بالبلدي: هوس تعظيم الصحة.. لماذا يحذر الخبراء من اتجاه "ماكسينغ"؟

trends 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

belbalady.net (CNN) -- من شرب عصير الكرز الحامض لتحسين النوم، أو ما يسمى بـ"sleepmaxxing"، إلى إضافة البروتين إلى كل وجبة من أجل ما يسمى بـ "proteinmaxxing" (بروتين ماكسينغ)، هكذا يحثّك بعض المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي على الارتقاء بصحتك إلى أقصى مستوى من خلال تغييرات شديدة التحديد، وأحيانًا شديدة الغرابة.

ويشير مصطلح "Maxxing" (ماكسينغ) إلى اتجاه شائع على الإنترنت يستند إلى نصائح تتعلق بجوانب مختلفة من الصحة، مثل النوم، والتغذية، والخصوبة. لكن كثيرًا من هذه النصائح قد يكون غير مفيد، أو غير صحي، أو يتعارض مع التغييرات التدريجية والشخصية التي يوصي بها الخبراء.

من أين جاء مصطلح "Maxxing"؟

وتعود جذور المصطلح إلى مفهوم "Min-Maxing" في لعبة "Dungeons & Dragons" (سجون وتنانين) وغيرها من ألعاب تقمّص الأدوار، حيث يعمد اللاعبون إلى "تعظيم" بعض صفات شخصياتهم و"تقليل" صفات أخرى، بحسب آدم أليكسيتش، مؤلف كتاب "Algospeak: How Social Media Is Transforming the Future of Language" (لغة الخوارزميات: كيف تعمل وسائل التواصل الاجتماعي على تحويل مستقبل اللغة).

لاحقًا، تبنت مجموعات من الرجال الذين يصفون أنفسهم بأنهم "عزّاب قسرًا" (Incels) هذا المصطلح، وركزوا على ما أسموه "Looksmaxxing"، أي السعي إلى تعظيم الجاذبية الجسدية بأي وسيلة ممكنة.

ومع مرور الوقت، انتقل هذا المفهوم إلى الاستخدام العام، وأصبح مستخدمو منصات التواصل يستخدمونه على سبيل المزاح في كل شيء تقريبًا.

ويقول أليكسيتش:"إذا أردت أن آكل مزيدًا من البوريتو، يمكنني أن أقول إنني أقوم بـ Burritomaxxing. كان الأمر مضحكًا لأنه يحيل إلى ثقافة الـIncels، لكن عندما يتحدث الناس اليوم عن Fibermaxxing (فايبر ماكسينغ)، أعتقد أن أصل الكلمة قد اختفى تمامًا."

ورغم أن معظم الأشخاص الذين يستخدمون هذه المصطلحات اليوم لا يعرفون ارتباطها بثقافة  الـIncels، ولا يتبنون أفكارها. لكن الميل إلى المبالغة في تحسين جانب واحد من الحياة على حساب الجوانب الأخرى لا يزال حاضرًا بقوة في عالم الصحة والعافية، سواء على الإنترنت أو خارجه.

ولهذا يحذر الخبراء من أن الشدة والمبالغة ليستا دائمًا أفضل طريق لتحسين الذات.

التغذية تحتاج إلى توازن

وتقول أخصائية التغذية ناتالي موكاري من مدينة شارلوت بولاية نورث كارولاينا إن الهدف من التغذية يجب أن يكون التوازن، وليس تعظيم عنصر غذائي واحد.

ويركز العديد من المؤثرين على زيادة البروتين والألياف، وهذه الفكرة ليست خاطئة تمامًا. فموكاري نفسها تنصح عملاءها بالاهتمام بالبروتين والألياف، إلى جانب الكربوهيدرات والدهون باعتبارها عناصر أساسية لبناء نظام غذائي صحي.

وتوصي الإرشادات الغذائية الأمريكية بأن يستهلك البالغون ما بين 22 و34 غرامًا من الألياف يوميًا بحسب العمر والجنس، لكن أكثر من 90% من النساء و97% من الرجال في الولايات المتحدة لا يصلون إلى هذه الكميات.

مع ذلك، تحذر موكاري من أن الزيادات المفاجئة ليست الحل. فالانتقال مثلًا من تناول 10 أو 15 غرامًا من الألياف يوميًا إلى 30 غرامًا دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات هضمية وعدم ارتياح.

وتؤكد أن التغييرات الغذائية الأكثر نجاحًا هي تلك التي تتم تدريجيًا وتتناسب مع احتياجات كل شخص وتفضيلاته، وليس عبر قفزات متطرفة.

بدلًا من محاولة إضافة البروتين أو الألياف إلى كل شيء تأكله، تنصح موكاري بإدراج مصدر لكل منهما في الوجبات والوجبات الخفيفة، مع إعطاء الأولوية للمصادر الطبيعية.

فعلى سبيل المثال اختر خبز الحبوب الكاملة بدلًا من الخبز الأبيض. وتناول زبدة الفول السوداني مع الموز للحصول على البروتين والألياف معًا. تناول أكثر من البقوليات، والفاصولياء، والمكسرات، والبذور، والفواكه، والخضروات، والحبوب الكاملة.

حسّن نومك.. لكن بهدوء

ويرى الدكتور رافائيل بيلايو، أستاذ طب النوم السريري في جامعة ستانفورد، أن من الجيد أن يهتم الناس بتحسين نومهم، خاصة بعد سنوات كان يُنظر فيها إلى من ينامون ساعات قليلة باعتبارهم أكثر قوة أو إنتاجية.

