أكد مصطفى لطفي، عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة، أن السياحة الحرة ” الفردية غير المرتبطة ببرنامج” لا تزال تمثل نسبة محدودة من إجمالي الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، مرجحًا ألا تتجاوز 7%، رغم أنها تُعد من أسرع أنماط السياحة نموًا على مستوى العالم، مشددًا على ضرورة العمل على تطوير منظومة متكاملة تسهم في تعزيز هذا النمط وزيادة مساهمته في القطاع السياحي.
واضاف مصطفى لطفي، أن تنمية السياحة الحرة لا تعتمد على جهود وزارة السياحة والآثار وحدها، وإنما تتطلب تعاونًا وتنسيقًا بين مختلف الوزارات والجهات المعنية، إلى جانب القطاع الخاص، بما يضمن تقديم تجربة سياحية متكاملة تلبي احتياجات السائح منذ لحظة وصوله إلى مصر وحتى مغادرته.
وأشار إلى أن نجاح السياحة الحرة يرتبط بتطوير جودة الخدمات المقدمة للزائر، من خلال تحسين مستوى النظافة في المناطق الأثرية ومحيطها، وتيسير الحركة داخل المقاصد السياحية، ورفع كفاءة وسائل النقل، إلى جانب التوسع في إنشاء مراكز للمعلومات السياحية ونقاط للإرشاد تساعد السائح على الوصول إلى المعلومات والخدمات بسهولة.
وقال أن تطوير البنية الرقمية يمثل أحد أهم عوامل جذب السائح الحر، من خلال توفير منصات إلكترونية متكاملة تضم معلومات عن المقاصد السياحية ووسائل النقل والخدمات المختلفة، بما يتناسب مع طبيعة هذا السائح الذي يعتمد على التخطيط لرحلته وإدارة تفاصيلها بنفسه دون اللجوء إلى شركات السياحة المنظمة.
وتابع مصطفى لطفي أن أبرز التحديات التي تواجه تنمية السياحة الحرة تتمثل في استكمال تطوير شبكة الطرق، وتحسين وسائل النقل، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة في المواقع السياحية، إلى جانب نشر ثقافة التعامل الاحترافي مع السائح لدى العاملين في القطاع، وتعزيز الخدمات الرقمية والإرشادية في مختلف المقاصد.
وأشار إلى أن تحقيق طفرة في هذا النمط السياحي يتطلب تكامل الأدوار بين وزارات السياحة والآثار، والنقل، والتنمية المحلية، والاتصالات، وغيرها من الجهات المعنية، بما يضمن توفير منظومة متكاملة تسهل حركة الزائر وتيسر حصوله على المعلومات والخدمات طوال فترة إقامته.
وأضاف مصطفى لطفي أن وزارة السياحة والآثار يمكن أن توسع من انتشار مراكز المعلومات السياحية في المدن والمقاصد المختلفة، موضحًا أن السائح الحر لا يقتصر هدفه على زيارة المواقع الأثرية، وإنما يسعى أيضًا إلى التعرف على الثقافة المحلية، والتجول في الشوارع والأسواق، والاستمتاع بالحياة اليومية، بما يمنحه تجربة سياحية متكاملة تعكس الهوية المصرية.
وأستطرد مصطفى لطفي أن السياحة الحرة تتميز بتنوع اهتمامات روادها، إذ يفضل بعض السائحين التعرف على الثقافة المحلية والمطبخ المصري، بينما يتجه آخرون إلى زيارة المواقع الأثرية أو الاستمتاع بالسياحة الشاطئية، في حين يفضل آخرون سياحة المغامرات والتخييم في الصحراء أو رياضات الغوص والمشي الجبلي، وهو ما يعكس تنوع المقومات السياحية التي تتمتع بها مصر وقدرتها على تلبية مختلف أنماط الطلب.
وأكد أن هذا التنوع يمنح المقصد المصري ميزة تنافسية كبيرة، كما يجعل السياحة الحرة من أكثر الأنماط تحقيقًا للعائد الاقتصادي، نظرًا لارتفاع معدلات إنفاق السائح الحر وتوزيع إنفاقه على قطاعات متعددة، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد المحلي.
