ونوسع قاعدة المستفيدين من التمويل العقاري، وندعم مستهدفات الدولة في التنمية العمرانية المستدامة.”
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" tawasul24.com "










0 تعليق