لكن مفهوم "Sleepmaxxing" في الغالب لا يتعلق بالأشخاص الذين يعانون من الأرق ويستخدمون أساليب علمية لتحسين نومهم، بل يتعلق بالمبالغة في تحسين النوم دون حاجة حقيقية.

ويشير إلى أن كثيرًا من النصائح المنتشرة على الإنترنت ليست ضارة بالضرورة، لكن ينبغي دائمًا التساؤل عن مصدرها وما إذا كانت مدعومة بأدلة علمية.

وينفق البعض مبالغ كبيرة على مراتب نوم باهظة الثمن، أو يشتري مكملات ومشروبات يُزعم أنها تحل مشاكل النوم، رغم أنه قد لا يعاني أصلًا من مشكلة حقيقية.

ولأن النوم يتأثر كثيرًا بتأثير العلاج الوهمي، فقد يشعر البعض بتحسن مؤقت، ثم تختفي الفائدة سريعًا.

كما يحذر بيلايو من انتشار عادة إغلاق الفم أثناء النوم باستخدام شريط لاصق، لأنها قد تزيد مشكلات الأشخاص المصابين بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

ويرى أيضًا أن الهوس بقياس جودة النوم قد يتحول بحد ذاته إلى مصدر للتوتر.

ويؤكد أن معظم الناس يحتاجون فقط إلى الالتزام بموعد نوم واستيقاظ منتظم. والنوم في غرفة باردة ومظلمة وهادئة.

وبالنسبة لمن يستيقظون باستمرار وهم يشعرون بعدم الانتعاش، أو يحتاجون إلى ساعات نوم أكثر مع مرور الوقت، أو يُخبرهم الآخرون بأنهم يشخرون، فمن الأفضل أن يستشيروا طبيبًا مختصًا بالنوم.

الخصوبة.. مجال خصب للمعلومات المضللة

ويشعر العديد من الأشخاص بالقلق بشأن خصوبتهم، سواء تعلق الأمر بصحة الحيوانات المنوية أو الإباضة، حتى في غياب أي دليل على وجود مشكلة.

ويستغل بعض المؤثرين هذا القلق للترويج لمكملات غذائية، أو تناول الثوم النيئ، أو حمامات ثلج للخصيتين، أو تغييرات حادة في نمط الحياة.

وتوضح الدكتورة جينيفر كاوواس، الأستاذة والمديرة الطبية في مركز إيموري للخصوبة في أتلانتا، أن جزءًا كبيرًا من عملها يتمثل في مساعدة المرضى على التمييز بين:

  • النصائح المدعومة بالأدلة العلمية.
  • النصائح التي قد تكون غير ضارة إذا أرادوا تجربتها.
  • النصائح التي ينبغي تجنبها تمامًا.

ولهذا تشدد على أهمية أن يكون المرضى صريحين مع أطبائهم بشأن ما يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي.

وترى أن الاعتدال يمثل أفضل مبدأ في مجال الصحة الإنجابية.

فالتغييرات المستدامة، مثل تحسين النظام الغذائي وممارسة الرياضة. وتناول حمض الفوليك والإقلاع عن التدخين تفيد معظم الناس أكثر من أي حلول متطرفة.

وتقول: "الكثير من الأشياء عندما تُمارَس بإفراط تصبح على الأرجح غير صحية. وبشكل عام، صُمم جسم الإنسان للتكاثر في ظروف الصحة والعافية، وليس تحت ضغوط جسدية أو غذائية شديدة."

وتوصي الأشخاص الذين يحاولون الإنجاب لمدة عام دون نجاح بمراجعة اختصاصي خصوبة، بينما يمكن للنساء فوق سن الخامسة والثلاثين مراجعة الطبيب بعد ستة أشهر فقط من المحاولة.

كما تنصح من لديهم مخاوف مستقبلية بشأن الخصوبة باستشارة مختص حتى قبل البدء بمحاولة الإنجاب.

هل ينبغي "تعظيم" أي شيء؟

ويؤكد الخبراء أن الفكرة الأساسية وراء "ماكسينغ" ليست سيئة في حد ذاتها. فالاهتمام بالنوم الجيد، والحصول على العناصر الغذائية الكافية، والحفاظ على الخصوبة، جميعها أهداف تستحق السعي إليها.

لكن المشكلة، حسبما يقول أليكسيتش، هي أنك لا تستطيع تعظيم كل شيء في الوقت نفسه. فعندما تركز بصورة مفرطة على جانب واحد، فإن جانبًا آخر سيتراجع حتمًا.

وقد يؤدي الانشغال الدائم بكمية البروتين إلى إهمال تناول الخضروات، أو يدفع البعض إلى تفويت المناسبات الاجتماعية والاحتفالات والعلاقات الإنسانية بسبب التزامهم الصارم بروتين صحي مبالغ فيه.

ويضيف:"حين تفرط في تحسين شيء واحد، فإنك غالبًا ما تخسر الصورة الأكبر."

وتركز منصات التواصل الاجتماعي على النتائج السريعة والقصص المبهرة، نظرا لأن الخوارزميات تكافئ التحولات الفورية والعناوين الجريئة، ما يخلق توقعات غير واقعية لدى الناس.

أما في الواقع، يحتاج تغيير العادات الصحية إلى تخصيص يناسب كل فرد، وإلى التجربة والخطأ، والتدرّج، وليس إلى حلول سحرية أو اتجاهات رائجة على الإنترنت.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" trends "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
متجر ملابس رياضية
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??