اشار مصطفى لطفي إلى أن السياحة الحرة تستهدف جميع الفئات العمرية، من الشباب ومحبي المغامرات إلى الأسر والعائلات وكبار السن، وهو ما يوسع قاعدة المستفيدين منها ويعزز فرص نموها خلال السنوات المقبلة.
وشدد عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة، على أن السياحة الثقافية في مصر تواصل تحقيق معدلات نمو جيدة رغم التحديات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن افتتاح المتحف المصري الكبير أسهم في زيادة الإقبال على هذا النمط من السياحة بنسبة تتراوح بين 10 و20%، بفضل الاهتمام العالمي بالمتحف باعتباره أحد أكبر المشروعات الثقافية والأثرية في العالم.
وأوضح لطفي، أن مصر تمتلك مقومات سياحية استثنائية يصعب منافستها، بفضل ما تزخر به من تنوع أثري وثقافي وطبيعي، إلا أن تحقيق الاستفادة القصوى من هذه المقومات يتطلب التركيز على تسويق التجربة السياحية المصرية المتكاملة، وليس الاكتفاء بالترويج للمواقع الأثرية فقط، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.
وأشار مصطفى لطفي إلى أن الجيزة والأقصر وأسوان والإسكندرية تظل من أبرز الوجهات التي تستقطب محبي السياحة الثقافية، لافتًا إلى أن بعض منظمي الرحلات في الأسواق الخارجية يقلصون برامج السياحة الثقافية خلال فصل الصيف اعتقادًا بأن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر على الطلب، رغم أن محافظات جنوب مصر تتميز بمناخ جاف يقلل من الإحساس بالحرارة مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية ذات الرطوبة المرتفعة.
وأضاف أن دولًا مثل إيطاليا وإسبانيا تستقبل ملايين السائحين خلال أشهر الصيف، وهو ما يؤكد أن نجاح المقصد السياحي يعتمد بالدرجة الأولى على جودة الترويج والتسويق، وليس على الظروف المناخية وحدها.
وأكد لطفي أن شركات السياحة تركز خلال موسم الصيف على البرامج الشاطئية لتلبية الطلب المتزايد من الأسر والعائلات، إلا أن ذلك لا يتعارض مع دمج السياحة الثقافية ضمن البرنامج نفسه، بما يمنح السائح تجربة أكثر تنوعًا، ويزيد من متوسط مدة الإقامة وحجم الإنفاق السياحي.
وأوضح أن الجمع بين زيارة المواقع الأثرية والاستمتاع بمنتجعات البحر الأحمر أصبح من أكثر البرامج نجاحًا، مستفيدًا من شبكة الطرق الحديثة ووسائل النقل التي تربط القاهرة والأقصر وأسوان بمدن البحر الأحمر، بما يعزز القدرة التنافسية للمقصد المصري.
وأشار إلى أن هذا النموذج يحقق نجاحًا متزايدًا في عدد من الأسواق الأوروبية، خاصة السوق الإسباني ودول شرق أوروبا، حيث تبدأ الرحلات بزيارة القاهرة والأقصر وأسوان، قبل قضاء عدة أيام في المنتجعات الشاطئية على البحر الأحمر.
ولفت مصطفى لطفي إلى أن أنماط الطلب السياحي القادمة من دول شرق أوروبا شهدت تغيرًا خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبح العديد من السائحين من الزائرين المتكررين الذين يبحثون عن وجهات جديدة داخل مصر، مثل الساحل الشمالي ومدينة العلمين، وهو ما يمثل فرصة لتوسيع الخريطة السياحية المصرية وإدراج مقاصد جديدة ضمن البرامج السياحية.
وفيما يتعلق بحركة الطيران العارض (الشارتر)، أوضح لطفي أنها ترتبط بحجم الطلب الفعلي في الأسواق المصدرة للسياحة، حيث يتم التعاقد على استئجار الطائرات قبل تنفيذ البرامج السياحية بفترة كافية وفقًا لمعدلات الحجز المتوقعة، مؤكدًا أن زيادة رحلات الشارتر تعكس ارتفاع الطلب على المقصد المصري وتتم وفق احتياجات البرامج السياحية دون معوقات.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" almessa "







0 تعليق